اسمك دواء وترابك شفاء
حيدر عاشور العبيدي
التمس وجودك ،أتحسس حضورك، أخافك في كل شيء جعلتني أسير هواك، متيم فيك حد الموت، إن طلب مني أن أموت دونك فانا دائم التضحية، وكم كنت أتمنى أن أموت على اسمك، على ذكرك، على حبك، ولكن القدر يؤجلني، وربي يزيدني فيك عشقا... اقسم لك بأنني لا اعلم ِلمَ أخافك، ولماذا الأحزان ترافقني باسمك؟ حتى رحيل أمي لم ابكيها كبكائي عليك،وان بكيتها فصورتك لا تفارق مخيلتي وقلبي...أراك مخضب بالدم ،والشمس تبعث أطيافها كالدموع تفترش كالغطاء على جسدك، والخيل تحيط فيك من كل حدبٍ صوب، والناكثين عهدك لا يعرفون من أنت أنستهم الدنيا مكانتك العليا كجدك وأبيك وأمك وأخيك (صلوات الله عليهم أجمعين)... أصبحت أخاف من صفعات الخسارة المتلاحقة وأنا أعشقك عن بعد... وتحطمت أمالي المتفرقة دونك، وأنت سلبت عقلي وجسدي وحتى روحي وتعلقت فيك، وانهارت كل أمنياتي، وأبحر في ملكوت فكرك، بعقيدة ثابتة ،ونضج اليقين وتحولت حياتي من شعاعٍ متشتت لا يجمع ضيائه على خط واحد إلى شعاع ثابت ينور بحزمته قلبي ،ولا اعلم كيف منحني الله هذا الكرم كي أنجو من حياة المرض لتحتضنني حياة العقيدة والفكر لأكون ذات بصيرة ورشد... الهي كان إبداعك فيّ معجز وسر الروح اعجز...فومضة منك سرت وشفت حروقا في قلبي اعلم بها ولا اعلم ورسمت طريقي لأتي بأهداب الجفون وذرف العيون ومسلات التأمل، واجلس بثوب النقاء في رحابك وأتجلى فيك... وأراجع نفسي أيمكن ذلك بفضل أبي الذي حرصت طوال حياتي أن لا اعصي له أمرا وكان يهذبني باسمك ويخوفني بأشد العذاب إن نسيت أن اردد اسمك وان أشارك في كل عزاء لك، ونقلني من عالمي الذي كنت أعاشر فيه الذئاب مدة طويلة، ولم أصبح ذئبا... وارتديت ثوبا لا يليق بي، ولم انحرف قيد شعر..وغيرت جلدي، ولم افقده.. وتمر السنوات، ولا اكبر...هكذا جعلني أبي احتمي باسمك ..أما أمي فهي تقسم إنها أطعمتني من تراب كربلاء حتى سرى في كل جسدي فأينما اذهب هناك من يحرسني دون أن ادري، حتى تلمست أشيائي وتمزق حلمي ولم يتمزق قلبي...فتغيرت حول نفسي بشكل ملفت للنظر ودرست، درس أبي :الإنسان حين يكذب فهو لا يمحى الحقيقة بل يؤجلها ويسعى لتحسين الظن بالحياة ومن حولها وما يزداد إلا يقينا، وحفظت عن أمي: حين تعيش حكاية حب، لا تفقد الكثير من نفسك، وأن يموت بداخلك الأمان .. سيبقى الحب قائما، وأن تبر والديك طاعة لله...سيبرك أبنائك. أنا في نعيم الأبوين ودعائهما فكيف سيكون ملاذي بنعيمٍ ... بجوارك.

تعليق