
الريـــــــــــــــــاء
قال تعالى في كتابه العزيــز
(( فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا ))
سورة الكهف أية 110 ...
أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ قَالَ:
"إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ الشِّرْكُ الْأَصْغَرُ"
قَالُوا: وَمَا الشِّرْكُ الْأَصْغَرُ يَا رَسُولَ اللهِ؟
قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ:
"الرِّيَاءُ، يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِذَا جُزِيَ النَّاسُ بِأَعْمَالِهِمْ اذْهَبُوا إِلَى الَّذِينَ كُنْتُمْ تُرَاءُونَ فِي الدُّنْيَا فَانْظُرُوا هَلْ تَجِدُونَ عِنْدَهُمْ جَزَاءً".
وقال صلى الله عليه وآله وسلّم :
«سيأتي على الناس زمان تخبث فيه سرائرهم وتحسن فيه علانيتهم طمعاً في الدنيا لا يريدون به ما عند ربهم، يكون دينهم رياء لا يخالطهم خوف، يعمهم الله بعقاب فيدعونه دعاء الغريق فلا يستجيب لهم».
وقال صلى الله عليه وآله وسلّم :
«أشد الناس عذاباً يوم القيامة من يرى الناس أن فيه خيراً ولا خير فيه».
وقال صلى الله عليه وآله وسلّم :
«إنّ الجنة تكلّمت وقالت: إنّي حرام على كل بخيل ومراء».
وقال أمير المؤمنين عليه السلام :
«إعلموا أن يسير الرياء شرك».
وقال عليه السلام :
«اللّهم إني أعوذ بك من أن تَحْسن في لامعة العيون علانيتي وتقبح فيما أُبطن لك سريرتي، محافظاً على رياء الناس من نفسي بجميع ما أنت مطّلعٌ عليه مني فأبدي للناس حسن ظاهري وأُفضي اليك بسوء عملي، تقريباً الى عبادك وتباعداً من مرضاتك».
قال الامام الصادق عليه السلام :
«كل رياء شرك، إنّه من عمل للناس، كان ثوابه على الناس، ومن عمل لله كان ثوابه على الله».

فما هو معنى الرياء ؟
عرفه صاحب منية المريد في أداب المفيد والمستفيد
إنه ملاحظة الخلق والجهد في أستمالة قلوبهم ، وصرف وجوههم نحوه ، ليصوبوا بنظرهم وينصروه على خصمه وهذا هو عين الرياء بل بعضه .
وعرفه صاحب الأربعون حديثاً :
عبارة عن إظهار وإبراز شيء من الأعمال الصالحة والصفات الحميدة أو العقائد الحقة الصحيحة للناس لأجل الحصول على منزلة في قلوبهم والأشتهار بينهم بالصلاح والاستقامة والأمانة والتدين بدون نية الهية صحيحة .
أهل الرياء في القرآن الكريم
قوله تعالى " وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُوْلَئِكَ هُوَ يَبُورُ))35 فاطر
قيل هم أهل الرياء

أما الآية التي ذكرناها في مستهل موضوعنا
جاءت في حق الرجل الذي يعمل شيئا من الثواب لايطلب به وجه الله تعالى
أي التقرب به لله تعالى وطلب الثواب ورضاه عزوجل ،إنما يطلبه تزكية للناس يشتهي أن يُسمع به الناس فهذا أشرك بعبادة ربه .
وجاء رجل للنبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال:
إني أتصدق وأصل الرحم ولاأصنع ذلك إلا لله فيذُكر ذلك مني وأحمد عليه فيسرني ذلك وأعجب به ؟
فسكت رسول الله ولم يقل له شيئاً فنزلت (( فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا )) سورة الكهف أية 110
علامات المرائي
وقال أمير المؤمنين عليه السلام :
ينشط إذا رأى الناس ؛
ويكسل إذا كان وحده؛
ويُحِب أن يُحمد في جميع أموره .

خطورة الرياء
هو الداء العضال ؛ والمرض المخوف ؛ والعلة المهلكة .
وتجنباً للأطالة سنكمل حديثنا في القسم الثاني مقامات الرياء وعقوبته وعلاجة تابعونا في القسم الثاني إن شاء الله تعالى
تعليق