الصور الروحانية العامة للحج
1 - ينبغي للحاج ان يغلق جميع ابواب الجَذِب او الالتفات الدنيوي فلا يترك خلفه ما ينغص عليه حجه فالحج رحلة من العبودّيات الاخرى ورحلة كف الالتفات الى الاغيار وفيه يتحقق :{عتق النفوس من الاستكبار ووضع الآصار والاغلال من الاعناق والايدي والارجل لاخراج الناس من ذل الاديان الى عز الاسلام }(اسرار الحج – ص 8)
2- ان يحرص على ان يكون زاده وزوّادته وسائر اجور رحلته من المال الحلال فلا تطأ اقدامه ارض المقدسات –مكة والمدينة – وفي جيبه درهم من مال حرام او شبهة فذلك مانع معنوي عن التزود بالفيوضات وقد قيل في ذلك:
اذا حججت بمال اصله سُحت فما حججت ولكن حجت الْعِيرُ
كما ان عليه ان يُعتق نفسه من حكومة الماديات فالغني يكف عن سطوة غناه والفقير يكف عن النظر عما زُوّد به سواه ولينظر الى نبي الله موسى (عليه السلام) كيف انه أُمر بان يخلي نفسه من الماديات وهو يطأ الوادي المقدس قال تعالى :{اني انا ربك فاخلع نعليك انك بالواد المقدس طوى} (طه:12 )
لانه في رحلة ينطفئ فيها بريق الكثرات وهكذا الحاج في حجه التوحيدي العرفاني يبقى مشدودا للوحدة المفضية للتوحيد الحقّيّ وينسل عن الكثرة بالكف عن الالتفات .
والدعوة للتخلص من حاكمية عالم المادة لاتعني التنصل عن عالم المادة وانما المراد ان لاتكون عبدا للمادة فالمادة والماديات مسخرات للانسان وليس الانسان مسخر لها وعملية الخلاص يحتاجها الانسان مهما علا كعبه وازداد علمه والحج رحلة عظيمة وفرصة استثنائية في حياة الانسان للتطهير والتخلص من حكومة عالم المادة او قل : التخلص من كدر المادة وهوانها .
3- ان يحرص على التزود بالتسبيحات الاربع (سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر ) فهي الكلمات التي تحكي تربيع العرش والبيت المعمور والكعبة المشرفة او قل : بانها الكلمات التي سوّر العرش والبيت المعمور والكعبة تسويرا معنويا وقد روى الشيخ الصدوق (رحمه الله) :{ انه انما سميت كعبة لانها مربعة وصارت مربعة لانها بحذاء البيت المعمور وهو مربع وصار البيت المعمور مربعا لانه بحذاء العرش وهو مربع وصار العرش مربعا لان الكلمات التي بني عليها الاسلام اربع وهي :سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر } (من لايحضره الفقيه -ج2 - ص 190- ح 2110 )
ولهذه التسبيحات هوية حقة واركان تامة واسرار جمة ...
4- ان يكون في تمام الامن على نفسه والطمأنينة على مسكنه وماكله ومشربه فلا يهتم بذلك البتة لانه في ضيافة الرحمن فاذا ما اعترى قلبه قلق من ذلك فليكفّر عن قلقه بالاستغفار فان الله تعالى تكفل بضيافته وهو لا يضيع رعاياه وانت وديعته وهو الذي لا تضيع عنده الودائع فلو جاع الناس كلهم فعليك ان تطمئن بوصول طعامك اليك ولو تاه الناس جميعا فعليك ان تطمئن في مأمن لا يمسك سوء فلا معنى لتوحيده وانت تخشى ما سواه .
5- ان يستذكر في توديعه للاهل والاحبة رحلته الى دار الاخرة حيث يتحتم عليه ان يكون قد اكمل مسؤلياته لكي لا يطول وقوفه ويشتد سؤاله ويستذكر في عودته قوله تعالى :{حتى اذا جاء احدهم الموت قال رب ارجعون *لعلي اعمل صالحا فيما تركت ...} (المؤمنون- 99- 100 ) فيكون رجوعه رحمة به فليعمل عملا صالحا بعدما شاهد الموسم وادّى مناسكه .
روحانيات العبادات – السيد كمال الحيدري
1 - ينبغي للحاج ان يغلق جميع ابواب الجَذِب او الالتفات الدنيوي فلا يترك خلفه ما ينغص عليه حجه فالحج رحلة من العبودّيات الاخرى ورحلة كف الالتفات الى الاغيار وفيه يتحقق :{عتق النفوس من الاستكبار ووضع الآصار والاغلال من الاعناق والايدي والارجل لاخراج الناس من ذل الاديان الى عز الاسلام }(اسرار الحج – ص 8)
2- ان يحرص على ان يكون زاده وزوّادته وسائر اجور رحلته من المال الحلال فلا تطأ اقدامه ارض المقدسات –مكة والمدينة – وفي جيبه درهم من مال حرام او شبهة فذلك مانع معنوي عن التزود بالفيوضات وقد قيل في ذلك:
اذا حججت بمال اصله سُحت فما حججت ولكن حجت الْعِيرُ
كما ان عليه ان يُعتق نفسه من حكومة الماديات فالغني يكف عن سطوة غناه والفقير يكف عن النظر عما زُوّد به سواه ولينظر الى نبي الله موسى (عليه السلام) كيف انه أُمر بان يخلي نفسه من الماديات وهو يطأ الوادي المقدس قال تعالى :{اني انا ربك فاخلع نعليك انك بالواد المقدس طوى} (طه:12 )
لانه في رحلة ينطفئ فيها بريق الكثرات وهكذا الحاج في حجه التوحيدي العرفاني يبقى مشدودا للوحدة المفضية للتوحيد الحقّيّ وينسل عن الكثرة بالكف عن الالتفات .
والدعوة للتخلص من حاكمية عالم المادة لاتعني التنصل عن عالم المادة وانما المراد ان لاتكون عبدا للمادة فالمادة والماديات مسخرات للانسان وليس الانسان مسخر لها وعملية الخلاص يحتاجها الانسان مهما علا كعبه وازداد علمه والحج رحلة عظيمة وفرصة استثنائية في حياة الانسان للتطهير والتخلص من حكومة عالم المادة او قل : التخلص من كدر المادة وهوانها .
3- ان يحرص على التزود بالتسبيحات الاربع (سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر ) فهي الكلمات التي تحكي تربيع العرش والبيت المعمور والكعبة المشرفة او قل : بانها الكلمات التي سوّر العرش والبيت المعمور والكعبة تسويرا معنويا وقد روى الشيخ الصدوق (رحمه الله) :{ انه انما سميت كعبة لانها مربعة وصارت مربعة لانها بحذاء البيت المعمور وهو مربع وصار البيت المعمور مربعا لانه بحذاء العرش وهو مربع وصار العرش مربعا لان الكلمات التي بني عليها الاسلام اربع وهي :سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر } (من لايحضره الفقيه -ج2 - ص 190- ح 2110 )
ولهذه التسبيحات هوية حقة واركان تامة واسرار جمة ...
4- ان يكون في تمام الامن على نفسه والطمأنينة على مسكنه وماكله ومشربه فلا يهتم بذلك البتة لانه في ضيافة الرحمن فاذا ما اعترى قلبه قلق من ذلك فليكفّر عن قلقه بالاستغفار فان الله تعالى تكفل بضيافته وهو لا يضيع رعاياه وانت وديعته وهو الذي لا تضيع عنده الودائع فلو جاع الناس كلهم فعليك ان تطمئن بوصول طعامك اليك ولو تاه الناس جميعا فعليك ان تطمئن في مأمن لا يمسك سوء فلا معنى لتوحيده وانت تخشى ما سواه .
5- ان يستذكر في توديعه للاهل والاحبة رحلته الى دار الاخرة حيث يتحتم عليه ان يكون قد اكمل مسؤلياته لكي لا يطول وقوفه ويشتد سؤاله ويستذكر في عودته قوله تعالى :{حتى اذا جاء احدهم الموت قال رب ارجعون *لعلي اعمل صالحا فيما تركت ...} (المؤمنون- 99- 100 ) فيكون رجوعه رحمة به فليعمل عملا صالحا بعدما شاهد الموسم وادّى مناسكه .
روحانيات العبادات – السيد كمال الحيدري
تعليق