بسم الله الرحمن الرحيـــم
وصلى الله على نبيه محمد واله الميامين
بقلم: المحقق السهلاني
المقـــــدمة :
((إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ))
إن من أصعب المشكلات توضحيح الواضحات ، فإن القرآن الكريم نزل على النبي الأمين ، وأنه لم يترك شاردة ولا واردة إلا وذكرها مليّا ، ولكن أكثر الناس لايعلمون ، فــإنه وكما وصف نفسه ( تبياناً لكل شيء).
ولكن ليس من الغريب-عزيزي القارىء- ، ولا من العجيب ، أن تجد قوما يدّعون العلم والفقاهة ويعمدون الى أهم آية في كتاب الله تعالى فلايقرأوها في صلاتهم وهي "البسملة (بسم الله الرحمن الرحيم)" ، أو أنهم يقرأونها في الحمد دون السورة التي تليها في الصلاة ، وذلك لأنهم ورثوا تلك المفاهيم العشوائية المتناقضة ممن سلف من حكامهم وملوكهم .
وفي الوقت ذاته تجد ان البعض قد يشكل على شيعة اهل البيت عليهم السلام لأنهم يجهرون بقراءة البسملة ، حيث أن النصوص الكثيرة التي وردت عن طريق مصادر شيعة أهل البيت عليهم السلام وفقهائهم يؤكدون على الجهر بالبسملة ، بل إن بعض النصوص عبّرت عنها بتعابير جدا ملفتة للنظر ، لدرجة تقطع بأهمية آية البسملة قطعا لانظير له ، لدرجة أن بعضها عبرّت بأن البسملة أقرب إلى الإسم الأعظم من سود العين الى بياضها .
مدار البحث : ما حقيقة قراءة البسملة وحقيقة الجهر بها في الصلاة؟
وهنا أودُّ أن أشير الى أن هناك الكثير من الأدلة النقلية من الأحاديث الشريفة ، والروايات الكريمة ، قد جاءت تتسابق وتتنافس لتؤكد "قراءة البسملة" وتؤكد على " الجهر بها" ، وفي مصادر شيعة اهل البيت عليهم السلام ، وكذلك في مصادر أبناء العامة .
ولكن -وكالعادة- سأترك ماجاء من الأدلة النقلية في مصادر شيعة أهل البيت عليهم السلام ، وأذكر بعض ماجاء في مصادر أبناء العامة ،وذلك إلقاءاً للحجة ، فنحن أبناء النصوص كيفما غاصت نغوص ، ونحن أبناء الدليل كيفما مال نميل ، وبمكيالين لانكيل.
الأدلة النقليـــة :
أولا :
707 - أخبرنا : أبو محمد عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم العدل ، ببغداد ، ثنا : أحمد بن إسحاق بن صالح الوزان ، ثنا : عبد الله بن عمرو بن حسان ، ثنا : شريك ، عن سالم ، عن سعيد بن جبير ، عن إبن عباس ، قال : كان رسول الله (ص) يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم ، قد إحتج البخاري بسالم هذا وهو إبن عجلان الأفطس ، وإحتج مسلم بشريك ، وهذا إسناد صحيح وليس له علة ولم يخرجاه ، أخبرنا : أبو جعفر محمد بن علي بن دحيم الشيباني ،هذا صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.(1)
ثانيا :
815 - وشاهده ، ما حدثنا : أبو محمد عبد الله بن إسحاق العدل ، ببغداد ، ثنا : إبراهيم بن إسحاق بن السراج ، ثنا : عقبة بن مكرم الضبي ، ثنا : يونس بن بكير ، ثنا : مسعر ، عن محمد بن قيس ، عن أبي هريرة ، قال : كان رسول الله (ص) يجهر ب : بسم الله الرحمن الرحيم.(2)
ثالثا :
816 - حدثنا : أبو العباس محمد بن يعقوب ، أنبأ : الربيع بن سليمان ، أنبأ : الشافعي ، أنبأ : عبد المجيد بن عبد العزيز ، عن إبن جريج ، أخبرني : عبد الله بن عثمان بن خثيم ، أن أبا بكر بن حفص بن عمر ، أخبره ، أن أنس بن مالك ، قال : صلى معاوية بالمدينة صلاة فجهر فيها بالقراءة ، فقرأ فيها بسم الله الرحمن الرحيم ، لأم القرآن ولم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم للسورة التي بعدها حتى قضى تلك القراءة ، فلما سلم ناداه من سمع ذلك من المهاجرين ، والأنصار من كل مكان : يا معاوية أسرقت الصلاة ، أم نسيت ؟ فلما صلى بعد ذلك قرأ بسم الله الرحمن الرحيم ، للسورة التي بعد أم القرآن ، وكبر حين يهوي ساجداً ، هذا حديث صحيح على شرط مسلم ، فقد إحتج بعبد المجيد بن عبد العزيز ، وسائر الرواة متفق على عدالتهم وهو علة لحديث شعبة وغيره من قتادة على علو قدره يدلس ، ويأخذ عن كل أحد ، وإن كان قد أدخل في الصحيح حديث قتادة فإن في ضده شواهد أحدها ما ذكرناه ومنها.(3)
رابعا :
818 - ومنها ما حدثناه : أبو علي الحسين بن علي الحافظ ، ثنا : علي بن أحمد بن سليمان بن داود المهري ، ثنا : أصبغ بن الفرج ، ثنا : حاتم بن إسماعيل ، عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر ، عن أنس بن مالك ، قال : سمعت رسول الله (ص) يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم ، رواة هذا الحديث عن آخرهم ثقات.(4)
خامسا :
819 - ما حدثناه : أبو محمد عبد الرحمن بن حمدان الجلاب ، بهمدان ، ثنا : عثمان بن خرزاذ الأنطاكي ، ثنا : محمد بن أبي السري العسقلاني ، قال : صليت خلف المعتمر بن سليمان ما لا أحصي صلاة الصبح ، والمغرب فكان يجهر ب بسم الله الرحمن الرحيم ، قبل فاتحة الكتاب وبعدها ، وسمعت المعتمر يقول : ما آلوإن أقتدي بصلاة أبي ، وقال أبي : ما آلوإن أقتدي بصلاة أنس بن مالك ، وقال أنس بن مالك : ما آلوإن أقتدي بصلاة رسول الله (ص) ، رواة هذا الحديث عن آخرهم ثقات.(5)
سادسا :
- وأخرج أبوداود والحاكم والبيهقي والبزار من طريق سعيد بن جبير عن إبن عباس قال : كان النبي (ص) لا يعرف فصل السورة حتى تنزل عليه : بسم الله الرحمن الرحيم ، زاد البزار : فإذا نزلت عرف أن السورة قد ختمت وإستقبلت أو إبتدأت سورة أخرى.
- وأخرج الحاكم من وجه آخر عن سعيد بن جبير عن إبن عباس قال : كان المسلمون لا يعلمون إنقضاء السورة حتى تنزل : بسم الله الرحمن الرحيم ، فإذا نزلت علموا أن السورة قد إنقضت ،إسناده على شرط الشيخين.
- وأخرج الحاكم أيضاًً من وجه آخر عن إبن عباس : أن النبي (ص) : إذا جاءه جبريل فقرأ : بسم الله الرحمن الرحيم ، علم أنها سورة ، إسناده صحيح وأخرج البيهقي في الشعب وغيره وعن إبن مسعود قال : كنا لا نعلم فصلاً بين السورتين حتى تنزل : بسم الله الرحمن الرحيم.
- قال أبو شامة : يحتمل أن يكون ذلك وقت عرضه (ص) على جبريل كان لا يزال يقرأ في السورة إلى أن يأمره جبريل بالتسمية فيعلم ، أن السورة قد إنقضت وعبر (ص) بلفظ النزول إشعاراً بأنها قرآن في جميع أوائل السور ويحتمل أن يكون المراد أن جميع آيات كل سورة كانت تنزل قبل نزول البسملة فإذا كملت آياتها نزل جبريل بالبسملة ، وإستعرض السورة فيعلم النبي (ص) أنها قد ختمت ولا يلحق بها شيئاًً.
- وأخرج إبن خزيمة والبيهقي بسند صحيح ، عن إبن عباس قال : السبع المثاني فاتحة الكتاب قيل فأين السابعة قال : بسم الله الرحمن الرحيم.
- وأخرج الدار قطني بسند صحيح ، عن علي : أنه سئل عن السبع المثاني فقال : الحمد لله رب العالمين ، فقيل له : إنما هي ست آيات فقال : بسم الله الرحمن الرحيم ، آية.
- وأخرج الواحدي من وجه آخر ، عن نافع عن إبن عمر قال : نزلت : بسم الله الرحمن الرحيم ، في كل سورة.
- وأخرج البيهقي من وجه ثابت ، عن نافع عن إبن عمر أنه كان يقرأ في الصلاة : بسم الله الرحمن الرحيم ، وإذا ختم السورة قرأها ويقول : ما كتبت في المصحف إلا لتقرأ.
- وأخرج الدار قطني بسند صحيح ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله (ص) : إذا قرأتم الحمد فاقرءوا : بسم الله الرحمن الرحيم ، فإنها أم القرآن وأم الكتاب والسبع المثاني و : بسم الله الرحمن الرحيم ، إحدى آياتها.
- وأخرج مسلم عن أنس قال : بينا رسول الله (ص) ذات يوم بين أظهرنا إذا أغفى إغفاءة ثم رفع رأسه متبسماً فقال : أنزلت لي آنفاً سورة فقرأ : بسم الله الرحمن الرحيم ،إنا أعطيناك الكوثر ،الحديث.
- فهذه الأحاديث تعطي التواتر المعنوي بكونها قرآناًً منزلاً في أوائل السور ومن المشكل على هذا الأصل ما ذكره الإمام فخر الدين الرازي قال : نقل في بعض الكتب القديمة أن إبن مسعود كان ينكر كون سورة الفاتحة والمعوذتين من القرآن وهو في غاية الصعوبة لأنا إن قلنا : إن النقل المتواتر كان حاصلاً في عصر الصحابة يكون ذلك من القرآن فإنكاره يوجب الكفر. (6)
سادسا :
- وأخرج أبوداود والحاكم والبيهقي والبزار من طريق سعيد بن جبير عن إبن عباس قال : كان النبي (ص) لا يعرف فصل السورة حتى تنزل عليه : بسم الله الرحمن الرحيم ، زاد البزار : فإذا نزلت عرف أن السورة قد ختمت وإستقبلت أو إبتدأت سورة أخرى.
- وأخرج الحاكم من وجه آخر عن سعيد بن جبير عن إبن عباس قال : كان المسلمون لا يعلمون إنقضاء السورة حتى تنزل : بسم الله الرحمن الرحيم ، فإذا نزلت علموا أن السورة قد إنقضت ،إسناده على شرط الشيخين.
- وأخرج الحاكم أيضاًً من وجه آخر عن إبن عباس : أن النبي (ص) : إذا جاءه جبريل فقرأ : بسم الله الرحمن الرحيم ، علم أنها سورة ، إسناده صحيح وأخرج البيهقي في الشعب وغيره وعن إبن مسعود قال : كنا لا نعلم فصلاً بين السورتين حتى تنزل : بسم الله الرحمن الرحيم.
- قال أبو شامة : يحتمل أن يكون ذلك وقت عرضه (ص) على جبريل كان لا يزال يقرأ في السورة إلى أن يأمره جبريل بالتسمية فيعلم ، أن السورة قد إنقضت وعبر (ص) بلفظ النزول إشعاراً بأنها قرآن في جميع أوائل السور ويحتمل أن يكون المراد أن جميع آيات كل سورة كانت تنزل قبل نزول البسملة فإذا كملت آياتها نزل جبريل بالبسملة ، وإستعرض السورة فيعلم النبي (ص) أنها قد ختمت ولا يلحق بها شيئاًً.
- وأخرج إبن خزيمة والبيهقي بسند صحيح ، عن إبن عباس قال : السبع المثاني فاتحة الكتاب قيل فأين السابعة قال : بسم الله الرحمن الرحيم.
- وأخرج الدار قطني بسند صحيح ، عن علي : أنه سئل عن السبع المثاني فقال : الحمد لله رب العالمين ، فقيل له : إنما هي ست آيات فقال : بسم الله الرحمن الرحيم ، آية.
- وأخرج الواحدي من وجه آخر ، عن نافع عن إبن عمر قال : نزلت : بسم الله الرحمن الرحيم ، في كل سورة.
- وأخرج البيهقي من وجه ثابت ، عن نافع عن إبن عمر أنه كان يقرأ في الصلاة : بسم الله الرحمن الرحيم ، وإذا ختم السورة قرأها ويقول : ما كتبت في المصحف إلا لتقرأ.
- وأخرج الدار قطني بسند صحيح ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله (ص) : إذا قرأتم الحمد فاقرءوا : بسم الله الرحمن الرحيم ، فإنها أم القرآن وأم الكتاب والسبع المثاني و : بسم الله الرحمن الرحيم ، إحدى آياتها.
- وأخرج مسلم عن أنس قال : بينا رسول الله (ص) ذات يوم بين أظهرنا إذا أغفى إغفاءة ثم رفع رأسه متبسماً فقال : أنزلت لي آنفاً سورة فقرأ : بسم الله الرحمن الرحيم ،إنا أعطيناك الكوثر ،الحديث.
- فهذه الأحاديث تعطي التواتر المعنوي بكونها قرآناًً منزلاً في أوائل السور ومن المشكل على هذا الأصل ما ذكره الإمام فخر الدين الرازي قال : نقل في بعض الكتب القديمة أن إبن مسعود كان ينكر كون سورة الفاتحة والمعوذتين من القرآن وهو في غاية الصعوبة لأنا إن قلنا : إن النقل المتواتر كان حاصلاً في عصر الصحابة يكون ذلك من القرآن فإنكاره يوجب الكفر. (6)
سابعا :
- وقد ذهب جماعة من أهل البيت إلى الجهر بها في الصلاة السرية والجهرية ، وذكر الخطيب عن عكرمة أنه كان لا يصلي خلف من لا يجهر بالبسملة ، وعن أبي جعفر الهاشمي مثله وإليه ذهب الشافعي وأصحابه ونقل عن مالك قراءتها في النوافل في فاتحة الكتاب وسائر سور القرآن. (7)
ثامنا :
- وحكي عن أحمد وإسحاق وأبي عبيد وجماعة أهل الكوفة ومكة وأكثر العراقيين وحكاه الخطابي ، عن أبي هريرة وسعيد بن جبير ورواه البيهقي في الخلافيات بإسناده عن علي بن أبي طالب والزهري وسفيان الثوري وحكاه في السنن الكبرى عن إبن عباس ومحمد بن كعب أنها آية من الفاتحة فقط ....(8)
تاسعا :
- .... ومنها ما أخرجه النسائي من حديث أبي هريرة بلفظ : قال نعيم المجمر :صليت وراء أبي هريرة فقرأ : بسم الله الرحمن الرحيم ، ثم قرأ بأم القرآن وفيه : ويقول : إذا سلم والذي نفسي بيده إني لأشبهكم صلاة برسول الله (ص) ، وقد صحح هذا الحديث إبن خزيمة وإبن حبان والحاكم وقال : على شرط البخاري ومسلم ، وقال البيهقي : صحيح الإسناد وله شواهد ، وقال أبو بكر الخطيب فيه : ثابت صحيح لا يتوجه عليه تعليل.
- عن أبي هريرة أيضاً عند الدار قطني عن النبي (ص) : كان إذا قرأ وهو يؤم الناس إفتتح ب : بسم الله الرحمن الرحيم ، قال الدار قطني : رجال إسناده كلهم ثقات ، إنتهى.
- ومنها عن أبي هريرة أيضاً عند الدار قطني قال : قال رسول الله (ص) : إذا قرأتم الحمد فاقرؤوا : بسم الله الرحمن الرحيم ، إنها أم القرآن وأم الكتاب والسبع المثاني و : بسم الله الرحمن الرحيم ،إحدى آيها ، قال اليعمري : وجميع رواته ثقات ألا إن نوح إبن أبي بلال الراوي له ، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري ، عن أبي هريرة تردد فيه فرفعه تارة ووقفه أخرى.
وقال الحافظ : هذا الإسناد رجاله ثقات وصحح غير واحد من الأئمة وقفه على رفعه وأعله إبن القطان بتردد نوح المذكور وتكلم فيه إبن الجوزي من أجل عبد الحميد بن جعفر فإن فيه مقالاً ولكن متابعة نوح له مما تقويه.
- عن علي أيضاً بلفظ : أن النبي (ص) كان يقرأ : بسم الله الرحمن الرحيم ، في صلاته ، أخرجه الدار قطني وقال : هذا إسناد علوي لا بأس به وله طريق أخرى عنده عنه بلفظ : أنه سئل عن السبع المثاني فقال : الحمد للَّه رب العالمين قيل إنما هي ست فقال : بسم الله الرحمن الرحيم ،وإسناده كلهم ثقات.
- عن سمرة قال : كان للنبي (ص) سكتتان سكتة إذا قرأ : بسم الله الرحمن الرحيم وسكتة إذا فرغ من القراءة فأنكر ذلك عمران بن الحصين فكتبوا إلى أُبيَّ بن كعب فكتب إن صدق سمرة ، أخرجه الدار قطني وإسناده جيد غير أن الحديث ، أخرجه الترمذي وأبو داود وغيرهما بلفظ : ( سكتة حين يفتتح وسكتة إذا فرغ من السورة ).
- عن أنس قال : كان النبي (ص) يجهر بالقراءة ب : بسم الله الرحمن الرحيم، أخرجه الدار قطنيأيضاً وله طريق أخرى عن أنس عند الدار قطني والحاكم بمعناه.
- عن أنس أيضاً بلفظ : سمعت رسول الله (ص) يجهر : ببسم الله الرحمن الرحيم ، أخرجه الحاكم قال : ورواته كلهم ثقات.
- روى هذا الحديث الطبراني في الكبير والأوسط ، وعن سعيد بن جبير قال : كان رسول الله (ص) يجهرب : بسم الله الرحمن الرحيم ، وكان المشركون يهزؤون بمكاء وتصدية ويقولون محمد يذكر إله اليمامة وكان مسيلمة الكذاب يسمى رحمن فأنزل الله : ولا تجهر بصلاتك ، فتسمع المشركين فيهزؤوا بك ولا تخافت عن أصحابك فلا تسمعهم ، رواه إبن جبير عن إبن عباس ذكره النيسابوري في التيسير وهذا جمع حسن إن صح أن هذه كان السبب في ترك الجهر ، وقد قال في مجمع الزوائد : إن رجاله موثقون.
- عن قتادة قال : سئل أنس كيف كانت قراءة النبي (ص) فقال : كانت مداً ثم قرأ : بسم الله الرحمن الرحيم ، يمد : ببسم الله ويمد : بالرحمن ، ويمد : بالرحيم ، رواه البخاري ، الحديث أخرجه أيضاً أبو داود والترمذي والنسائي وإبن ماجه بدون ذكر البسملة وهو يدل على مشروعية قراءة البسملة وعلى أن النبي (ص) كان يمد قراءته في البسملة وغيرها.
688 - روى إبن جرير ، عن عبد الله بن أبي مليكة ، عن أم سلمة : أنها سئلت عن قراءة رسول الله (ص) فقالت : كان يقطع قراءته آية آية : بسم الله الرحمن الرحيم الحمد للَّه رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين ، رواه أحمد وأبو داود.
- أخرج الدار قطني عن إبن أبي مليكة عن أم سلمة: أن النبي (ص) كان يقرأ : الحمد للَّه رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين إياك نعبد وإياك نستعين اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين ، فقطعها آية آية وعدها عد الأعراب وعد :بسم الله الرحمن الرحيم ، آية ولم يعد عليهم ، قال اليعمري : رواته موثقون ، وكذا رواه من هذا الوجه إبن خزيمة والحاكم وفي إسناده عمر بن هارون البلخي قال الحافظ : هو ضعيف ، إنتهى ،ولكنه قد وثق فقول اليعمري رواته موثقون صحيح ، والحديث يدل على أن البسملة آية وقد إستدل به من قال : بإستحباب الجهر بالبسملة في الصلاة لما ذكرناه في شرح الحديث الذي قبله وقد تقدم بسط الكلام على ذلك في أول الباب. (9)
عاشرا :
691 - عن أنس قال : بينا رسول الله (ص) ذات يوم بين أظهرنا في المسجد إذ أغفى إغفاءة ثم رفع رأسه متبسمًا فقلنا له : ما أضحكك يا رسول الله فقال : نزلت علي : أنفا سورة فقرأ : بسم الله الرحمن الرحيم ، إنا أعطيناك الكوثر فصل لربك وانحر إن شانئك هو الأبتر ، ثم قال : أتدرون ما الكوثر ، قال : وذكر الحديث ، رواه أحمد ومسلم والنسائي.
تمام الحديث : قلنا : الله ورسوله أعلم قال : إنه نهر وعدنيه ربي عز وجل عليه خير كثير وهو حوض يرد عليه أمتي يوم القيامة آنيته عدد نجوم السماء فيختلج العبد منهم فأقول رب إنه من أمتي فيقول ما تدري ما أحدث بعدك ، هذا الحديث من جملة أدلة من أثبت البسملة وقد تقدم ذكرهم ، ومن أدلتهم على إثباتها ما ثبت في المصاحف منها بغير تمييز كما ميزوا أسماء السور وعدد الآيات بالحمرة أو غيرها مما يخالف صورة المكتوب قرآناًً.(10).
الحادي عشر :
والحديث : إستدل به القائلون بأن البسملة من القرآن وقد تقدم ذكرهم وهو ينبني على تسليم : أن مجرد تنزيل البسملة يستلزم قرآنيتها.(11)
الثاني عشر :
الثالث عشر :
توقف هنا! محطة نقاشية لطيفة :
إن الأدلة النقلية الكثيرة أعلاه تصرّح بقراءة "البسملة" ، وكذلك تؤكد على الجهر بها ، فهي من أهم وأبرز آيات القرآن الكريم ، وهذه النصوص واضحة وضوح النص ، ولاضبابية فيها ، فهنا يتسائل العقلاء ويستفهم المنصفون لماذا لايقرأ البعض من اللذين يدّعون الإسلام والعلم والفقاهة أهم آيات القرآن الكريم وهي البسملة ؟! ، ولماذا لايجهرون بها ؟! ، ولماذا أصروا على ذلك رغم أن القرآن الكريم الذي بين أيدي المسلمين اليوم مكتوب فيه قبل كل سورة "بسم الله الرحمن الرحيم" ماعدا سورة برآءة ؟! ، وماهي الدوافع التي جعلتهم يدأبون على ذلك جيلا بعد جيل حتى أصبحت من علاماتهم ومميزاتهم ؟! ، أتشابهت قلوبهم ؟! ، ولماذا يشكلون على شيعة اهل البيت عليهم السلام حينما يقرأونها أو يجهروا بها ؟! .
نتيجــــة البحث :
إن " البسملة " هي من أهم آيات القرآن الكريم ، والذي يعدُّ دستور البشرية الى يوم القيامة ، فهو الدستور الخالد ، والناطق بالحق ، وأن الجهر بها أمر أكدته النصوص أعلاه ، فإذن من هو الذي على الحق ؟ ومن هو على الباطل؟ ، نعم إن في ذلك لبراهين لأؤلي الألباب.
ولنكتفِ بهذا القدر.
والحمد لله رب العالميــن.
**************************
((( المصــــادر والهوامش ))) :
والحمد لله رب العالميــن.
**************************
((( المصــــادر والهوامش ))) :
(1) مستدرك الحاكم - ومن كتاب الإمامة وصلاة الجماعة - .
(2)مستدرك الحاكم - ومن كتاب الإمامة وصلاة الجماعة - حديث الجهر ب بسم الله الرحمن الرحيم - رقم الحديث : ( 883 )
(3)نفس المصدر السابق ولكن -رقم الحديث (884)
(4)نفس المصدر السابق ولكن
رقم الحديث : ( 886 )
(5)نفس المصدر السابق ولكن
رقم الحديث : (887 ).
(6)السيوطي - الإتقان في علوم القرآن - النوع الثاني والعشرون إلى السابع والعشرين معرفة المتواتر والمشهور والآحاد والشاذ والموضوع والمدرج- تنبيهات » تواتر أصل وأجزاء كل ما هو من القرآن - الجزء : ( 1 ) - رقم الصفحة : ( 266 - 268 )
* ملاحظة : عزيزي القارىء إن النص الذي ذكره السيوطي طويل ولذا ذكرتُ موضع الشاهد فقط.
(7)الشوكاني - نيل الأوطار - أبواب صفة الصلاة - باب ما جاء في بسم الله الرحمن الرحيم الجزء : ( 2 ) - رقم الصفحة : ( 232 ) ، الحاشية رقم : ( 1 )
ملاحظة : عزيزي القارىء إن النص الذي ذكره الشوكاني طويل ولذا ذكرتُ موضع الشاهد فقط.
(8)نفس المصدر السابق ولكن الحاشية رقم (2).
(9) الشوكاني - نيل الأوطار - أبواب صفة الصلاة - باب ما جاء في بسم الله الرحمن الرحيم الجزء : ( 2 ) - رقم الصفحة : ( 233 - 239 ) ، الحاشية رقم : ( 3 ).
مع ملاحظة أن النص الذي ذكره الشوكاني طويل ولذا ذكرتُ موضع الشاهد فقط.
(10)الشوكاني - نيل الأوطار - أبواب صفة الصلاة - باب في البسملة هل هي من الفاتحة وأوائل السور أم لا -الجزء : ( 2 ) - رقم الصفحة : ( 241 ) ، الحاشية رقم : ( 1 )
(11)الشوكاني - نيل الأوطار - أبواب صفة الصلاة - باب في البسملة هل هي من الفاتحة وأوائل السور أم لا -الجزء : ( 2 ) - رقم الصفحة : ( 242 - 243 ) ، الحاشية رقم : ( 1 )
(12)سنن الدار قطني - كتاب الصلاة - باب وجوب قراءة البسملة
(13)إبن عبدالبر - الإنصاف - ذكر ما إحتج به من رأى الجهر بالبسملة.
تعليق