البكاء على الحسين
____________________
في بعض المؤلفات انه حكي عن السيد علي الحسيني قال: كنت مجاورا في مشهد مولاي علي بن موسى الرضا (عليه السلام) مع جماعة من المؤمنين، فلما كان اليوم العاشر من شهر محرم ابتدأ رجل من أصحابنا يقرا مقتل الحسين (عليه السلام) فوردت رواية عن الامام الباقر (عليه السلام) انه قال: من ذرفت عيناه على مصاب الحسين ولو مثل جناح البعوضة غفر الله له ذنوبه، ولو كانت مثل زبد البحر. وكان في المجلس معنا جاهل مركب يدعى العلم، ولا يعرفه، فقال: ليس هذا بصحيح والعقل لا يعتقده وكثر البحث بيننا وافترقنا عن ذلك المجلس، وهو مصر على العناد في تكذيب الحديث، فنام ذلك الرجل تلك الليلة فرأى في منامه كان القيامة قد قامت، وحشر الناس في صعيد صفصف لا ترى فيها عوجا ولا أمنا وقد نصبت الموازين، وامتد الصراط،، ووضع الحساب، ونشرت الكتب، واسعرت النيران، وزخرفت الجنان، واشتد الحر عليه،وإذا هو قد عطش عطشا شديدا وبقي يطلب الماء،فلا يجده. فالتفت يمينا وشمالا وإذا هو بحوض عظيم الطول والعرض، قال: قلت في نفسي: هذا هو الكوثر فإذا فيه ماء ابرد من الثلج وأحلى من العذب، وإذا عند الحوض رجلان وامرأة أنوارهم تشرق على الخلائق، ومع ذلك لبسهم السواد وهم باكون محزونون، فقلت: من هؤلاء؟ فقيل لي: هذا محمد المصطفى، وهذا الامام علي المرتضى، وهذه الطاهرة فاطمة الزهراء، فقلت: مالي أراهم لابسين السواد وباكين ومحزونين؟ فقيل لي: أليس هذا يوم عاشوراء، يوم مقتل الحسين؟ فهم محزونون لأجل ذلك. قال: فدنوت إلى سيدة النساء فاطمة وقلت لها: يا بنت رسول الله إني عطشان، فنظرت إلي شزرا وقالت لي: أنت الذي تنكر فضل البكاء على مصاب ولدي الحسين ومهجة قلبي وقرة عيني الشهيد المقتول ظلما وعدوانا؟ لعن الله قاتليه وظالميه ومانعيه من شرب الماء، قال الرجل: فانتبهت من نومي فزعا مرعوبا واستغفرت الله كثيرا، وندمت على ما كان مني واتيت إلى أصحابي الذي كنت معهم، وخبرت برؤياي، وتبت إلى الله عز وجل.
بحار الأنوار ج44 ص293.

____________________
في بعض المؤلفات انه حكي عن السيد علي الحسيني قال: كنت مجاورا في مشهد مولاي علي بن موسى الرضا (عليه السلام) مع جماعة من المؤمنين، فلما كان اليوم العاشر من شهر محرم ابتدأ رجل من أصحابنا يقرا مقتل الحسين (عليه السلام) فوردت رواية عن الامام الباقر (عليه السلام) انه قال: من ذرفت عيناه على مصاب الحسين ولو مثل جناح البعوضة غفر الله له ذنوبه، ولو كانت مثل زبد البحر. وكان في المجلس معنا جاهل مركب يدعى العلم، ولا يعرفه، فقال: ليس هذا بصحيح والعقل لا يعتقده وكثر البحث بيننا وافترقنا عن ذلك المجلس، وهو مصر على العناد في تكذيب الحديث، فنام ذلك الرجل تلك الليلة فرأى في منامه كان القيامة قد قامت، وحشر الناس في صعيد صفصف لا ترى فيها عوجا ولا أمنا وقد نصبت الموازين، وامتد الصراط،، ووضع الحساب، ونشرت الكتب، واسعرت النيران، وزخرفت الجنان، واشتد الحر عليه،وإذا هو قد عطش عطشا شديدا وبقي يطلب الماء،فلا يجده. فالتفت يمينا وشمالا وإذا هو بحوض عظيم الطول والعرض، قال: قلت في نفسي: هذا هو الكوثر فإذا فيه ماء ابرد من الثلج وأحلى من العذب، وإذا عند الحوض رجلان وامرأة أنوارهم تشرق على الخلائق، ومع ذلك لبسهم السواد وهم باكون محزونون، فقلت: من هؤلاء؟ فقيل لي: هذا محمد المصطفى، وهذا الامام علي المرتضى، وهذه الطاهرة فاطمة الزهراء، فقلت: مالي أراهم لابسين السواد وباكين ومحزونين؟ فقيل لي: أليس هذا يوم عاشوراء، يوم مقتل الحسين؟ فهم محزونون لأجل ذلك. قال: فدنوت إلى سيدة النساء فاطمة وقلت لها: يا بنت رسول الله إني عطشان، فنظرت إلي شزرا وقالت لي: أنت الذي تنكر فضل البكاء على مصاب ولدي الحسين ومهجة قلبي وقرة عيني الشهيد المقتول ظلما وعدوانا؟ لعن الله قاتليه وظالميه ومانعيه من شرب الماء، قال الرجل: فانتبهت من نومي فزعا مرعوبا واستغفرت الله كثيرا، وندمت على ما كان مني واتيت إلى أصحابي الذي كنت معهم، وخبرت برؤياي، وتبت إلى الله عز وجل.
بحار الأنوار ج44 ص293.
تعليق