إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

ما هو معنى القلب؟

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • ما هو معنى القلب؟


    بسم الله الرحمن الرحيم
    ما هو معنى القلب؟


    قبل الإجابة على هذا السؤال الأساس، نذكّر بأنّ البحث والدراسة بشأن القلب وإن لم يكن بحثا أخلاقيا، ولا يمكن أن يعتبر من جملة مسائل علم الأخلاق، ولكن بما أنّنا نتحدّث عن النية بوصفها من عمل القلب فمن المناسب قبل الخوض في مسائل علم الأخلاق أن يكون لنا بحث في هذا المجال، فنبحث عن لفظ القلب أو الفؤاد في القرآن الكريم وعلم الأخلاق كي لا نقع في الأخطاء والمغالطات.نقول في الإجابة عن السؤال: إن للفظ (القلب) في علم الفسلجة والعرف العامّ معنى واضحاً، وهو أنّه أحد اعضاء جسم الإنسان ويقع عادةً في الجانب الأيسر من الصدر ويطلق عليه في الفارسية (دِل) وما يرادفه في اللغات الأخرى، ولكن حينما يستعمل لفظ (القلب) هذا أو (الفؤاد) أو (دل) في الفارسية في مجال الأخلاق وعلم الأخلاق لا يكون هذا المعنى مراداً للمتكلم قطعاً، وهدفنا من إثارة هذا السؤال هو توضيح المعنى الأخلاقي للقلب، وهكذا اصطلاحه القرآني والروائي.وقد أبدى علماء فقه الحديث والمفسرون آراءهم في تفسير الآيات والروايات، وإيضاح المعنى الموضوع له هذا اللفظ والمناسبة في استعماله بالمعنى الثاني. قال بعض اللغويين في بيان المناسبة بين معنيَي القلب والعلاقة بينهما: إنّ لفظ القلب ـ وهو من مجموعة تضمّ ألفاظاً كالتقلّب والقلب والانقلاب ـ يفيد معنى التغيير والتحول، وهذا هو وجه الإشتراك بين المعنى اللغوي والمصطلح الأخلاقي، لأن الدم في القلب بمعنى العضو الجسماني يكون في حالة تقلّب، والقلب بالمعنى الأخلاقي والقرآني هو الآخر يتضمن حالات التغيّر والانقلاب، وعليه فانّ هذا اللفظ قد استعمل في هذين الموردين لوجود مضمون الانقلاب والتقلّب والتحوّل.لكن لا يكون لمثل هذه الابحاث لدى الإجابة عن السؤال فائدة كبيرة، فلابدّ أن نفكّر بنحو آخر لإيضاح مفهوم القلب في علم الأخلاق والاصطلاح القرآني والروائي.للفظ القلب المستعمل في هذين المعنيين المختلفين ـ الطبيعي والأخلاقي ـ حكم الإشتراك اللفظي، ويستعمل في كلّ معنى من المعنيين بلا ملاحظة المعنى الثاني والعلاقة بينهما. فمراد عالم الطبيعة حينما يستعمل لفظ القلب هو العضو الخاصّ دون أدنى التفات الى المعنى الأخلاقي، كما أن عالم الأخلاق لا يقصد من استعماله هذا اللفظ غير المعنى الاصطلاحي الخاصّ بالأخلاق ولا يلتفت الى معناه الطبيعي.بناءً على هذا يستعمل لفظ (القلب) كمشترك لفظي في هذين المعنيين، ولا يهمنا كشف العلاقة بين هذين المعنيين، أو تمييز المعنى الأصلي عن الفرعي بينهما، وإيضاح أنّ الوضع في أيّهما كان أولاً ثمّ نُقل الى الثاني، لأن مثل هذه القضايا تفقد أدنى تأثير في إدراك المعنى الأخلاقي الذي نقصده من لفظ القلب، وإن كان ذلك بحثاً ممتعاً لدى اللغويين وله قيمته في حدّ ذاته، كما عقد صاحب تفسير الميزان بحثاً مستقلاً تحت عنوان (القلب في القرآن) وقام بتقديم الوجه في بيان العلاقة بين هذين المعنيين بهذا النحو، وهو أنّ الحياة الإنسانية تتعلّق بالقلب في المرحلة الاُولى، ثمّ تنفصل عنه في مرحلتها الأخيرة، أي إنّ آخر عضو يموت وتفارقه الحياة هو (القلب) واستشهد بأقوال الأطباء القدامى أمثال ابن سينا وبالتجارب والإكتشافات الطبية الحديثة تأييداً لكلامه في التناسب بين معنيي القلب.بناءً على هذا يكون استعمال لفظ القلب في الروح والصفات الروحية بهذا التناسب، وهو أنّ (القلب) بمعناه كعضو جسمي مظهر الروح وأول عضو تتعلّق به الروح، ويكون في أحد معانيه الواسطة في ترابط الروح مع الجسم.ما ذكر قضية تجريبية يوكَل اثبات صحتها الى علماء الطبيعة، ومن المحتمل أنّ يوجد لها رصيد علميّ، ولكن الكلام يتركّز في أنّ استعمال لفظ القلب في هذا المعنى والمفهوم هل كان بهذا اللحاظ، وهو أنّ الروح تتعلّق أولاً بالقلب ثمّ تخرج منه أخيراً؟ هل إنّ كون القلب أول عضو تلج فيه الحياة وآخر عضو يموت هو السبب في استعمال لفظ القلب بمعنى القوة المدركة ومركز العواطف؟ ولعل المناسب هو أن تستعمل الروح بهذا المعنى، فانّ الروح هي التي يتداعى منها معنى الحياة، وعلى أيّة حال من المستبعد أن يكون اللحاظ المذكور منشأً لإطلاق لفظ (القلب) على القوة المدركة ومركز العواطف.ويمكن القول أيضاً: إنّ الحالات الروحية التي تنسب الى القلب والروح من قبيل الفرح، والاضطراب، والخوف وغيرها يتمّ الشعور بها في القلب بصورة أكبر وأسرع من أيّ عضو آخر، والإنسان يدرك أنّ (القلب) هو العضو المرتبط بهذه الحالات في جسمه، ففي حالة الغمّ والحزن يكون الصدر هو الذي يتضيّق والقلب هو الذي ينبض بصعوبة، ومنشأ عملية النبض هو القلب، وقد استعملت عبارة (ضيق الصدر) في القرآن الكريم في الموارد التي يشعر الإنسان فيها بضيق القلب، كما استعمل (شرح الصدر) في موارد الشعور بالسرور والإنبساط. وإذا كان من الواجب ان نقدِّم وجهاً في بيان العلاقة بين القلب بمعنى العضو الخاص، وبين القلب بمعنى القوة المدرِكة ومركز العواطف كان هذا الوجه هو الأوجه والأجمل، وإن لم يكفِ أيُّ بحث من هذه البحوث مؤونة حلّ المشكلة، وليس بإمكانه أن يعيننا في الإجابة عن ماهية معنى القلب في القرآن الكريم. وبناءً على هذا يطرح هذا السؤال: ما السبيل لمعرفة معنى القلب ومصداقه في القرآن الكريم؟ وهو ممّا ينبغي أن نجيب عنه هنا.
    (مقتبس)...يتبع طريق معرفة القلب

  • #2
    وشكر للاخت المتميزة على المرور والاطلاع وعلى المتابعة لمواضيعنا
    زاد الله من قدركي
    .................................................. ........
    .................................................. ........

    تعليق

    يعمل...
    X