بسم الله الرحمن الرحيم
وصل ياربي على محمد واهل بيته الطيبين والعنة الدائمة الابديه
على اعدائهم اجمعين الى قيام يوم الدين
امابعد:وصل ياربي على محمد واهل بيته الطيبين والعنة الدائمة الابديه
على اعدائهم اجمعين الى قيام يوم الدين
هناك شبهه عند ابناء العامه على ان الامام الحسن (عليه السلام )قد بايع معاويه
ونص الشبهه كاالاتي :
((لقد تنازل الحسن بن علي ـ رضي الله عنهما ـ لمعاوية ـ رضي الله عنه ـ وسالمه، في وقت كان يجتمع عنده من الأنصار والجيوش ما يمكنه من مواصلة القتال. وفي المقابل خرج أخوه الحسين ـ رضي الله عنه ـ على يزيد في قلة من أصحابه، في وقت كان يمكنه فيه الموادعة والمسالمة.
فلا يخلو أن يكون أحدهما على حق، والآخر على باطل؛ لأنه إن كان تنازل الحسن مع تمكنه من الحرب (حقاً) كان خروج الحسين مجرداً من القوة مع تمكنه من المسالمة (باطلاً)، وإن كان خروج الحسين مع ضعفه (حقاً) كان تنازل الحسن مع ( قوته) باطلاً!
وهذا يضع الشيعة في موقف لا يحسدون عليه؛ لأنهم إن قالوا : إنهما جميعا على حق، جمعوا بين النقيضين، وهذا القول يهدم أصولهم. وإن قالوا ببطلان فعل الحسن لزمهم أن يقولوا ببطلان إمامته، وبطلان إمامته يبطل إمامة أبيه وعصمته؛ لأنه أوصى إليه، والإمام المعصوم لا يوصي إلا إلى إمام معصوم مثله حسب مذهبهم.
وإن قالوا ببطلان فعل الحسين لزمهم أن يقولوا ببطلان إمامته وعصمته، وبطلان إمامته وعصمته يبطل إمامة وعصمة جميع أبنائه وذريته؛ لأنه أصل إمامتهم وعن طريقه تسلسلت الإمامة، وإذا بطل الأصل بطل ما يتفرع عنه!
( حاول بعض الشيعة التهرب من هذا الإلزام بالتفريق بين الخلافة والإمارة ! أي أن التنازل كان عن الأول لا الثاني ، وهذا هروبٌ يضحك منه العقلاء ))
الجواب:
أولا : لا يوجد دليل على ما يقولون إن الإمام الحسن تنازل لمعاوية عن الخلافة وبايعه إنما الإمام الحسن عليه السلام صالح معاوية وذلك لحفظ دماء المسلمين , ولم يكن صلح الإمام الحسن عليه السلام اختياريا ولكن مكرها عليه ومضطرا كما تبين الروايات التي ينقلها الطرفان , ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها .
ثانيا : لم يكن بإمكان الإمام الحسن عليه السلام مواجهة جيش معاوية وقتاله وذلك لان الإمام الحسن واقع بين ضررين لا ثالث لهما :
الضرر الأول :أن يحصل انقلاب من جيش الإمام الحسن (ع) عليه وخصوصا أن جيشه كان مخترقا من قبل معاوية وهناك خيانة، وحاولوا أن يغتالوه حيث انه جرح في رجله، وبذلك تنتقل المواجهة من معاوية إلى المواجهة الداخلية وهذا يخدم معاوية إعلاميا ويعطي شرعية لمعاوية والمستفيد يكون معاوية وبذلك يسهل على معاوية أن يطعن بالإمامة حيث يكون الذي قتل الإمام الحسن عليه السلام أصحابه وليس معاوية وبذلك يمكن القضاء على أصحاب الإمام الحسن عليه السلام بحجة أنهم قتلوا الإمام الحسن كما استغل الظروف بعد قتل عثمان وكان يرفع قميص عثمان واستطاع أن يصفي شيعة الإمام علي عليه السلام من غير أي معارضة كما قتل الصحابي حجر بن عدي الكندي وبذلك يقضي على آثار الإمامة ويمكن تصفية أتباع الإمام الحسن عليه السلام بكل سهولة وخصوصا أن الحسن عليه السلام قتل من قبل أصحابه وان معاوية ليس له يد في قتله وبذلك تضفى الشرعية لخلافة معاوية .
ولا بأس أن نبين حال قادة جيش الإمام الحسن عليه السلام :
((..... فلما كان من غد وجه معاوية بخيله إليه فخرج إليهم عبيد الله بن العباس فيمن معه ، فضربهم حتى ردهم إلى معسكرهم ، فلما كان الليل أرسل معاوية إلى عبيد الله بن العباس أن الحسن قد راسلني في الصلح وهو مسلم الأمر إلي فان دخلت في طاعتي الآن كنت متبوعا وإلا دخلت وأنت تابع ولك إن جئتني الآن أن أعطيك ألف ألف درهم ، يعجل لك في هذا الوقت النصف وإذا دخلت الكوفة النصف الآخر ، فانسل عبيد الله ليلا فدخل عسكر معاوية فوفى له بما وعده......))[1]
((.... وفي الخرائج أن الحسن ع بعث إلى معاوية قائدا من كندة في أربعة آلاف فلما نزل الأنبار بعث إليه معاوية بخمسمائة ألف درهم ووعده بولاية بعض كور الشام والجزيرة فصار إليه في مائتين من خاصته ثم بعث رجلا من مراد ففعل كالأول بعد ما حلف بالإيمان التي لا تقوم لها الجبال انه لا يفعل وأخبرهم الحسن ع انه سيفعل كصاحبه...))[2] .
(( .... ثم أرسل الإمام عليه السلام قائدا من مراد في أربعة آلاف ، فكتب لهم معاوية وأرسل له خمسمائة ألف درهم ومناه أي ولاية أحب من كور الشام فتوجه إليه الخرائج.....))[3]
(( ...هل لك في الغنى والشرف ؟ قال وما ذاك ؟ قال : تستوثق من الحسن وتستأمن به إلى معاوية ...))[4]
(( ..وكتب جماعة من رؤساء القبائل إلى معاوية بالطاعة له في السر ، واستحثوه على السير نحوهم ، وضمنوا له تسليم الحسن عليه السلام إليه عند دنوهم من عسكره أو الفتك به ، وبلغ الحسن ذلك ..))[5]
وهناك كثير من الأمثلة ولكن أكتفي بهذه الأدلة وإلا طال بنا المقام لكثرة الأدلة عند الفريقين .
الضرر الثاني : انه يبرم الصلح وبهذا الصلح يحفظ دمه ودماء أصحابه ودماء المسلمين وبذلك يفوت الفرصة على معاوية للطعن في الإمامة وينكشف حال معاوية فالحسن عليه السلام قد حفظ دماء المسلمين في إبرامه هذا الصلح وهذا اقل الضررين .
وأما القتال بهذه الطريقة لا يمكن أن يقوم بمواجهة مع جيش معاوية .
فقد نقل عدة من الحفاظ منهم بن حجر في الإصابة وفتح الباري وابن عساكر في تاريخ دمشق والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد وابن سعد في طبقاته واللفظ لابن حجر العسقلاني في فتح الباري قال :
((والمحفوظ أن كلام الحسن الأخير إنما وقع بعد الصلح والاجتماع كما أخرجه سعيد بن منصور والبيهقي في الدلائل من طريقه ومن طريق غيره بسندهما إلى الشعبي قال لما صالح الحسن بن علي معاوية قال له معاوية قم فتكلم فقام فحمد الله واثنى عليه ثم قال أما بعد فان أكيس الكيس التقى وان اعجز العجز الفجور إلا وان هذا الأمر الذي اختلفت فيه إنا ومعاوية حق لامرئ كان أحق به مني أو حق لي تركته لإرادة إصلاح المسلمين وحقن دمائهم وان أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين ثم استغفر ونزل ))[6]
فمضافا إلى ما ذكرنا يوضح (( لولا ما اصنع لكان أمر عظيم ))[7]
وبالتأكيد أن هذا الأمر العظيم من الخطورة والأهمية أدى إلى تفضيل الإمام عليه السلام للصلح على الحرب .
وقد قال عليه السلام (( لولا ما أتيت لما ترك من شيعتنا على وجه الأرض أحدا إلا قتل ))[8] وقال : ((والله الذي عملت خير لشيعتي مما طلعت عليه الشمس أو غربت ))[9]
وقال : (( والله لو قاتلت معاوية لاخذوا بعنقي حتى يدفعوني إليه سلما ))[10]
وقال : (( فو الله لان أسالمه وانأ عزيز خير من أن يقتلني وانأ أسيره أو يمن علي فتكون سبة على بني هاشم إلى آخر الدهر , ومعاوية لا يزال يمن بها وعقبه على الحي منا والميت ))[11]
قد خطب عليه السلام فحمد الله وأثنى عليه [ ثم قال ]: (( أما والله ما ثنانا عن قتال أهل الشام ذلة ولا قلة ، ولكن كنا نقاتلهم بالسلامة والصبر ، فشيبت السلامة بالعداوة ، والصبر بالجزع ، وكنتم تتوجهون معنا ودينكم أمام دنياكم ، وقد أصبحتم الآن ودنياكم أمام دينكم ، فكنا لكم وكنتم لنا ، وقد صرتم اليوم علينا .... ))[12]
وقال عليه السلام : (( وقد جعل الله هارون في سعة حين استضعفوه وكادوا يقتلونه .... وكذلك إنا ))[13]
فهارون عليه السلام عندما استضعفه قومه وكادوا يقتلونه هادنهم هارون حتى لا يقولون انه قد فرق بينه وبين قومه وهو تصرف لحفظ الشريعة .
يقول الله عز وجل {وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفاً قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِن بَعْدِيَ أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الألْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُواْ يَقْتُلُونَنِي فَلاَ تُشْمِتْ بِيَ الأعْدَاء وَلاَ تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ }[14]
(( ....قال : ألست الذي قال رسول الله صلى الله عليه وآله لي ولأخي الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا ؟ قلت بلى قال فانا إذن إمام لو قمت وأنا إمام إذ لو قعدت ، يا أبا سعيد علة مصالحتي لمعاوية علة مصالحة رسول الله صلى الله عليه وآله لبني ضمرة وبني أشجع ولأهل مكة حين انصرف من الحديبية أولئك كفار بالتنزيل ومعاوية وأصحابه كفار بالتأويل ....))[15]
كما صالح رسول اله صلى اله عليه وآله وسلم كفار قريش في صلح الحديبية كذلك الإمام الحسن صالح معاوية للحفاظ على الإسلام المحمدي الأصيل المتمثل بأهل البيت وفق حديث الثقلين " إني تارك فيكم الثقلين " .
أما بالنسبة للإمام الحسين عليه السلام خرج لقتال يزيد عليه اللعنة حيث انه لا يوجد في جيش الحسين عليه السلام ما يستوجب الانقلاب عليه وخرج لمقارعة الظلم وإسقاط شرعية خلافة يزيد وقتل الحسين بسيوف الظلمة من جيش بني أمية لا يعطي أي قوة ليزيد بل يضعفه ويؤلب الناس عليه وهذا ما رأيناه مباشرة بمجرد أن استشهد الإمام الحسين على يد جيش يزيد قامت الثورات مباشرة واقتصوا من قتلة الحسين وتوالت الثورات ولم تقف إلى أن أسقطت الدولة الأموية بزمن قصير .
فقد قام المختار بن عبيد الله الثقفي وله إدراك ووفق مصطلح الصحابي عند أخواننا أهل السنة يعتبر صحابيا وأبوه كان من صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقد استشهد في فتح بلاد فارس , وقد قام المختار بملاحقة قتلة الحسين عليه السلام وصفاهم واحدا واحد , وقامت ثورة التوابين بقيادة الصحابي سليمان بن صرد الخزاعي والصحابي أبو الطفيل عامر بن واثلة وقد سقطت وقامت ثورة المدينة أي ثار أهل المدينة على يزيد وثورة زيد بن علي زين العابدين عليه السلام وتوالت الثورات إلى أن سقطت الدولة الأموية ولم تهدأ بعد استشهاد الإمام الحسين عليه السلام وصلح الإمام الحسن عليه السلام كان تمهيدا لثورة الإمام الحسين عليه السلام وإبطال شرعية خلافة بني أمية .
وصل الله على محمد واهل بيته الطيبين الطاهرين
[1] مقاتل الطالببين لابي الفرج الاصفهاني ص42
[2] اعيان الشيعة ج1 ص569 .
[3] البحار ج44 باب 3
[4] الكامل في التلاخ ج3 سنة 41 .-
[5] الارشاد للشيخ المفيد 2ص12 .
[6] فتح الباري ج13 ص63 .
[7] علل الشرائع ج1 ص200 .
[8] المصدر السابق .
[9] روضة الكافي ص330 , فرائط السمطين للحمويني ج2 ص424 وغيرها من المصادر .
[10] الاحتجاج ج2 ص69 رقم 158 .
[11] الاحتجاج ج2 ص69 رقم 158 .
[12] اعلام الدين في صفات امير المؤمنين للدلمي ص293 .
[13] الاحتجاج ج2 ص67 رقم 156 .
[14] الاعراف 150 .
[15] علل الشرائع - الشيخ الصدوق - ج 1 - ص 211
__________________________________________________ __________________________________________________ __________________________
تعليق