إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

صدر المتالهين

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • صدر المتالهين


    بسم الله الرحمن الرحيم
    والصلاة والسلام على سيد المرسلين واله الطيبين الطاهرين

    ذكر في أعيان الشيعة للسيد الامين ج 9 ص 231 :
    : المولى صدر الدين محمد بن ابراهيم الشيرازي القوامي ، المشهور على لسان الناس ب‍ الملا صدرا ، وعلى لسان تلامذة مدرسته ب " صدر المتالهين أو صدر المحققين .
    شخصيته : هو من عظماء الفلاسفة الآلهيين الذين لا يجود بهم الزمن إلا في فترات متباعدة من القرون وهو المدرس الأول لمدرسة الفلسفة الآلهية في القرون الثلاثة الأخيرة في البلاد الاسلامية الامامية ، والوارث الأخير للفلسفة اليونانية والاسلامية ، والشارح لهما والكاشف عن أسرارهما ولا تزال الدراسة عندنا تعتمد على كتبه ، لا سيما الأسفار الذي هو القمة في كتب الفلسفة قديمها وحديثها ، والأم لجميع مؤلفاته هو .
    وكل من جاء بعد من الفلاسفة في هذه البلاد فان فخر المجلي منهم أن يقال عنه أنه يفهم أسرار كلامه أو أنه من تلاميذه ولو بالواسطة ومن الطريف حقا أن نجد أساتذة فن المعقول كما يسمونه يفتخرون باتصالهم به في سلسلة التلمذة . حتى أن بعضهم يبالغ في أسماء أشخاص هذه السلسلة ، كالعناية بسلسلة رواية الحديث .
    وأكثر من ذلك أن المحقق الحجة الشيخ محمد حسين الاصفهاني 1296 1361 سمعت عنه أنه كان يقول : لو أعلم أحدا يفهم أسرار كتاب الأسفار لشددت إليه الرحال للتلمذة عليه وإن كان في أقصى الديار . وكانه يريد أن يفتخر أنه وحده بلغ درجة فهم اسراره أو أنه بلغ درجة من المعرفة أدرك فيها عجزه عن اكنناه مقاصده العالية . وأزيدك أني من المؤمنين بان صدر المتالهين أحد أقطاب أربعة في الدورة الاسلامية : هو والمعلم الثاني أبو النصر الفارابي المتوفي حدود 304 ، والشيخ الرئيس ابن سينا 373 427 ، والخواجا نصير الدين محمد بن الحسن الطوسي 597 673 . هؤلاء هم في الرعيل الأول وهم الأصول للفلسفة والمترجم خاتمتهم ، والشارح لآرائهم ، والمروج لطريقتهم ، والاستاذ الأكبر لفنهم . ولو لا خوف المغالاة لقلت هو الأول من بينهم الرتبة العلمية ، لا سيما في المكاشفة والعرفان .
    والرجل نشا مطاردا منقوما عليه حتى كان يقول عن نفسه : ما كان له رتبة أدنى من آحاد طلبة العلم . ولكنه في أيامه الأخيرة أقبل الناس على فلسفته والتلمذة عليه حتى نبغ من بينهم جماعة منهم صهراه على ابنتيه . . . أما بعد حياته فقد بعد صيته وأقبل طلاب الفلسفة إقبالا عظيما على مؤلفاته يتدارسونها ويكتبونها ويتلمذون عليها ، وسادت مدرسته الفلسفية ومؤلفاته وطغت على كل مدرسة ومؤلفات أخرى حتى مؤلفات الشيخ ابن سينا والخواجا نصير الدين الطوسي . وبالأخير أي قبل مائة سنة فما بعدها طبعت جميع مؤلفاته في المطابع الحجرية بايران .
    نشاته : لم نتحقق من التاريخ سنة ولادته ، وقد توفي سنة 1050 في البصرة في طريقه للحج المرة السابعة أو بعد رجوعه . وأكبر الظن أنه تجاوز السبعين أو ناهزها ، فيكون تولده في الربع الأخير من القرن العاشر الهجري .
    وكل ما عرفنا عنه انه تولد في شيراز من والد صالح اسمه ابراهيم بن يحيى القوامي ، وقيل : كان احد وزراء دولة فارس التي عاصمتها شيراز ، وانه من عائلة محترمة هي عائلة قوامي . وهذا الوزير لم يولد له ذكر فنذر لله ان ينفق مالا خطيرا على الفقراء واهل العلم إذا رزق ولدا ذكرا صالحا موحدا ، فكان ما اراد في شخص ولده هذا محمد صدر الدين . . . .
    وقد اظهر الندم مما فرط في اول عمره في سلوك مسلك اهل البحث ، فقال في مقدمة الاسفار ص 4 : واني لأستغفر الله مما ضيعت شطرا من عمري من تتبع آراء المتفلسفين والمجادلين من اهل الكلام ، وتدقيقاتهم وتعلم جربزتهم في القول وتفننهم في البحث .
    ولئن اظهر الندم والأسف على ما ضيع في هذه المرحلة من الوقت ، فانه استفاد منها كثيرا للمرحلة الاخيرة من حياته ، وهي دور التاليف الذي جمع فيه بين المسلك البحثي والمسلك العرفاني ، وسنذكره في البحث الآتي .
    على انه في هذه المرحلة لم يسلك مسلكا بحتيا صرفا ، بل كان مشوبا بالمسلك العرفاني وان كان بعد لم ينضج عنده ، ولذا كان يقول بوحدة الوجود فيها وألف فيها رسالة طرح الكونين في وحدة الوجود على ما سياتي . ومن هذا القول وأمثاله مما كان لا يتورع من التصريح به والاعلان بتحبيذه كان مضايقا من الناس الذين أشرقوه بريقه جزعا ، على ما صرح به في عدة مناسبات في كتبه ، ويشير بها إلى هذه المرحلة الأولى بالذات . فالتجا إلى ان يفر بنفسه منهم وينتقل الى : المرحلة الثانية . وهي دور العزلة والانقطاع الى العبادة في بعض الجبال النائية ، وقيل انها كهيك من قرى قم وانه استقام في هذه العزلة خمسة عشر عاما . وهي مدة طويلة . وقد حكى لنا قصة هذه الفترة من حياته في مقدمة الاسفار وغيرها ، فانه كما يقول لما رأى الحال على ذلك المنوال من خلو الديار من اهل المعرفة وضياع السير العادلة واشاعة الآراء الباطلة ، ضرب صفحا عن ابناء الزمان والتجا إلى ان ينزوي في بعض نواحي الديار ، منكسر البال منقطع الال متوفرا إلى العبادة ، لا على درس يلقيه ولا تاليف يتصرف فيه .
    ويعلل عدم توفره على الدرس والتاليف على عادته في التسجيع بان هذه امور تحتاج الى تصفية الفكر وتهذيب الخيال عما يوجب الملال والاختلال ، وتحتاج الى فراغ البال . ولا تحصل هذه الاشياء لمن يسمع ويرى من أهل الزمان من قلة الإنصاف وكثرة الاعتساف ، وخفض الاعالي والافاضل ورفع الاداني والاراذل ، وظهور الجاهل والعامي على صورة العالم النحرير وهيئة الحبر الخبير ، الى غير ذلك من القبائح والمفاسد . وهكذا يتشكى من ابناء زمانه ومثلهم ابناء كل زمان ، ولم يبين نوع تلك الاعتسافات التي كان يلاقيها . ولكنها على كل حال أرهقته حتى طفق يرتئي بين ان يصول بيد جذاء وما أدري هل كان يريد ان يعارك ابناء الزمان بالسيف ويجاهدهم ؟ ، أو يصبر على سطحية عمياء . فرأى بالاخير ان الصبر على هاتي احجى ، فصبر ، وفي العين قذى وفي الحلق اشجى ، اتباعا كما قال لسيرة امير المؤمنين ع واقتداء به فامسك عن الاشتغال بالناس ، واختار العزلة والاستناد مديدا وامدا بعيدا وقد قلنا ان هذا الامد البعيد قدر ب‍ " 15 عاما .
    وهو في كل هذا الامد البعيد ليس له شغل وعمل الا العبادة والمجاهدات والرياضات ، متوجها توجها غريزيا إلى مسبب الاسباب ، ومتضرعا تضرعا جبليا إلى مسهل الأمور الصعاب على حد تعبيره وهو يعتقد ان الإنسان يتمكن من الحصول على العلم اللدني والانكشاف اليقيني ، بطول المجاهدات والانقطاع الى الله تعالى ، بعد تصفية الباطن ورفع الحجب عن النفس . لذلك قال نتيجة لتلك العزلة : اشتعلت نفسي لطول المجاهدات ، والتهب قلبي لكثرة الرياضات التهابا قويا ، ففاضت عليها انوار الملكوت وحلت بها خبايا الجبروت ، ولحقتها الاضواء الاحدية وتداركتها الالطاف الآلهية . فاطلعت على اسرار لم اكن اطلعت عليها الى الآن ، وانكشفت لي رموز لم تكن منكشفة هذا الانكشاف من البرهان بل كل ما علمته من قبل بالبرهان عاينته مع زوائد بالشهود ولاعيان . . . . وهكذا يكرر هذا المعنى في كثير من مؤلفاته .
    ولما حصلت له هذه الحالة النفسية نتيجة لتلك العزلة انفتح له ان ينتقل إلى :
    المرحلة الثالثة . وهي دور التاليف ، إذ ألهمه الله تعالى الافاضة مما شعر به في المرحلة الثانية جرعة للعطاش الطالبين ، فبلغ الكتاب اجله ، واراد الله تقديمه وقد كان أجله هكذا يقول . ورأى ان يخرجه من القوة الى الفعل ، ونهضت عزيمته بعد ما كانت قاعدة واهتز الخامد من نشاطه .
    فصنف كتابا إلهيا ، ويعني به الاسفار . وهو اول كتبه بعد تلك العزلة الطويلة ويظهر انه أشغل في تاليفه وهو لا يزال في موطن عزلته . ولم يصنف كتابا قبله فيما عثرنا على نصوصه غير ثلاث رسائل ، إذ أشار اليها في الاسفار ، وهي رسالة طرح الكونين 1 : 10 ورسالة حل الاشكالات الفلكية في الارادة الجزافية 1 : 176 ورسالة حدوث العالم 1 : 233 ، وان كان هذا ليس دليلا وحده على سبقها على الاسفار بمجرد الاشارة اليها فيه ، لانه في رسالة الحدوث أيضا يشير إلى الاسفار نفسه ، والى الشواهد الربوبية مع انه قيل انه آخر مؤلفاته ، وذلك ص 22 من الرسالة . ولعله يدخل الاشارة إلى كتبه الاخرى بعد تاليف الكتاب بمدة ، فذكر الاشارة إلى كتاب في كتاب آخر لا يعنى سبق تاليف ما أشار اليه .

  • #2
    بسم الله الرحمن الرحيم
    وصلاة والسلام على محمد واله الطيبين الطاهرين
    احسسنتم وبارك الله تعالى فيكم وجعل عملكم هذا في ميزان حسناتكم

    تعليق

    يعمل...
    X