بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلِّ على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين واللعن الأبدي الدائم على أعدائهم إلى قيام يوم الدين
الجزء الثالث
( ( وعن أبي بصير , عن الصادق , عن آبائه ( عليهم السلام ) قال : قال أبو عبد الله الحسين بن علي ( عليه السلام ) : أنا قتيل العبرة لا يذكرني مؤمن إلا استعبر ) ) والروايات في هذا المضمون مستفيضة , ولعل حسبانها التوجع والتألم لهم ( عليهم السلام ) عبادة من باب التوسع فيها بناء على الحكومة والتنزيل التعبدي , فتكون عبادة حقيقة بالجعل والاعتبار , كما هو الشأن في كل دليل حاكم , أو من باب الحقيقة الادعائية , كما هو مذهب السكاكي , أو من باب مجاز التقدير أي أنه يحصل على ثواب العبادة كما قد يؤيد ما ورد في البحار : عن الريان بن شبيب قال : دخلت على الرضا ( عليه السلام ) في أول يوم من المحرم فقال لي :
ياأبن شبيب إن سرك أن تلقى الله عز وجل ولا ذنب عليك , فزر الحسين ( عليه السلام ) , ياأبن شبيب إن سرك أن تسكن الغرف المبنية في الجنة مع النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فألعن قتلة الحسين . ياأبن شبيب إن سرك أن يكون لك من الثواب مثل ما لمن استشهد مع الحسين فقل متى ما ذكرته ( ياليتني كنت معهم فأفوز فوزاً عظيما ) . ياأبن شبيب إن سرك أن تكون معنا في الدرجات العلى من الجنان , فاحزن لحزننا , وافرح لفرحنا , وعليك بولايتنا , فلو أن رجلاً تولى حجراً لحشره الله معه يوم القيامة .بحار الأنوار:ج44/ص28/ح23 والرواية طويلة أخذت منها موضع الشاهد .
هذا ويحتمل أن يكون ذلك مصداقاً شرعياً جديداً بناء على ثبوت الحقيقة الشرعية .
والأول والرابع أقرب إلى الظهور كما قد يؤيده أهمية زيارته ( عليه السلام ) وأفضليتها على الحج والعمرة . ولا يخفى أن إطلاق الروايات الواردة بهذا الشأن يشمل الواجبين منهما لولم يكن انصراف إلى المستحبين , كما في رواية : عن أبي يعفور قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول لرجل من موالية : يا فلان أتزور قبر أبي عبد الله الحسين بن علي ( عليهما السلام ) ؟ قال : نعم أني أزوره بين ثلاث سنين مرة , فقال له وهو مصفر وجهه : أما والله الذي لا إله إلا هو لو زرته كان أفضل مما أنت فيه . فقال له : جعلت فداك أكل هذا الفضل ؟ فقال : نعم والله لو أني حدثتكم بفضل زيارته وبفضل قبرة لتركتم الحج رأساً وما حج منكم أحد , ويحك أما علمت أن الله اتخذ كربلاء حرماً آمناً مباركاً قبل أن يتخذ مكة حرماً . قال أبن أبي يعفور , فقلت له : قد فرض الله على الناس حج البيت ولم يذكر زيارة قبر الحسين ( عليه السلام ) , فقال : وإن كان كذلك فإن هذا شيء جعله الله هكذا , أما سمعت قول أبي أمير المؤمنين , ( عليه السلام ) حيث يقول : إن باطن القدم أحق بالمسح من ظاهر القدم ولكن الله فرض هذا على العباد أو ما علمت أن الموقف لو كان في الحرم كان أفضل لأجل الحرم , ولكن الله صنع ذلك في غير الحرم ) . بحار الأنوار:ج98/ص33
وهو صريح المجلسي –رحمه الله – في احتماليه الذي نسبه إلى والده أيضاً , حيث قال : ( لعل المراد أنها لا تعدل الواجبين من الحج والعمرة ) . أو لعل المراد منه حجة مقبولة , ومن الواضح أن قبول العمل المستحب من بعض جهاته أهم من الواجب المردود - غير المقبول – أو محتمل الرد من حيث الغايات والخصوصيات والآثار ونيل القرب المولوي وإن كان الواجب من حيث الامتثال أكمل وأتم , وهو المبرئ للذمة , فأن غاية العبادة وأن كان امتثال الأوامر المولوية ألا أن الهدف منها هو نيل القربة , لأنها جوهر العبودية كما حقق في محله , كما ورد في الصلاة أنها معراج المؤمن , وأنها قربان كل تقي , وعليه فأن تقصان العمل إذا ضمنت بعد مقبوليته عند الله سبحانه تجعله تاماً كاملاً امتثالاً , لأن الله سبحانه يرتضي من العمل ما خلصت فيه النية لا ما تمت أركانه وكملت أجزائه وشرائطه . نعم الثاني مبرئ للذمة من التكليف لا أن براءة الذمة أهم من القبول . ولعل مما يؤيده قوله سبحانه : ( إلا من أتى الله بقلب سليم ) . الشعراء آية 89
وما ورد عنهم ( عليهم السلام ) ( ( إن الله ينظر إلى قلوبكم ولا ينظر إلى صوركم ) ) فتأمل .
والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وآل بيته الطيبين الطاهرين
اللهم صلِّ على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين واللعن الأبدي الدائم على أعدائهم إلى قيام يوم الدين
الجزء الثالث
( ( وعن أبي بصير , عن الصادق , عن آبائه ( عليهم السلام ) قال : قال أبو عبد الله الحسين بن علي ( عليه السلام ) : أنا قتيل العبرة لا يذكرني مؤمن إلا استعبر ) ) والروايات في هذا المضمون مستفيضة , ولعل حسبانها التوجع والتألم لهم ( عليهم السلام ) عبادة من باب التوسع فيها بناء على الحكومة والتنزيل التعبدي , فتكون عبادة حقيقة بالجعل والاعتبار , كما هو الشأن في كل دليل حاكم , أو من باب الحقيقة الادعائية , كما هو مذهب السكاكي , أو من باب مجاز التقدير أي أنه يحصل على ثواب العبادة كما قد يؤيد ما ورد في البحار : عن الريان بن شبيب قال : دخلت على الرضا ( عليه السلام ) في أول يوم من المحرم فقال لي :
ياأبن شبيب إن سرك أن تلقى الله عز وجل ولا ذنب عليك , فزر الحسين ( عليه السلام ) , ياأبن شبيب إن سرك أن تسكن الغرف المبنية في الجنة مع النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فألعن قتلة الحسين . ياأبن شبيب إن سرك أن يكون لك من الثواب مثل ما لمن استشهد مع الحسين فقل متى ما ذكرته ( ياليتني كنت معهم فأفوز فوزاً عظيما ) . ياأبن شبيب إن سرك أن تكون معنا في الدرجات العلى من الجنان , فاحزن لحزننا , وافرح لفرحنا , وعليك بولايتنا , فلو أن رجلاً تولى حجراً لحشره الله معه يوم القيامة .بحار الأنوار:ج44/ص28/ح23 والرواية طويلة أخذت منها موضع الشاهد .
هذا ويحتمل أن يكون ذلك مصداقاً شرعياً جديداً بناء على ثبوت الحقيقة الشرعية .
والأول والرابع أقرب إلى الظهور كما قد يؤيده أهمية زيارته ( عليه السلام ) وأفضليتها على الحج والعمرة . ولا يخفى أن إطلاق الروايات الواردة بهذا الشأن يشمل الواجبين منهما لولم يكن انصراف إلى المستحبين , كما في رواية : عن أبي يعفور قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول لرجل من موالية : يا فلان أتزور قبر أبي عبد الله الحسين بن علي ( عليهما السلام ) ؟ قال : نعم أني أزوره بين ثلاث سنين مرة , فقال له وهو مصفر وجهه : أما والله الذي لا إله إلا هو لو زرته كان أفضل مما أنت فيه . فقال له : جعلت فداك أكل هذا الفضل ؟ فقال : نعم والله لو أني حدثتكم بفضل زيارته وبفضل قبرة لتركتم الحج رأساً وما حج منكم أحد , ويحك أما علمت أن الله اتخذ كربلاء حرماً آمناً مباركاً قبل أن يتخذ مكة حرماً . قال أبن أبي يعفور , فقلت له : قد فرض الله على الناس حج البيت ولم يذكر زيارة قبر الحسين ( عليه السلام ) , فقال : وإن كان كذلك فإن هذا شيء جعله الله هكذا , أما سمعت قول أبي أمير المؤمنين , ( عليه السلام ) حيث يقول : إن باطن القدم أحق بالمسح من ظاهر القدم ولكن الله فرض هذا على العباد أو ما علمت أن الموقف لو كان في الحرم كان أفضل لأجل الحرم , ولكن الله صنع ذلك في غير الحرم ) . بحار الأنوار:ج98/ص33
وهو صريح المجلسي –رحمه الله – في احتماليه الذي نسبه إلى والده أيضاً , حيث قال : ( لعل المراد أنها لا تعدل الواجبين من الحج والعمرة ) . أو لعل المراد منه حجة مقبولة , ومن الواضح أن قبول العمل المستحب من بعض جهاته أهم من الواجب المردود - غير المقبول – أو محتمل الرد من حيث الغايات والخصوصيات والآثار ونيل القرب المولوي وإن كان الواجب من حيث الامتثال أكمل وأتم , وهو المبرئ للذمة , فأن غاية العبادة وأن كان امتثال الأوامر المولوية ألا أن الهدف منها هو نيل القربة , لأنها جوهر العبودية كما حقق في محله , كما ورد في الصلاة أنها معراج المؤمن , وأنها قربان كل تقي , وعليه فأن تقصان العمل إذا ضمنت بعد مقبوليته عند الله سبحانه تجعله تاماً كاملاً امتثالاً , لأن الله سبحانه يرتضي من العمل ما خلصت فيه النية لا ما تمت أركانه وكملت أجزائه وشرائطه . نعم الثاني مبرئ للذمة من التكليف لا أن براءة الذمة أهم من القبول . ولعل مما يؤيده قوله سبحانه : ( إلا من أتى الله بقلب سليم ) . الشعراء آية 89
وما ورد عنهم ( عليهم السلام ) ( ( إن الله ينظر إلى قلوبكم ولا ينظر إلى صوركم ) ) فتأمل .
والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وآل بيته الطيبين الطاهرين
تعليق