بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين توكلت على الله الحي القيوم وصلى الله على النبي الامي الامين محمد المصطفى وعلى اله الطاهرين:اخوتي اخواتي الاعزاء كلنا نسمع هذه المقولة الشهيرة (رضا الناس غاية لاتدرك)دعوني واياكم نخوض في مضمار هذه المقولة ولقد اجمع جميع الناس على اختلاف طبقاتهم على عدم ارضاء الجميع في آن واحد واعتقد ان سبب هذه الغاية عائد لاختلاف العقول واختلاف الميول لدى كل فرد من افراد المجتمع بالاضافة الى اختلاف الاهواء والاراء وبما ان كل واحد منا عندما يتحدث مع شخص يتحدث مع عقله مباشرة فلى المتحدث مراعاة ومداراة فقط ، وليس عليك ايها المتحدث اقناع الكل وارضاء الجميع وانما عليك الدعوة بالحمة والموعظة الحسنة طبقا لقوله سبحانه وتعالى في سورة النحل اية125((ادع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي احسن ان ربك هو اعلم بمن ضل عن سبيله وهو اعلم بالمهتدين)).
وعليك ان تحذر ايها المتحدث الكريم ان يكون همك رضا الناس بسخط الله سبحانه او لمحبتك لهم ((انك لا تهدي من احببت ولكن الله يهدي من يشاء وهواعلم بالمهتدين))القصص 56
وعليك ان تعلم ايها المتحدث العزيز ان المطلوب في الامر هو المداراة ولين الجانب وان لا تكون فظا غليظ القلب قال تعالى في سورة ال عمران اية 159((فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك .........)).
فمن كان منا همه بحديثه ارضاء الناس لامر من امور الدنيا الفانية او خوفا من الظالمين فنه في خطر وهذا مستشف مما جاء عن الني الاكرم صلى الله عليه واله على لسان الصحابي الجليل جابر بن عبد الله الانصاري قال قال رسول الله (من ارضا سلطانا بسخط الله خرج من دين الله)الكافي 2/372
وقال ايضا (من طلب رضا الناس بسخط الله جعل الله حامده من الناس ذاما)الكافي 2
وعن الامام الصادق عليه السلام قال كتب رجل الى الامام الحسين عليه السلام عظني بحرفين فكتب اليه (من حاول امرا بمعصية الله كان افوت لما يرجو واسرع لمجيء ما يحذر)الكافي
والجدير باذكر في هذا الصدد هو ما ورد عن علقمة قال قلت للصادق عليه السلام يا بن رسول الله ان الناس ينسبوننا الى عظائم الامور وقد ضاقت بذلك صدورنا . ؟
فقال عليه السلام: (يا علقمة إن رضا الناس لا يملك، وألسنتهم لا تضبط، وكيف تسلمون مما لم يسلم منه أنبياء الله ورسله وحجج الله عليهم السلام
ألم ينسبوا يوسف عليه السلام إلى أنه هم بالزنا ؟ألم ينسبوا أيوب عليه السلام إلى أنه ابتلى بذنوبه؟ ألم ينسبوا داود عليه السلام إلى أنه تبع الطير حتى نظر إلى امرأة اوريا فهويها، وأنه قدم زوجها أمام التابوت حتى قتل ثم تزوج بها ؟ألم ينسبوا موسى عليه السلام إلى أنه عنين وآذوه حتى برأه الله مما قالوا ؟ وكان عند الله وجيها، ألم ينسبوا جميع أنبياء الله إلى أنهم سحرة طلبة الدنيا ؟ ألم ينسبوا مريم بنت عمران عليهما السلام إلى أنها حملت بعيسى من رجل نجار اسمه يوسف ؟ألم ينسبوا نبينا محمدا صلى الله عليه وآله إلى أنه شاعر مجنون ؟ ألم ينسبوه إلى
أنه هوي امرأة زيد بن حارثة فلم يزل بها حتى استخلصها لنفسه ؟ ألم ينسبوه يوم بدر، إلى أنه أخذ لنفسه من المغنم قطيفة حمراء حتى أظهره الله عزوجل على القطيفة وبرء
نبيه عليه السلام من الخيانة وأنزل بذلك في كتابه (( وما كان لنبي أن يغل ومن يغلل يأت بما غل يوم القيمة))ال عمران161 ألم ينسبوه إلى أنه عليه السلام ينطق عن الهوى في ابن عمه علي عليه السلام حتى كذبهم الله عزوجل فقال سبحانه: ((وما ينطق عن الهوى إن هوإلا وحي يوحى))النجم3-4 ألم ينسبوه إلى الكذب في قوله أنه رسول من الله إليهم حتى أنزل الله عزوجل عليه ((ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا واوذوا حتى أتيهم نصرنا))الانعام 34ولقد قال يوما: عرج بي البارحة إلى السماء، فقيل: والله ما فارق فراشه
طول ليلته. وما قالوا في الاوصياء أكثر من ذلك، ألم ينسبوا سيد الاوصياء عليه السلام إلى أنه كان يطلب الدنيا والملك ؟ وأنه كان يوثر الفتنة على السكون ؟ وأنه يسفك دماء المسلمين بغير حلها ؟ وأنه لو كان فيه خير ما امر خالد بن الوليد بضرب
عنقه ؟ ألم ينسبوه إلى أنه عليه السلام أراد أن يتزوج ابنة أبي جهل على فاطمة عليهاالسلام وأن رسول الله صلى الله عليه وآله شكاه على المنبر إلى المسلمين فقال: إن عليا يريد أن يتزوج ابنة عدو الله على ابنة نبي الله ! ألا إن فاطمة بضعة مني فمن آذاها فقد آذاني ومن سرها فقد سرني، ومن غاظها فقد غاظني.
ثم قال الصادق عليه السلام: يا علقمة ما أعجب أقاويل الناس في علي عليه السلام ؟ كم بين من يقول: إنه رب معبود، وبين من يقول: إنه عبد عاص للمعبود، ولقد كان قول من ينسبه إلى العصيان أهون عليه من قول من ينسبه إلى الربوبية يا علقمة ألم يقولوا في الله عزوجل: إنه ثالث ثلاثة ؟ ألم يشبهوه بخلقه ؟ ألم يقولوا: إنه الدهر ؟ ألم
يقولوا: إنه الفلك ؟ ألم يقولوا: إنه جسم ؟ ألم يقولوا: إنه صورة ؟ تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. يا علقمة إن الالسنة التي يتناول ذات الله تعالى ذكره بما لا يليق بذاته، كيف تحبس عن تناولكم بما تكرهونه " فاستعينوا بالله واصبروا إن الارض لله يورثها من يشآء من عباده والعاقبة للمتقين " فان بني إسرائيل قالوا لموسى

هذا ما اردت بيانه وكلي امل ان ينال رضاكم.
تعليق