
مقامات ودرجات الرياء
الرياء والسمعة معنى واحد وللأثنان معنى في اللغة
فالرياء:
من الرؤية تقول: راءى الرجل: إذا أظهر عملا صالحا ليراه الناس
ومنه قوله تعالى: {يُرَاءُونَ (6) وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ} [الماعون: 6،7]
والسمعة
مشتقة من سمّع يقول: سمّع الناس بعمله أي أظهره لهم بعد أن كان سرا.
المقام الأول في العقائد وفيه درجتان :
أ- وهي أن يظهر المرائي العقائد الحقة والمعارف الألهية من أجل :
1- يشتهر بين الناس بالديانة .
2- أن يحصل على منزلة في القلوب
كأن يقول :
((إني لاأتوكك على أحدٍ سوى الله )) أو أن يثني على نفسه كناية أو أشارةً بأمتلاك العقائد الحقة وهذا الأسلوب الأكثر رواجاً ؛
عندما يسمع المرائي حديثاً عن التوكل والرضا بقضاء الله تبارك وتعالى يجعل نفسه في سلك المؤمنين بواسطة تأوهه أو هز رأسه وهو في الحقيقة لايمتلك تلك الصفات بل أنه قد رأى هذه الحركات والصفات عند أولئك المؤمنين حقاً الخاشعين لله تعالى الراضين بقضاءه وقدره .
ب – أن يبعد نفسه عن العقائد الباطلة وينزه نفسه عنها لأجل الحصول على الجاه والمنزلة في القلوب سواء أكان ذلك بصراحة القول أو الأشارة والكتابة ؛
كأن يقول :
" الحمد لله والشكر نحن أُناس نقبل برضا الله ونتوكل عليه " هنا ينفي عن نفسه الجزع وكفر النعمة والجحود هذا أمام الأشخاص الذين يجزعون لمصيبة وحزن أو غير أسباب .
المقام الثاني : في الأخلاق وأيضاً فيه درجتان :
أ- أن يظهر الخصال الحميدة والملكات الفاضلة أمام الناس وهو حقيقةً لايمتلكها أو لايتصف بها .
ب- أن يتبرأ مما يقابلها ؛ وأن يزكي نفسه للغاية نفسها التي أصبحت معلومة ؛ أي ينزه نفسه عن الحسد والغيبة مثلاً لآنه قد علم سابقا منزلتها عند الناس وبغضهم لصاحبها .
المقام الثالث : في الفقه وأيضاً فيها درجتان :
أ- أن يأتي بالعبادات والأعمال والعبادات الشرعية ؛ بهدف مراءاة الناس وجلب القلوب سواء أن يأتي بالعمل نفسه بقصد الرياء كالصلاة بكل شروطها أو بكيفيتها مثلا كالتوجه والخشوع في الدعاء .
ب- أن يترك عملاً محرماً أومكروهاً لنفس الهدف المذكور أي جلب الأنظار لنفسه وتزكيتها من قبل الناس.
أخطـــر هذه المقامات !!!
أن الرياء في أصول العقائد والمعارف الإلهية أشد من جميع أنواع الرياء عذاباً وأسوأها عاقبة، وظلمته أعظم وأشد من ظلمات جميع أنواع الرياء. وصاحب هذا العمل إذا كان في واقعه لا يعتقد بالأمر الذي يظهره، فهو من المنافقين، أي أنه مخلَّد في النار، وأن هلاكه أبديّ، وعذابه أشدّ العذاب.
وأما إذا كان معتقداً بما يظهر، لكنه يظهر من أجل الحصول على المنزلة والرتبة في قلوب الناس، فهذا الشخص وإن لم يكن منافقاً إلاّ أن رياءه ي ؤدي إلى اضمحلال نور الإيمان في قلبه، ودخول ظلمة الكفر إلى قلبه، فإن هذا الشخص يكون مشركا في الخفاء، لأن المعارف الإلهية والعقائد الحقة، التي يجب أن تكون خالصة لله، ولصاحب تلك الذات المقدسة، قد حوّلها ـ المرائي ـ إلى الناس، وأشرك فيها غيره، وجعل الشيطان القلب ليس لله.
ومن قصص الرياء
نُقِل أنّ رجلاً كان لا يقدر على الإخلاص في العمل وترك الرياء ، ففكر في أحد الأيام أن يذهب الى طرف البلدة للصلاة والعبادة في مسجد مهجور لا يدخله أحد، وذهب الى ذلك المسجد في ليلةٍ مظلمة ذات رعدٍ وبرق ومطر، فشرع في العبادة، وبينما هو في الصلاة، اذ دَخَل عليه داخل، فأحسّ به ودخله السرور بأن يراه هذا الداخل وهو على حالة العبادة في الليلة الظلماء، فأخذ في الجدّ والاجتهاد في عبادته الى أن جاء النهار، فنظر الى ذلك الداخل فإذا هو كلبٌ أسود قد دخل المسجد للاحتماء من المطر، فتندّم ذلك الرجل على ما دخله من الرياء عند دخول الكلب، وقال: يا نفس اني فررت من أن أُشرك في عبادة ربي أحداً من الناس، فوقعت في أن أشركت معه في العبادة كلباً أسوداً فيا أسفاه ويا ويلا على هذا.
أسباب وبواعث الرياء
1 ـ دنو مستوى الوعي في إمور الدين، الفقهية منها وغيرها.
2 ـ عدم الإهتمام بتزكية النفس وتربيتها.
3 ـ حب الجاه والسمعة ومدح الآخرين وإطرئهم.
4 ـ الطمع، من أجلِ الحصول على مكسبٍ ماديّ أو معنوي.
5 ـ الخشية من ذمّ وانتقاد الناس.
6ـ الاختلاط برفاق السوء ومعاشرتهم والتأثر بأخلاقهم.

علاج الرياء :
1. أن يعرف أن الضرر منه وماسوف يفوته من الثواب العظيم في الأخرة حين يقال له خذ ثوابك ممن عملت من اجله لأنه لم يكن بقصد رضوان اله عزوجل فهو مجتهد في الدنيا ولكن عمله يذهب هباءً ولو كان مثل الجبال.
2. أن يدرك إن رضا الناس غايةً لاتدرك وكلما فعل من أجلهم لايرضون عنهم ، وليعلم أن الأمور كلها بيد الله تعالى فمن أصلح مابينه وبين الله أصلح الله مابينه وبين الناس .
3. ليعلم أن الحوائج الدنيوية لاتتحصل بالرياء ولكن كلها بقضاء الله وقدره ولكن من أهتم بأمور آخرته كفاه الله أمر دنياه .
4. قطع جذور الطمع وحب الجاه والسمعة واجتثاثها من الاصول، لانها من البواعث المهمة على الرياء، وترويض النفس على ذلك.
5. الاهتمام بتزكية النفس وتربيتها، وترويضها على ترك الخطورات، والصبر على الطاعات، وانتهاج أفضل السبل الكفيلة بذلك.
6. الابتعاد عن الأجواء والمحيطات الملوثة، ومقاطعة رفاق السوء، واستبدال ذلك بمجالس الذكر والرفقة الصالحة، وهذه النقطة وسوابقها عامة في علاج ارتكاب المحظورات.
7. أخفاء الخير وعدم أذاعته للناس على الناس أعمله أمامهم

قال الامام الصادق عليه السلام :
" مامن عبداً أسرَّ خيراً فذهبت الأيام حتى يُظهر الله له خيراً ، ومامن عبدٍ أسرَّ شراً حتى يظهر الله له شراً "
فإذا علينا أن نطلب السمعة والذكر الحسِن من الله تعالى ونلتمس قلوب الناس من مالك القلوب وهو الله تبارك وتعالى ،
وأن نعمل له وحده تعالى فسنجده عزوجل فضلاً عن الكرامات الأخروية ونعم ذلك العالم سيتفضل علينا في هذا العالم نفسه بكرامات عديدة فيجعلنا محبوبين ويعظم مكانتنا في القلوب ويجعلنا مرفوعي الرؤوس وجيهين في كلتا الدارين وهذا كله بأخلاص القلب بصورة كاملة بالمجاهدة والمشقة وتطهير الباطن يكون العمل خالصاً لله تعالى من هذه الجهة ، ويتوجه القلب لله تعالى وحده فقط ، وتطهر الروح وتزول أدران النفسفأية فائدة سوف نجنيها من حب الناس الضعاف لنا أو بغضهم أو للشهرة والصيت عند العباد وهم لايملكون شيئاً من دون الله تعالى ، وحتى لوكانت له فائدة على سبيل المثال فإنما هي فائدة تافهة ولأيامٍ معدودات ، ومن الممكن أن يجعل هذا الحب عاقبة عمل الإنسان الى الرياء ، ويجعل الإنسان والعياذ بالله مشركاً ومنافقاً وكافراً، وإنه إن لم يفتضح في هذا العالم مثلما حدث مع هذا العابد والحمدلله ومن ألطافه تعالى قد نبهه على خطأه

كان أحد العباد يؤدي صلاته جماعة في الصف الاّول كلّ يوم، واستمرّ على ذلك ثلاثين عاماً، ولكنه ـ في بعض الأيام ـ تأخر في الحضور قليلاً، فاحتلّ مكانه مصلٍ آخر، فاضطر لأداء الفريضة في الصف المتأخر، ولمّا انتهت الصلاة نظر اليه المصلون فرأوه متأخراً عن الصف الاول، فشعر بالخجل والضيق من كونه في صفوفٍ متأخرة.
وهنا تبادر الى ذهنه أن صلواته الماضية خلال السنوات الثلاثين التي انصرمت، كانت كلّها ملوثة بالرياء، وأنه كان يميل في نفسه الى أن يراه الناس متقدماً في الصف الاول، ما الذي يجعله الآن يخجل من الوقوف في الصفوف المتأخرة؟ أَهيَ صلاة وعبادة؟ أم هي مقامات ودرجات دنيوية؟
اكتشف الآن أنه كان ـ منذ ثلاثين عاماً ـ مرائياً، أشرك في نية الصلاة غير الله، فما كان منه إلا أن أعادَ صلواته عن السنوات الثلاثين الماضية فضاء، لأنه أدرك سوء علمه، فتداركه قبل نوات الاوان.
فإنه سوف يفتضح في ذلك العالم الرباني عند عباد الله والصالحين وأنبيائه العظام والملائكة المقربين ويهان ويصبح مسكيناً أيةُ فضيحة حيث يقول (( ياليتني كنتُ تُراباً )) ، ولاتناله يومئذٍ شفاعة الشافعين .
أذاً أساس قبول العبادة والأعمال ورفعها ونيل الثواب عليها أي عمل خير كان صغيراً كسقي الطير ماءاً مثلاً ، أوكبيراً كمساعدة الملهوف النية الصادقة المخلصة لله تعالى لاللنفس والناس
نسـأل الله تبارك وتعالى أن يعيننا على جهاد النفس وتجنب الرياء وأصحابه وقبول اعمالنا في الدنيا والخرة بمحمد المصطفى وعترته الطاهرة
تعليق