
بقلم : المحقق
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :
في عالم اليوم المتطور ، والمليء بالوسائل الحديثة ، إذا ضعف بصر الإنسان ، فإنه يستخدم أقرب الحلول لتلك المشكلة ، وهو استخدام النظارة الطبية .
ومن الطبيعي أن استخدام النظارة الطبية يجب ان يكون وفق تعليمات وإرشادات الطبيب المختص بعد الفحص الدقيق ، فمن المعلوم ان هناك من يكون عنده قصر نظر ، وهناك من يكون عنده بعد في النظر ، وإن الحالتين على درجات ، فهناك من عنده قصر بنصف درجة ، وهناك بدرجة ، وهناك بأكثر.
فإنه قبل ان يستخدم النظارة الطبية يرى هناك ضبابية في ما ينظر اليه ، فهو يشاهد التلفاز فيراه مشوشا الا ان يقترب أكثر ، والإقتراب من التلفاز هو من اسباب ضعف قوة النظر ، وكذلك حينما يتناول الكتاب او الخبر الكذائي ليقرأه فإنه يرى الكلمات متلاصقة او مشوشة ، وقد يقرأ كلمة البعلوم بكلمة خيشوم! ، أو يقرأ رقم 12 برقم 13 !، وهكذا ، وتقف عيناه موقف العاجز عن بلوغ المراد.
ولكنه حينما يستخدم النظارة الطبية يرى ان الأشياء صارت واضحة بكل وضوح ، فيشعر بالسرور هنيئة ، ثم يرى ويمارس حياته الطبيعية بفضل تلك الآلة .
ولكن لو انتقلنا الى امر اهم واسمى وهو الضبابية في امور الدين بل امور الحياة كافة ، حتى الجوانب العلمية والسياسية والاقتصادية ، فالكثير يرى في جوانب امور حياته ضبابية معينة ، ومن يجروء أن يقول لا ؟! ، نعم ، فما الحل لذلك ؟ ؟
قطعا انه هنا يحتاج ان يستخدم نظارة الهدى لإزالة ضعف البصيرة ، والهدى لايؤخذ الا من علم الهدى ، وبإشراف أطباء الهدى ،فما هو علم الهدى ؟ ، ومن هم أطباء الهدى ؟
نعم ، إن علم الهدى هو القرآن الكريم ، وأما أطباء الهدى فهم محمد وآل محمد عليه وعليهم السلام ، فإنه حينما يرجع الى القرآن والى رأي وإرشادات وتوجيهات اهل البيت عليهم السلام ، وتحصل عنده درجة من القناعة الازمة لإتخاذ القرار ، بعدما اتضحت له حقيقة الأمور ، وانكشفت سحب الغيوم ، وأشرقت شمس الهدى بنور أهل البيت عليهم السلام فانزاح الضباب عن حقائق الأمور.
وأما من يرجع الى القرآن الكريم ، ولكنه لايذهب الى الاطباء المختصين-اهل البيت عليهم السلام- ، بل يذهب لغيرهم ممن يدعون انهم علماء وفقهاء وأئمة مذاهب ويزعمون أنهم أهل لذلك ، فكأنما أخذ نظارة طبية من بقال او نجار أو حداد ولكنه يرتدي زي الأطباء ، فأين هو وأين الطب ؟! ، وحينئذ فالنتيجة بديهية بأن تكون الأمور الى الأسوء وتزداد ضبابية الروؤية لحقائق امور الحياة.
والحمد لله رب العالمين.



تعليق