
اللهم صل على محمد وال محمد
فكرة الامام المهدي عجل الله فرجه الشريف وان كانت تشكل جزءا من العقيدة الدينية
الا انها من جانب اخر تعد الامل الذي شد جميع ابناء البشر بما فيهم المنكرين لحقيقة
السماء ان المثير حقا ان يختلف المتدينون حول فكرة ظهور الامام المهدي عليه السلام
بما هي فكرة تتصل بالاعتقاد الديني من جانب الخطير فالامام المهدي عليه السلام
ليس اختصاصا بمذهب الشيعة ولا هو عقيدة طارئة كما هو شأن كثير من المفردات
التي تحتاج التثبت والفحص والتحقيق ان الامام المهدي عليه السلام بشارة تضمنها كل العقائد
الدينية السابقة للاسلام وجاء الاسلام ليضع يده على ملامح هذه البشارة ويؤكد وقوعها
ويشرح تفاصيلها بدقة بحيث اصبح ماعندنا عن الامام المهدي عليه السلام من اخبار متواترة
يفوق كثيرا من القضايا العقائدية الاخرى فالاديان السماوية تشترك في تبنيها فكرة الخلاص
للبشرية على يد مخلص من عالم الغيب وعن طريق حدث غيبي من صناعة وتدبير الخالق
عز ذكره وان كانت تختلف من حيث تشخيص العنصر والحدث وفي تسمية الرجل الالهي
الذي سيقوم بمهمة الخلاص العظمى ومن هذه الاديان المسيحية واليهودية والبوذية والهندوسية
وغيرها ان عقيدة انتظار مخلص او منقذ او مصلح عالمي ينشر العدل والرخاء في ظهوره وتتطهر
الارض من الظلم والقهر من العقائد البارزة التي تؤمن بها العقائد او الديانات الوضعية حيث كان
للظواهر الطبيعية والظروف السياسية والاجتماعية والاقتصادية دور في ظهور عقيدة الانتظار
وقد اختلفت شخصية هذا المنقذ عند العقائد الوضعية فلاحظنا مثلا انه (النيل) عند المصريين
القدامى وتارة اخرى تمثلت شخصية بالاله تموز عند العراقيين القدامى واخرى تمثلت في شخصية
كرشنا ورامي عند الديانة الهندوسية وبوذا عند الديانة البوذية وزار ادشت عند ديانة الفرس
القديمة واخرى تظهر لنا بطبقة (البرليتاليا) عند المفكرين الماركسيين
وعند متابعة الفكر الاسلامي نلاحظ ان عقيدة انتظار المهدي عليه السلام هي موضع
اتفاق بين غالبية المذاهب والفرق الاسلامية وذلك لان الايات القرانية والاحاديث النبوية الشريفة
التي لوردت خبر المهدي عليه السلام وانتظار الفرج في ظهوره ليملأ الارض عدلا وقسطا
كما ملئت ظلما وجورا وردت عند كل من الائمة والعلماء وهذه المسألة تكاد تكون المسلمات
لدى جميع المسلمين اي ان هناك تحولا عالميا كبيرا نحو الحق والصلاح عن طريق
ثورة الهية يقوم بها أمام رباني من احفاد النبي محمد صلى الله عليه واله وسلم
ورحمة الله وبركاته
تعليق