السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
عدم الغفلة عن الله تعالى لا تدلّ بالضرورة على الذكر الدائم والتوجّه الإرادي التام إليه عزّ وجلّ، فهذا الأمر غير مقدور إلاّ للمعصوم(عليه السلام).
فالمؤمن في الغالب يقطعه عن ذكر الله تعالى كثير من مشاغل الحياة، كحظوظ النفس من النوم والراحة، وأيضاً الكد لتحصيل الرزق ورعاية العيال،
وما إلى ذلك، وهو ما أشار إليه الإمام الحسين(عليه السلام)
في دعائه يوم عرفة: (إلهي ترددي في الآثار يوجب بعد المزار فاجمعني عليك بخدمة توصلني إليك).
والمقصود بعدم الغفلة هو شعور العبد أنّه دائما في محضر الله عزّ وجلّ، وهذا الشعور لا يكون فقط في حال اليقظة، بل في حال النوم
كذلك، ويحصل لدى الإنسان بسبب الاستقامة على جادة الشريعة وحصول ملكة التقوى، فإنّ قلب الإنسان لولا علائق الدنيا لكان
متوجّهاً توجهاً غريزياً إلى بارئه سبحانه ومتعلقاً به، وتنقطع تلك العلائق بحصول التقوى فيتوجه المؤمن لا إرادياً إلى مولاه ويطلب
بسريرته - فضلاً عن علانيته - القرب منه تبارك وتعالى، وهذا ما وصف به أمير المؤمنين(عليه السلام) المتقين في بعض خطبه:
(صحبوا الدنيا بأبدانهم، وأرواحهم معلقة بالملأ الأعلى).
ودمتم في رعاية الله