(( بسمـ الله الرحمن الرحيم))
صاحب الكفاية الآخوند الخراساني (1) (رحمه الله) وهو من كبار علمائنا كان يعيش قبل مائة عام تقريباً ، هذا الرجل العظيم في العلم والعظيم في العمل ، في بداية الأمر كان يعيش في وطنه بين أهله وذويه ، ولكن هاجر لطلب العلم لشعوره بالمسؤولية الدينية فترك وطنه مهاجراً في سبيل الله ، ولا يعرف محنة الهجرة إلا من مارسها ، الهجرة حياة جديدة تبدأ فيها من الصفر .
الشيخ الخراساني في شبابه هاجر من وطنه الى خراسان قاصداً الحوزات العلمية في العراق ، فلما وصل إلى طهران انتهت نفقته ، بقي في طهران مدة ولكنه لم يحصل على مال حتى يكمل سفره إلى العراق .
فجاء إلى أحد علماء طهران وقال له : إذا توجد عندكم عبادة استيجارية أنا حاضر لأدائها .
والعبادة الاستيجارية معناها الصلوات والصيام التي تقضى عن الميت مقابل أجر مادي .
فإذا مات شخص كالأب أو الأم وكانت في ذمته صلاة أو صيام أو ما أشبه ذلك إما حتماً وإما احتياطاً ، فذوي الميت وخاصة الولد الأكبر يدفع شيئاً من المال لشخص ثقة حتى يقوم بهذه الصلوات والصيام ونحوهما ، لأن الميت هناك مسجون ما لم تؤِد عنه حقوق الله وحقوق الناس .
إن الابن إلاكبر واجب عليه أن يقضي صلاة أبيه وأمه وصومهما ، ويمكنه أن يدفع لشخص ثقة مالاً ليقضي عن المتوفى حتى تفرغ ذمة الميت .
قال الآخوند لذلك العالم : إذا توجد عندكم عبادة استيجارية أنـا حاضر ، وذلك لكي يأخذ المال ويؤدي تلك العبادة ويتمكن من أن يواصل طريقة إلى العراق .
والعبادة الاستيجارية صعبة جداً ومسؤولية كبيرة ، لاحظوا كتـاب (سياحة في الشرق)(2) فإنه يقول : إنها أصعب من جميع الأعمال الشاقة من حمل الأثقال وغيرها .
ولكن الحس الديني يدفع الإنسان المـؤمن إلـى تخطي كـل الصعاب إيثاراً لرضا المحبوب على هواه .
وهكذا تحمل الشيخ الآخوند (رحمه الله) الصعاب في سبيل رضا الله سبحانه وتعالى على رضاه ، وإلا كان بإمكانه أن يعيش في بلده وفي وطنه وبين أهله من دون هذه المشاكل .
نعم وبعد مضي عدة أيام جاء ذلك العالم الطهراني إلى صاحب الكفاية وقال : وجدت لك عبادة استيجارية بمبلغ مائة تومان لعشرين عاماً صلاة وصيام ، يعني كل سنة خمسة توامين .
قال الآخوند : لا بأس فأخذ المائة تومان وذهب بها إلى العتبات المقدسة في العراق وواصل تحصيل العلوم الدينية ودرس ودرس حتى استطاع أن يقوم بهذه الخدمة العظيمة حتيث أصبح من كبار علماء زمانه ، نحن نرى صاحب الكفاية ومواقفه المشرفة وخدماته الكبيرة ولكن خلف الكفاية عشرين عاماً من الصلاة والصيام الاستيجارية ، لماذا ؟ لتفقه بالدين .
والحمد لله رب العالمين .....
________________
1-هو الشيخ ملا محمد كاظم بن ملا حسين الهروي الخراساني المعروف بالشيخ الآخوند ، ولد بطوس سنة (1255هــ) ، تتلمذ على يد الشيخ راضي النجفي وعلى الشيخ الأنصاري والميرزا السيد محمد حسن الشيرازي ، من أساطين الحوزة العلمية وقد تتلمذ على يديه العشرات من المجتهدين وهو مؤلف كتاب (كفاية الأصول) الذي يعد من ركائز المتون الدراسية في مختلف الحوزات العلمية ، توفي في النجف الاشرف عام (1329هــ) ودفن فيها .
2-(سياحة في الشرق وسياحة في الغرب) من تأليفات السيد النجفي القوجاني وقد تحدث في القسم الأول من الكتاب عن حياته في طفولته ومراهقته وشبابه وحال نضجه ، وفي الثاني تحدث عن تخيلاته لحياته في البرزخ .
المصدر : القصص الرائعة
آية الله الشهيد السيد محمد رضا الشيرازي (اعلى الله درجاته)
صاحب الكفاية الآخوند الخراساني (1) (رحمه الله) وهو من كبار علمائنا كان يعيش قبل مائة عام تقريباً ، هذا الرجل العظيم في العلم والعظيم في العمل ، في بداية الأمر كان يعيش في وطنه بين أهله وذويه ، ولكن هاجر لطلب العلم لشعوره بالمسؤولية الدينية فترك وطنه مهاجراً في سبيل الله ، ولا يعرف محنة الهجرة إلا من مارسها ، الهجرة حياة جديدة تبدأ فيها من الصفر .
الشيخ الخراساني في شبابه هاجر من وطنه الى خراسان قاصداً الحوزات العلمية في العراق ، فلما وصل إلى طهران انتهت نفقته ، بقي في طهران مدة ولكنه لم يحصل على مال حتى يكمل سفره إلى العراق .
فجاء إلى أحد علماء طهران وقال له : إذا توجد عندكم عبادة استيجارية أنا حاضر لأدائها .
والعبادة الاستيجارية معناها الصلوات والصيام التي تقضى عن الميت مقابل أجر مادي .
فإذا مات شخص كالأب أو الأم وكانت في ذمته صلاة أو صيام أو ما أشبه ذلك إما حتماً وإما احتياطاً ، فذوي الميت وخاصة الولد الأكبر يدفع شيئاً من المال لشخص ثقة حتى يقوم بهذه الصلوات والصيام ونحوهما ، لأن الميت هناك مسجون ما لم تؤِد عنه حقوق الله وحقوق الناس .
إن الابن إلاكبر واجب عليه أن يقضي صلاة أبيه وأمه وصومهما ، ويمكنه أن يدفع لشخص ثقة مالاً ليقضي عن المتوفى حتى تفرغ ذمة الميت .
قال الآخوند لذلك العالم : إذا توجد عندكم عبادة استيجارية أنـا حاضر ، وذلك لكي يأخذ المال ويؤدي تلك العبادة ويتمكن من أن يواصل طريقة إلى العراق .
والعبادة الاستيجارية صعبة جداً ومسؤولية كبيرة ، لاحظوا كتـاب (سياحة في الشرق)(2) فإنه يقول : إنها أصعب من جميع الأعمال الشاقة من حمل الأثقال وغيرها .
ولكن الحس الديني يدفع الإنسان المـؤمن إلـى تخطي كـل الصعاب إيثاراً لرضا المحبوب على هواه .
وهكذا تحمل الشيخ الآخوند (رحمه الله) الصعاب في سبيل رضا الله سبحانه وتعالى على رضاه ، وإلا كان بإمكانه أن يعيش في بلده وفي وطنه وبين أهله من دون هذه المشاكل .
نعم وبعد مضي عدة أيام جاء ذلك العالم الطهراني إلى صاحب الكفاية وقال : وجدت لك عبادة استيجارية بمبلغ مائة تومان لعشرين عاماً صلاة وصيام ، يعني كل سنة خمسة توامين .
قال الآخوند : لا بأس فأخذ المائة تومان وذهب بها إلى العتبات المقدسة في العراق وواصل تحصيل العلوم الدينية ودرس ودرس حتى استطاع أن يقوم بهذه الخدمة العظيمة حتيث أصبح من كبار علماء زمانه ، نحن نرى صاحب الكفاية ومواقفه المشرفة وخدماته الكبيرة ولكن خلف الكفاية عشرين عاماً من الصلاة والصيام الاستيجارية ، لماذا ؟ لتفقه بالدين .
والحمد لله رب العالمين .....
________________
1-هو الشيخ ملا محمد كاظم بن ملا حسين الهروي الخراساني المعروف بالشيخ الآخوند ، ولد بطوس سنة (1255هــ) ، تتلمذ على يد الشيخ راضي النجفي وعلى الشيخ الأنصاري والميرزا السيد محمد حسن الشيرازي ، من أساطين الحوزة العلمية وقد تتلمذ على يديه العشرات من المجتهدين وهو مؤلف كتاب (كفاية الأصول) الذي يعد من ركائز المتون الدراسية في مختلف الحوزات العلمية ، توفي في النجف الاشرف عام (1329هــ) ودفن فيها .
2-(سياحة في الشرق وسياحة في الغرب) من تأليفات السيد النجفي القوجاني وقد تحدث في القسم الأول من الكتاب عن حياته في طفولته ومراهقته وشبابه وحال نضجه ، وفي الثاني تحدث عن تخيلاته لحياته في البرزخ .
المصدر : القصص الرائعة
آية الله الشهيد السيد محمد رضا الشيرازي (اعلى الله درجاته)
تعليق