بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على محمد وآله الغر الميامين
اختلف الناس فذهبت وانقسمت الى عدة فرق وهم كما يأتي:
ثانياً- ذهب الأشاعرة: الى اثبات قدماء ثمانية مع ذات الله تعالى هي المعروفة عندهم بالمعاني وقيل([1]) انهم لا يطلقون اسم على المعاني التي يثبتونها لله عز وجل في الأزل لأن القدماء عندهم عبارة عن اشياء متغيره والتغايير انما يثبت عندهم بين الذوات لا بين الصفات انفسها وكذلك لا يكون بين الصفات والذوات ورد المحقق الطوسي على قولهم: أنهم صرحوا بثبوتها في الأزل ولذا لا يجب في القديم ان يكون ذاتا بل كل ثابت في الازل فانه قديم ثم ان النزاع في ذلك نزاع لفظي لأنهم اعطوا معنى القديم.
ثالثاً- ذهبت المعتزلة: الى انكار القدماء وبالغوا فيه لكن ابا هاشم اثبت في الاحوال الازل الاحوال الخمسة وهي:القادرية والعالمية والحيية ولموجوديه وقد عللها بحاله خامسة ألا وهي الإلهية ورد المحقق الطوسي على قولهم([2]): ان الاحوال وان قال بثبوتها في الازل لكنه لا يقول بقدمها لان القديم هو الموجود ازلاً والحال لا توصف بالوجود والعدم فلا تكون قديمة واضاف ايضا: الى ان هذا الامر راجع كما سبق الى النزاع اللفظي لانا لا نعني بالقديم إلا الثابت في الازل ولا فرق بين الثبوت والوجود وقد اتفق المسلمون كافة على نفي كل قديم غير الله تعالى وغير صفاته لدلالة السمع عليه لان الدليل العقلي انما دل على نفي الهين فأما على نفي قديم غير قادر ولا حي فلا يدل العقل عليه وهو خطأ لأن ما عد الله تعالى ممكن وكل ممكن محدث.
رابعاً- الحرنانيون([3]): الى اثبات قدماء خمسة:اثنان حيان فاعلان وهما: الباري تعالى والنفس: وعنوا بالنفس ما يعم الأرواح البشرية والسماوية وهي مبدأ الحياة وواحد منفعل غير فاعل ولا حي وهي الهيولى والاثنان الآخران: لا حيان ولا فاعلان ولا منفعلان وهما الزمان والخلاء واما الباري تعالى: فلانه لو كان حادثا لافتقر الى موجد ويتسلسل او يدور او ينتهي الى قديم هو المبدأ له فيكون هو الباري تعالى لا ما فرضناه وهذا خُلف.
واما النفس: والهيولى: فلأنهما لو كان حادثين لكان لهما هيولى لأن كل محدث فلة لكن ليس للهيولى ولا للنفس هيولى لاستحالة ان تكون تلك الهيولى حادثة وإلا لزم التسلسل او اثبات هيولى قديمة وهو المطلوب وهذا غير تام اذ لا يلزم من قدم هيولى النفس قدمها.
خامساً- اما الزمان: فلانه لوكان حادثا لكان عدمه قبل وجوده قبليه زمانيه فيكون للزمان زمان آخر ويتسلسل او ينتهي الى زمان قديم وهو المطلوب([4]).
واما الخلاء: فلانه واجب لذاته اذ معنى الواجب لذاته هو الذي لا يتصور عدمه ولا رفعه عن الوجود والخلاء لا يمكن رفعه ولا يتصور الذهن عدمه لأنه لو ارتفع الفضاء لم تبق الجهات متمايزة ولا مشار إليها وهو غير معقول ومال ابن زكريا([5]) الى هذا المذهب ونحن(اي الإماميه) ونحن نمنع احتياج الحادث الى المادة والمدة وامتناع رفع الفضاء مستند الى الوهم لا العقل وذهبت الفلاسفة الى قدم المادة والزمان لأن كل حادث عندهم فإنه مسبوق بمادة ومدة([6]) لما يأتي.
([1]) نقد المحصل للشيخ الطوسي: ص125-126، شرح المواقف: ج3 ص196-199، كشف المراد: ص82.
([2])نقد المحصل للشيخ الطوسي: ص124.
([3])(وهم الجبائيين)وهو خطأوالحرنانية: جماعة من الصابئة ، كتاب الملل والنحل للشهرستاني:ج2 ص54.
([4]) نقل عن المعلم الاول: ان من قال بحدوث الزمان فقد قال بقدمه من حيث لا يشعر.
([5]) الف ابن زكريا كتابا في هذا العنوان اسماه (القول في القدماء الخمسة).
([6]) ذهب الفلاسفة الى مسبوقية الحادث الزماني بالمادة والمدة لا مطلق الحادث الشامل للحادث الذاتي الذي يشمل الحادث الزماني والقديم الممكن.

تعليق