بسم الله اللرحمن الرحيم
وصلى الله على محمد وال الطاهرين
تصنيف المسائل الأخلاقية
وصلى الله على محمد وال الطاهرين
تصنيف المسائل الأخلاقية
قام فلاسفة الأخلاق حتّى هذا العصر ـ تبعاً لأرسطو ـ بتفسير الأخلاق بالملكات الراسخة في النفس التي تحصل نتيجةً لتكرار العمل. ونظراً الى أنّ منشأ الأعمال وسلوك الإنسان هو قواه الإنسانية قاموا بتقسيم فصول الأخلاق الى أقسام متنوعة وفق تنوّع قوى النفس وتعدّدها.إنّهم يقولون: إنّ القوى المؤثرة في تحقّق الأفعال وملكات الإنسان بتبعها تنقسم الى ثلاث مجموعات:1 ـ القوة العقلية 2 ـ القوة الشهوية 3 ـ القوة الغضبية. وكلّ قوة من القوى الثلاثة تستدعي سلوكا خاصّا، كما أنّهم حسب الأولوية في هذه القوى يقومون بدراسة أعمال الإنسان وسلوكه. وقد قام علماء الأخلاق الإسلامية في الغالب ـ تبعاً لأرسطو ـ برعاية هذا التقسيم الى حدّ ما.فيما يتعلّق بهذا التقسيم يُطرح سؤالان يجدر التأمّل فيهما في موضعه المناسب:الأول: هل يصحّ تقسيم قوى النفس الى قوى ثلاث؟ وهل يمكن حصرها في هذه الثلاثة؟الثاني: هل يكون من المقبول تقسيم الأخلاق والسلوك والملكات الأخلاقية على أساس التنوّع في القوى النفسيّة، أم من الأفضل البحث عن منهج آخر للتقسيم؟يمكن القول إنّ الأمرين قابلان للمناقشة الى حدّ ما، فبالإمكان طرح تقسيمات اُخرى في هذا المجال استناداً الى تنوّع قوى النفس، أو تقسيمات مستندة الى قوى النفس دون أن نحصرها في القوى الثلاثة هذه، ونجعل عدداً أكبر من قوى النفس وتنوّعاً أكثر ظرافة فيها أساساً للبحث وتقسيم السلوك والملكات الأخلاقية، وهذا ما سنطرحه قريبا بعون الله.حسب رأينا إنّ موضوع الأخلاق أعمُّ من الملكات النفسيّة التي أكد عليها فلاسفة الأخلاق حتّى هذا العصر كموضوع لعلم الاخلاق، وكما أسلفنا: إنّ موضوع علم الأخلاق أعمُّ من الملكات الأخلاقية، ويشمل كلّ الأعمال القيمية للإنسان التي تتصف بالحسن والسوء، ويمكن أن تمنح النفس الإنسانية كمالاً، وتستدعي رذيلة ونقصاً في النفس، وتدخل بأجمعها في نطاق الأخلاق، وسياق آيات القرآن الكريم والروايات الشريفة يؤيّد هذه النظرية.بناءً على هذا يمكن القول: إنّ موضوع الأخلاق واسع وشامل للملكات والحالات النفسيّة والأفعال التي يمكن أن تكون ذات طابع قيمي.الآن وبعد اتضاح حدود موضوع الأخلاق يمكن ـ كأطروحة للبحث ومنهج دراسي ـ أن نقدِّم تقسيمات اُخرى على أساس التنوّع في قوى النفس، أو بصورة اُخرى لكي تتوضّح نقاط الدخول والخروج والتسلسل المنطقي للأبحاث عند السير الدراسي والتحقيق.بإمكاننا تقسيم المسائل الأخلاقية حسب تنوّع قوى النفس أو متعلقات الأفعال الأخلاقية، وبعبارة اُخرى بوسعنا أن نبدأ التقسيم من مبدء الفعل، ونقسّم الأفعال الأخلاقية الى مجموعات متنوّعة بنحو يتناسب مع المبادئ النفسيّة المتنوّعة ونجعلها في رتب مختلفة، كما صنع أتباع أرسطو، مع فارق هو أنّ تقسيماً آخر من القوى النفسيّة سيكون هو الملاحظ وسنقدِّمه بعون الله، وبوسعنا أيضاً أن نبدأ التقسيم من المتعلَّق وطرف العلاقة، وتبويب وتنظيم الموضوعات الأخلاقية على أساس تنوّع متعلّقات الأفعال الأخلاقية.وبالنسبة لتقسيم الأخلاق حسب المتعلّقات نقول: إنّ متعلَّق الأفعال الاختيارية إمّا هو الفاعل نفسه أو الآخرون، وإما يرتبط مع الله سبحانه، حيث يمكن اطلاق عنوان خاصّ يتناسب مع كلّ واحد. ونطلق على القسم الأول «الأخلاق الفردية» وعلى القسم الثاني «الأخلاق الاجتماعية» وعلى القسم الثالث «الأخلاق الإلهيّة» وسيكون هذا التقسيم أوقع في النفس من التقسيم السابق.وحسب المبادئ النفسيّة للأفعال يمكن ـ كما قلنا ـ تقسيم الأخلاق بصورة اُخرى، ونحن هنا نطرح تقسيماً بهذا النحو وهو أنّ أفعال الإنسان:1 ـ تكون تارة ذات منشأ غريزي، أي يكون الفعل والانفعال الجسمي منشأً مباشراً لدوافعها كالأكل وإشباع الغريزة الجنسية وما شاكل، حيث إنّ المنشأ فيها هو الميل نحو الأكل أو الجنس، وهذه الميول تتحقّق بسبب الفعل والانفعال الطبيعي.2 ـ يكون منشأ الأفعال تارة اُخرى هو الانفعالات النفسيّة للإنسان من قبيل حالات الخوف والوحشة والاضطراب التي يطلق عليها «الانفعالات» في علم النفس.3 ـ تنشأ مجموعة اُخرى من الأعمال من الميول الإنسانية الفطريّة المتعالية ـ كما يصطلح عليها ـ من قبيل: طلب الحقيقة، وطلب الكمال، والميل نحو الفضائل الأخلاقية والعبادة، أي الميول التي ليس لها منشأ جسمي وعضوي ولا تنشأ من العوامل المادية والطبيعية وليس لها مبدأ أو غاية ماديّة.4 ـ هناك حالات يكون للسلوك الإنساني فيها منشأ عاطفي وشعوري، وتنقسم بدورها الى نوعين:الأول: الممارسات التي يكون دافعها العواطف الايجابية للإنسان كالاُنس والمحبّة.الثاني: الممارسات التي تنشأ من العواطف الإنسانية السلبية من قبيل الحسد والحقد والتضجر.
(مقتبس)
(مقتبس)
تعليق