بسم الله الرحمن الرحيم
. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد واله الطاهرين .
حافظوا على النعم بالشكر .: روي عن الامام موسى ابن جعفر عليه السلام يقول : ( الحديث بنعم الله شكر ، والترك عن ذلك كفر ، فارتبطوا بنعم ربكم بالشكر ، وحصنوا اموالكم بالزكاة ، ودفعوا البلاءعنكم بالدعاء ، فأنه جنة تنجيكم لانها ترد البلاء الذي ابرم ابراما ) والقد ورد أن ضغطة القبر لكل مؤمن عن كفارة لكل من كان يريد به تضييع النعم . وروي عن ابي هاشم الجعفري قال : لقد اصابتني مضايقة شديدة ، فسالت ابا الحسن الامام علي الهادي عليه السلام فلما جلست قال لي . يا ابا هاشم أي لنعم من نعم الله عز وجل تريد ان تؤدي شكرها ؟ فصمت فلم ادري ماذا اقول له . فابتدأ الامام عليه السلام وقال : ان رزقك الايمان فحرم بدنك على النار، ورزقت من الله العافية فاعانتك على طاعة الله جل جلاله ورزقك القناعة فصنت عن التبذل . فقال الامام يا ابا هاشم اني ابتداتك بهذا لأني ظننتك تريد ان تشكو الي فعلك هذا .ولقد امرت لك بمئة دينار ، فخذها . . الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد واله الطاهرين .
وتفسير الاية المباركة ( وان تعدوا نعمت الله لاتحصوها ) س /ابراهيم ، اية 34 .
قال الرازي : من المعلوم ان الانسان اذا اراد معرفة الوقوف على أقسام نعم الله تعالى يمتنع .فعلى الانسان ان يتامل شىء واحد ،وهو معرفة عجزنفسه .ونذكر منه مثال ،وهو اذا اخذنااللقمة الواحدة لنضعها في فمنا ، فلننظر الى ما قبلها وما بعدها ،
فاما الى ما قبلها ، أي ان تلك اللقمة هي من الخبزفانها لاتتم ولاتكتمل الا اذا كان العالم قائما على الوجه الاصوب . فالحنطة لابد منها ، والحنطة لاتنبت الا بمرور الفصول الاربعة ، والتراكيب وظهور الرياح والامطار ، ولا تحصل الا بعد دوران الافلاك واتصال بعض الكواكب ببعضها ، على وجوه مخصوصة في الحركات ، ومن كيفيتها في الجهة والسرعة والبطىء . ثم بعد ان تكون الحنطة فلابد من حضور الات الطحن والخبز ، وهذه لاتحصل الابعد تولد الحديد في ارحام الجبال . ولو نظرنا الى ما بعد حدوثها ، فنتامل في تركيب بدن الحيوان ،وهي ان الله تعالى كيف خلق هذه الابدان ومكنها الانتفاع بتلك القمة ، ولا يمكنك ان تعرف ذلك الابمعرفة علم التشريح والطب .فظهرة البراهين على صحة قوله تعالى : (وان تعدوا نعمت الله لاتحصوها ) , س /ابراهيم ، اية 34 . الهم اجعلنا من عبادك الشاكرين ،والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد واله الطاهرين .
تعليق