
... في الاول من ذي الحجة سنة اثنتين للهجرة جاء الامام علي (عليه السلام) الى رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) ليخطب سيدة النساء فاطمة (عليها السلام) وسلم عليه وجلس بين يديه فقال (صلى الله عليه واله وسلم) : اتيت لحاجة ؟
.. فقال (عليه السلام) : نعم , اتيت خاطبا ابنتك فاطمة , فهل انت مزوجني يارسول الله ؟
فتهلل وجه النبي (صلى الله عليه واله) فرحا وسرورا ثم دخل على فاطمة (عليها السلام) وقال : ان عليا ذكر عن امرك شيئا واني دعوت ربي ان يزوجك خير خلقه فما ترين ؟
فسكتت فخرج رسول الله (صلى الله عليه واله) وهو يقول : .. الله اكبر , سكوتها اقرارها .

خطبة النبي (ص) في المناسبة
روي ان النبي (صلى الله عليه واله) خطب بمناسبة تزويج اميرالمؤمنين(عليه السلام) فقال :
الحمدلله المحمود بنعمته , المعبود بقدرته , المطاع بسلطانه , المرهوب من عذابه , المرغوب اليه فيما عنده , النافذ امره في ارضه وسمائه , الذي خلق الخلق بقدرته , وميزهم باحكامه , واعزهم بدينه , واكرمهم بنبيه محمد
ثم ان الله جعل المصاهرة نسبا لاحقا , وامرا مفترضا , وشج بها الارحام , والزمها الانام
فقال تبارك اسمه وتعالى جده : ((وهوالذي خلق من الماء بشرا فجعله نسب وصهرا وكان ربك قديرا))
ثم ان الله امرني ان ازوج فاطمة من علي , واني اشهد اني قد زوجتها اياه على اربعمائة مثقال فضة . أرضيت ؟
فقال علي (عليه السلام) : (رضيت يارسول الله) ثم خر ساجدا
فقال رسول الله (صلى الله عليه واله) :
(بارك االله عليكما .. وبارك فيكما .. واسعد جدّكما .. وجمع بينكما .. واخرج منكما الكثير الطيّب) .
خطبة الامام بالمناسبة
وروي ان اميرالمؤمنين (عليه السلام) قام خطيبا فقال :
(الحمدلله الذي قرب حامديه , ودنا من سائليه , ووعد الجنة من يتقيه , وانذر بالنار من يعصيه , نحمده على قديم احسانه واياديه , حمد من يعلم انه خالقه وباريه , ومميته ومحييه , ومسائله عن مساويه , ونستعينه ونستهديه , ونؤمن به ونستكفيه , ونشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له , شهادة تبلغه وترضيه , وان محمدا عبده ورسوله (صلى الله عليه واله) صلاة تزلفه وتحظيه , وترفعه وتصطفيه , والنكاح مما امر الله به ورضيه , واجتماعنا مما قدره الله واذن فيه
وهذا رسول الله (صلى الله عليه وآله) زوجني ابنته فاطمة غلى خمسمائة درهم وقد رضيت فاسلوه واشهدوا ..)
مهر الجهاز المبارك وجهازه
اختلفت الروايات في قدر مهر الزهراء (عليها السلام) , والصحيح انه كان خمسمائة درهم من الفضة لانه مهر السنه
كما ثبت ذلك عن طريق اهل البيت (عليهم السلام) وهذا المبلغ يساوي 250من الفضة تقريبا .
وروي ان الامام علي (عليه السلام) جاء بمهر الزهرء (عليها السلام) فوضعه بين يدي رسول الله (صلى الله عليه واله) فامر رسول الله (صلى الله عليه واله)ان يُجعل ثلثه في الطيب , وثلثه في الثياب , وقبض قبضة كانت ثلاثة وستين لمتاع البيت , ودفع الباقي الى ام سلمة فقال (صلى الله عليه واله) : ابقيه عندك .
وليمة العرس
روي عن الامام علي (عليه السلام) انه قال

ثم قال (صلى الله عليه واله) : (من عندنا اللحم والخبز , وعليك التمر والسمن) فاشتريت تمرا وسمنا
فحسّر رسول الله (صلى الله عليه واله) عن ذراعه , وجعل يشدخ التمر في السمن حتى اتخذه خبيصا
وبعث الينا كبشا سمينا فذبح , وخبز لنا خبزا كثيرا , ثم قال (صلى الله عليه واله) ادعُ من احببت .
فاتيت المسجد وهو مشحون بالصحابة , فاستحيت ان اشخص قوما وادع قوما , ثم صعدت على ربوة هنالك وناديت :
( اجيبوا الى وليمة فاطمة ) , فاقبل الناس ارسالا , فاستحيت من كثرة الناس وقلة الطعام
فعلم رسول الله (صلى الله عليه واله) مابداخلي فقال : ( اني سادعو الله بالبركة) .
قال الامام علي (عليه السلام) : واكل الناس عن اخرهم طعامي وشربوا شرابي ودعوا لي بالبركة
وصدروا وهم اكثر من اربعة الاف رجل , ولم ينقص من الطعام شئ , ثم دعا رسول الله (صلى الله عليه واله) بالصحاف فملئت ووجه بها الى منازل ازواجه , ثم اخذ صحيفة وجعل فيها طعاما , وقال : (هذا لفاطمة وزوجها) .
كيفية الزفاف
ولما كانت ليلة الزفاف اتى رسول الله (صلى الله عليه واله) ببغلته الشهباء وثنى عليها فطيفة , وقال لفاطمة (عليها السلام) : اركبي , فاركبها وامر سلمان ان يقودها الى بيتها , وامر بنات عبد المطلب ونساء المهاجرين والانصار ان يمضين في صحبة فاطمة وان يفرحن ويكبرن ويحمدن , ولا يقلن ما لايرضي الله تعالى , ثم انه (صلى الله عليه واله) اخذ عليا (عليه السلام) بيمينه وفاطمة (عليها السلام) بشماله وضمهما الى صدره فقبل مابين اعينهما
واخذ بيد فاطمة (عليها السلام) ووضعها في يد علي (عليه السلام) وقال (صلى الله عليه واله) :
( بارك الله لك في ابنة رسول الله وقال (صلى الله عليه واله) : ياعلي , نعم الزوجة زوجتك .. وقال (صلى الله عليه واله) : يافاطمة نعم البعل بعلك , ثم قال (صلى الله عليه واله) لهما : (اذهبا الى بيتكما جمع الله بينكما , واصلح بالكما)
وقام يمشي بينهما حتى ادخلهما بيتهما (عليهما السلام) ثم امر (صلى الله عليه واله ) النساء بالخروج فخرجن .
تقول اسماء بنت عميس : فبفيت في البيت فلما اراد (صلى الله عليه واله) الخروج راى سوادي فقال: من انت ؟ فقلت اسماء بنت عميس , قال (صلى الله عليه واله) الم امرك ان تخرجي ؟ .
قلت : بلى يارسول الله وماقصدت خلافك ولكن اعطيت خديجة عهدا ثم حدثته بما جرى
عند وفاة السيدة خديجة (رضوان الله تعالى عليها) فبكى (صلى الله عليه واله) واجاز لها البقاء .
دمتـــــــم بخيـــــــر
تعليق