
ان من وظيفة القدوة الاسلامية ان يجسد في فكره وعقيدته كل مااعده الاسلام للعقول الانسانية
من هدى ونور يملا الالباب , وبرهان ومصادر تجد فيها العقول كل ماتبتغيه في قيادتها لزمام الانسان .
كما يجسد في تطلعاته وسمو علائقه الروحية كل ماترنو اليه الارواح , وتهفو اليه النفوس
ويبني من اخلاقه ماتتمثله البشرية من السمات والقيم العليا ليصبح النموذج الامثل في كل اولئك .
والسلك الرابط بين البشرية , والمعين الامثل للكمال الانساني الاعلى الذي اختاره الله تعالى مثلا خالدا للحقائق الاسلامية
كما ارادها وابرز بهائها في التكوين والتشريع : محمد وال محمد (عليهم الصلاة والسلام)
والتأكيد على هذه الناحية من رجل الدين ـ كقدوة تربوية ـ يعني امرين :
الامر الاول : ان على رجل الدين ـ مع اهتمامه بالقضايا العلمية والجوانب الفكرية ـ عدم القصور او التقصير في عرفانه وسعة اخلاقه وخلوصه الروحي والوجداني لما رسمه الاسلام للقمّة من أوليائه الصالحين .
كما ان العكس مطلوب منه ايضا اذ حين يستقطب العرفان والتعلقات الروحية والاخلاقية اهتماماته
يجب ان لايكون ذلك على حساب دلائل العقول ووضوح بصائرها .
وكما اراده الاسلام في التعامل مع حقائقه وهداه .
وهنا يكمن الكثير من الاخطاء التي وقع فيها بعض رجال الدين
اذ خرجت فيهم اهتماماتهم في بعض الجوانب عن الاهتمام بالجوانب الاخرى
او خرجت بهم عن التكامل المطلوب فيما بينها جميعا .
الامر الثاني : ان على المكلفين ان يضمنوا معالم الحقيقة الاسلامية في ابعادها السابقة كلها في رجل الدين
قبل ان يجعلوه قدوتهم الصالحة في طريق الله تعالى .
ويترسموا خطاه في هذا ويقيموا الطريق ـ على اساس من تلك المعالم الواضحة ـ معه من العلائق مايحناجونه في عقيدتهم واخلاقهم وسلوكهم مع هدى الله تعالى ونهجه .. واتباع تعاليمه واحكامه
ـ ومن ثم ـ توثيق الصلة مع اصفيائه المنتجبين (عليهم السلام)
الذين اختارهم الله تعالى امناء على وحيه ’ وهداة لبريته .
فلا غرو ـ حينئذ ـ ان تصبح لهذه القدوة درجات في النفوس , وعمق في المشاعر , وهيمنة على الالباب
تختلف فيها كليا عن جميع مايجري في التربيات الاخرى , الدينية منها وغير الدينية
ـ كما هو واضح لمن يتأمل في الموضوع اكثر ـ
وهذا مااشارت اليه الآيات الكريمة التي بينت مهمات الرسول (صلى الله عليه واله وسلم) في البشرية
حين ذكرت انه الشاهد والشهيد , والسراج المنير , والاسوة الحسنة للامة .
كما جعلته رصيد الامة في وفائها بمسؤولياتها
حين فرضت عليها الامر بالمعروف والنهي عن المنكر :
{وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَٰئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ... }
وهذه هي النقطة التي جعلت العقل يشترط العصمة المطلقة في الانبياء والرسل
والاوصياء على الرسالات (عليهم السلام)
وتقريره ـ كقوله وبيانه ـ حجة ربانية يجب الالتزام بها واتباعها
دون اي تلكؤ او استثناء .
دمتـــــــــم بخيــــــــــر
تعليق