روحانية الحج
لفريضة الحج ما ليس لغيرها من حضور مكثف للتوحيد والتذلل والخضوع فهي رحلة الانسلاخ من الدنيا الى الاخرة او قل من عالم الانس الى حضرة القدس وفي ذلك خلاصة التوحيد وقد نبهت بعض آي القران الى الهدف من مناسك الحج الكامن في تحقيق التوحيد العرفاني الموافق لمعرفة الله قال تعالى :{واذ بؤأنا لابراهيم مكان البيت ان لا تشرك بي شيئا وطهّر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود }(الحج :26) حيث نهى عن مطلق الشرك سواء كان ظاهرا كشرك الوثنيين او كان شركا باطنيا وخفيا كالرياء المسمى في الاخبار بالشرك الاصغر فأذا استجمع الحاج ذلك يكون حجّه ابراهيميا توحيديا وهذا الحج التوحيدي ليس بالامر السهل فأن الكثير من الحجيج لايوفقون للحج التوحيدي الخالص قال تعالى
:{وما يؤمن اكثرهم بالله الا وهم مشركون }( يوسف :106 )
والحج التوحيدي هو الحج المشتمل على كمالات التوحيد العرفاني والتوحيد العرفاني له مراتب ثلاث وهي : التوحيد الذاتي والتوحيد الصفاتي والتوحيد الافعالي وقد ورد في الخبر عن ابي عبد الله الصادق (عليه السلام) انه قال :{قال جبرائيل (عليه السلام) لرسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) طوبى لمن قال من امتك :لااله الا الله وحده وحده وحده }(الاصول من الكافي :ج2 – ص517 –ح1 )
ولعل في إرداف كلمة التوحيد بتكرار كلمة (وحده) ثلاثا اشارة الى مراتب التوحيد الثلاث الآنفة الذكر والتي ينقطع اثر الشرك تماما .
وقد ارتأينا عرض صور روحانية للحج على مستويين عام وخاص حاولنا من خلالها اضاءة الزوايا غير المنظورة عادة من قبل كثير من الحجاج نتيجة الاشتغال بالظواهر وما تقتضيه الماديات مع ان الحج رحلة تجمع بين الظاهر والباطن فاذا لم يُعلم سر الظاهر وباطنه فان الظاهر المأتي به موتور كما اذا اهتم بالباطن دون الظاهر فانه امر غير ميسور واذا ماعلم الحاج ان الحج رحلة توحيدية خالصة فانه يتعين عليه الاخذ بالاسباب المفضية لذلك .
ان اسرار الحج مما يصعب حصرها وما كُتب وأُفتي في باب من ابواب الفقه بقدر ما جاء في الحج فهو طري يأتينا في كل عام بجديد وهذا ما ادهش زرارة وهو الفقيه فقد روي عن بكير بن اعين عن اخيه زرارة قال :{قلت لابي عبد الله (عليه السلام) :جعلني الله فداك اسألك في الحج منذ اربعين عاما فتفتيني فقال :يا زرارة بيت يُحجّ قبل آدم (عليه السلام) بألفي عام تريد ان تفنى مسائله في اربعين عاما } (من لايحضره الفقيه :ج2- ص519- ح3111 –باب نوادر الحج ).
فلا يقولن احد انه احاط بكل مسائله فضلا عن اسراره وانما احاطته –على فرض حصولها – لاتعدو ما وصلنا اليه وانتهى الينا من مسائله واسراره .
روحانية العبادات – السيد كمال الحيدري
لفريضة الحج ما ليس لغيرها من حضور مكثف للتوحيد والتذلل والخضوع فهي رحلة الانسلاخ من الدنيا الى الاخرة او قل من عالم الانس الى حضرة القدس وفي ذلك خلاصة التوحيد وقد نبهت بعض آي القران الى الهدف من مناسك الحج الكامن في تحقيق التوحيد العرفاني الموافق لمعرفة الله قال تعالى :{واذ بؤأنا لابراهيم مكان البيت ان لا تشرك بي شيئا وطهّر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود }(الحج :26) حيث نهى عن مطلق الشرك سواء كان ظاهرا كشرك الوثنيين او كان شركا باطنيا وخفيا كالرياء المسمى في الاخبار بالشرك الاصغر فأذا استجمع الحاج ذلك يكون حجّه ابراهيميا توحيديا وهذا الحج التوحيدي ليس بالامر السهل فأن الكثير من الحجيج لايوفقون للحج التوحيدي الخالص قال تعالى
:{وما يؤمن اكثرهم بالله الا وهم مشركون }( يوسف :106 )
والحج التوحيدي هو الحج المشتمل على كمالات التوحيد العرفاني والتوحيد العرفاني له مراتب ثلاث وهي : التوحيد الذاتي والتوحيد الصفاتي والتوحيد الافعالي وقد ورد في الخبر عن ابي عبد الله الصادق (عليه السلام) انه قال :{قال جبرائيل (عليه السلام) لرسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) طوبى لمن قال من امتك :لااله الا الله وحده وحده وحده }(الاصول من الكافي :ج2 – ص517 –ح1 )
ولعل في إرداف كلمة التوحيد بتكرار كلمة (وحده) ثلاثا اشارة الى مراتب التوحيد الثلاث الآنفة الذكر والتي ينقطع اثر الشرك تماما .
وقد ارتأينا عرض صور روحانية للحج على مستويين عام وخاص حاولنا من خلالها اضاءة الزوايا غير المنظورة عادة من قبل كثير من الحجاج نتيجة الاشتغال بالظواهر وما تقتضيه الماديات مع ان الحج رحلة تجمع بين الظاهر والباطن فاذا لم يُعلم سر الظاهر وباطنه فان الظاهر المأتي به موتور كما اذا اهتم بالباطن دون الظاهر فانه امر غير ميسور واذا ماعلم الحاج ان الحج رحلة توحيدية خالصة فانه يتعين عليه الاخذ بالاسباب المفضية لذلك .
ان اسرار الحج مما يصعب حصرها وما كُتب وأُفتي في باب من ابواب الفقه بقدر ما جاء في الحج فهو طري يأتينا في كل عام بجديد وهذا ما ادهش زرارة وهو الفقيه فقد روي عن بكير بن اعين عن اخيه زرارة قال :{قلت لابي عبد الله (عليه السلام) :جعلني الله فداك اسألك في الحج منذ اربعين عاما فتفتيني فقال :يا زرارة بيت يُحجّ قبل آدم (عليه السلام) بألفي عام تريد ان تفنى مسائله في اربعين عاما } (من لايحضره الفقيه :ج2- ص519- ح3111 –باب نوادر الحج ).
فلا يقولن احد انه احاط بكل مسائله فضلا عن اسراره وانما احاطته –على فرض حصولها – لاتعدو ما وصلنا اليه وانتهى الينا من مسائله واسراره .
روحانية العبادات – السيد كمال الحيدري
تعليق