ضرير يبحث عن قلب يمنحه الضوء
حيدر عاشور العبيدي
قال لي بصمت: عِندما يَرحل أحد أحلامك ، فلا تيأس..! لأن حلماً آخر عَلى وشك الوصول، فكن متفائلا دائماً، وإياك أن تؤلم أحداً، فكل القلوب مليئة بما يكفيها، واعلم إن بعض الأرواح يضعها الله في طريقك ليمنحك الفرح الذي سرقوه من أيامك، لتكون عونا لتستمر الحياة، وليبث في نفسك الأمان الذي استكثروه عليك.. أتدري أين يكمن الوجع.؟ في حبر قلمك..هذا الحبر الذي ينفثه القلم عندما يمتلئ غضبا وكبتا ،وقهرا وألما.. منذ سنة ونيف أنت تكتب بذات الوجع وبنفس النفس تسكب أوجاعك على الورق لتقتل مرتين،الأولى عند إحساسك بالوجع،والثانية لتكون جزء من ذكراه وأنت خائف أن تعاقبك نفسك على نسيانه.. كنت تحزم أوراقك لترحل وتعود بغبطة الى مرفآك تعانق مقدسك ليل نهار تحمل أحزانك وحدك كي لا تنال الآخرين وتطفئ عند مرقد الذبيح أصداء ارتعاشات تمادت وأطلقت باب الأنين، وتتقن بشجاعة حبس أنفاسك عند البكاء،لتتعلم كيف تتألم بصمت وتكتم أنفاسك كي لا يستفيق الحالمون، فكلما أعطيت بلا مقابل كلما رزقت بلا توقع، لذا اعمل الخير بصوت هادئ، فغدا سيتحدث عنك بصوت مرتفع، وادفع عمرك كاملاً لإحساس صادق وقلب يحتويك. بعد أن عرفت إن الطارق...هو ( أنــت )سأظل أذكر تلك الأشياء التي لم أبصرها وأزيدك إن هناك جسورا عليّ أن أعبرها لأصل إلى قمة المعرفة فإن صبري لا يعني عجزي.! وطلبي لا يعني حاجتي.! وعودتي لا تعني وجودي.! وحذري لا يعني خوفي.! وسؤالي لا يعني جهلي.! وخطئي لا يعني غبائي.! كان بحثي لبصيرتي متواصلا بين أوراقي المتكدسة التي تحيا بنور اسمه الوارث والمخلد، وصدى أصوات مشهده حين يرد سلامه بصمت لزائريه، فيحرك مشهده نبضي ويعيد ذاكرتي كلما يجرفني نهر حياتي، فكل المحذورات تتذلل أمام عظمته. صدقني يا طارق باب قلبي.. يا أنت، أنا الآن في عالم النقاء ومن يعمل داخل المقدس الذي يضم جسدا طاهرا أعطى روحه لله في سبيل حرية الإنسان عليه أن لا يخاف فعل اللئام... إحساس رائع يتمالكني في خدمته، أقدمها بقلب لا يعرف سوى العطاء ولا يتوقف مهما غرس فيه الجهلاء دبابيس اليأس،وماض يقطع الأحقاد من جذورها كي لا تدق أبواب القلوب المهيمنة والعاشقة بخدمة احد أصحاب الكساء وأشعل نفسي شمعة تضيء دروب الواهمين بمعرفته ،وأمد يدي وافتح قلبي واصرخ وابكي فانا على يقين، هناك من يمد يده ليصافحني على نهج الإمامة وينصت إليه بصدق، ويستقبل صرختي بإخلاص، ويجمع حبات دموعي بوفاء،وفلسفة الحياة تحتم عليّ أن أسعى لتحقيق ما أؤمن به لنفسي ولمن حولي، واعترف ليس لدي أي موهبة وكل ما أحماله قلبي المتيم بمعرفته يتبع أثرا بعد اثر من بداية ذبحه ليكون الإسلام باسمه والشفاء بتربته.

تعليق