بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الخلق اجمعين ابي القاسم المصطفى محمد واله الطاهرين :دور الحمل والرضاعة وما يترتب عليهما من واجبات وحقوق :
لقد حدد الشارع المقدس مدة للحمل والرضاعة وهنا ثلاث آيات نذكرها تبين ذلك :
الاية الاولى قال تعالى في محكم كتابه المجيد (ووصينا الانسان بوالديه احسانا حملته امه كرها ووضعته كرها وحمله وفصاله ثلاثون شهرا حتى اذا بلغ اشده وبلغ اربعين سنة قال رب اوزعني ان اشكر نعمتك التي انعمت علي وعلى والدي وان اعمل صالحا ترضاه واصلح لي في ذريتي اني تبت اليك واني من المسلمين )) الاحقاف15
للاستفادة من هذه الاية المباركة ان مدة الحمل والرضاعة هو ثلاثون شهرا .
وقد تبين من الاية الكريمة ان اقل الحمل مدة وكمال مدة الرضاع هو ثلاثون شهرا اذ ان اقل مدة الحمل هو ستة اشهر وكذا اكثر مدة تفيد في الرضاع هي اربعة وعشرون شهرا .
عن ابن عباس قال : اذا حملت المراة حملا مدته تسعة اشهر ارضعته احدى وعشرين شهرا .
واذا حملته ستة اشهر ارضعته اربعة وعشرين شهرا .
روي عن اهل البيت عليهم السلام في تفسير هذه الاية كما في المفيد في الارشاد قال :
روي عن الخاصة والعامة ان عمر قد اتى بامراة ولدت لستة اشهر فهم برجمها فقال اليه الامام علي ابن ابي طالب عليه السلام : ان خاصمتك بكتاب الله العزيز خصمتك ان الله جل جلاله يقول : (وحمله وفصاله ثلاثون شهرا )
ويقول (والوالدات يرضعنه اولادهن حولين كاملين لمن اراد ان يتم الرضاعة)
فاذا اتممت المراة رضاعتها سنتين وكان حمله وفصاله ثلاثون شهرا اذن كان الحمل ستة اشهر فخلا عمر سبيل المراة . كما في تفسير مجمع البيان للشيخ الطبرسي ج9 ص143
وللاستفادة من هاتان الايتان المباركتان أي ان مدة الرضاعة المطلوبة شرعا في كتاب الله عامان وما زاد يكره وان حق الام متقدم خلال العامين .
وتبيان ذلك : ان الفصال المقصود به الفطم من الرضاعة وتركها . والوالدات هن الامهات وقد عدل عن ذلك لان الام اعم من الوالدين كما ان الاب اعم من الوالد ولكن هنا نلاحظ من خلال هاتين الايتين ان الحق للارضاع خلال سنتا الرضاعة يعود للام اذ فهي التي لها الحق ان ترضع ولدها خلال تلك المدة وان تعتني به وعلى ذلك من ان الولايه على الاطفال الصغار فقد اعطيت للاب دون الام عندما كانت تغذية الولد الجسميه والروحية خلال تلك المدة وهي ترتبط ارتباط وثيق لا ينفصم بلبن الام وكذا عواطفها فلقد اعطي لها حق الاحتفاظ به وتجب عليها مراعات عواطف الامومه لانها أي الام لاتستطيع في هذه اللحظة الحساسة ان ترى حضنها خاليا من ولدها وان لا تبالي به وعلى ذلك فان تخصيصها للرعاية والحضانة والرضاعة يعتبر حقا لها ذا جنبتين فهو يرعى حال الطفل كما يرعا حال امه .
والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد واله الطاهرين
تعليق