في رحاب أبي السبطين
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلِّ على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين واللعن الأبدي الدائم على أعدائهم من ألآن إلى قيام يوم الدين
حينما يتحدث الإنسان عن شخصية عظيمة كشخصية الإمام علي (عليه السلام ) يقف حائراً من أي المداخل ينفذ إلى استشفاف هذه الشخصية التي أجمع الأعداء على إخفاء فضائله حسداً وغيضاً وأجمع موالوه على التكتم على فضائله خوفاً من المطاردة وخشية من أن ينالوا بسوء ومع ذلك فقد أطبقت شهرته الخافقين وملئت مكرماته كل الصحف.
ليس هذا الأمر وليد ساعتنا ,وانعكاسا لعواطفنا,وانشداداً إلى هذا الإنسان القدوة ,بل يمتد هذا الانطباع ليغطي مساحة أربعة عشر من القرون الخوالي,وتستمع إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول في الحديث
لو أن البحر مدادٌ,والفياض أقلامٌ ,والأنس كتابٌ,والجن حُسّابٌ,ما أحصوا فضائلك يا أبا الحسن)(قادتنا ح1 ).
لا يحدثنا التاريخ عن شخصية عالمية تناقضت فيها الأقوال والانطباعات كتناقضها حول شخصية الإمام علي (عليه السلام) فقد هام البعض في حبه إذ عجزوا عن تفسير إستعلاء هذا الإمام العظيم على كل نوازع المادة ومظاهر البهرجة حتى عاد التبر في ظره أهون من التبن وتعالى على الأنا حتى ذاب في الله جل وعلا من جهة وأذاب شخصانيته في مصالح الآخرين من أبناء الأمة بل حتى أشفاقاً على أعداءه فوقف الشاعر يعبر عن هذا الموقف في قوله:
إن قلت ذا بشر فالعقل يمنعني
وأختشي الله من قوله هو الله
وغالى آخرون في بغضه والتنكر له إلى درجة إنهم لما سمعوا باستشهاده في محراب الكوفة قالوا:وهل كان يصلي حتى يقتل في المحراب؟
لقد أنبأ صلوات الله وسلامه عليه بكلا الموقفين وندد بهما معاً, ولفضهما جميعاً فأطلقها صرخة هادرة في أذن الزمان,كلما أراد أن يعظ على إصبعه من الحيرة صرخ بوجهه قائلاً:
(هلك فيَّ رجلان:محبٌ غالٍ ومبغض قالٍ).
أناشدكم بالله هل رأيتم مظلوماً مضرجاً بدمه يشفق على قاتله فيوصي ولده بأن يطعمه من طعام الأسرة التي تندب حظها مع الجماهير المسلمة بفقد هذا الرحيم, ومع ذلك يمنعه من القسوة والعنف في التعامل معه.
يا أمير المؤمنين إذا كانت الرحمة تتجسد في إنسان ,فيا ترى أي هيكل بشري يستحق أن يتلبس هذا الوسام الرفيع ؟
هو أمير المؤمنين ( عليه السلام ) , وقائد الغر المحجلين ويعسوب الدين بل هو الإيمان كله في غزوة الخندق التي قال فيها رسول الإنسانية ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " ضربة علي يوم الخندق أفضل من عبادة الثقلين " .
يجازف من يقول , ويجانب الحقيقة من يدعي أن علياً ( عليه السلام ) ملك للشيعة , بل للمسلمين , أن الوجه البارز للأنسانية كلها بعيداً عن الانتماءات الضيقة والفئويات الحاصرة فلنستمع إلى ابن أبي الحديد المعتزلي وهو يقول
ورأيت دين الإعتزال وأنني
أهوى لأجلك كل من يتشيع
بل نستمع إلى بولص سلامة وهو يقول :
لاتقل شيعة هواة علي
إن في كل منصف شيعياً
ينقل عن أبي الفلسفة الإسلامية ابن سينا أنه قال :
" يستحيل أن تجتمع الحكمة والفلسفة مع الشجاعة , في إنسان لكن هذا المستحيل تحقق في شخص علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) , فهو في الحكمة فارسها المُجلّي , وفي الشجاعة من لا يجاريه أحد " .
ورحم الله سيد رضا الهندي حيث يقول في قصيدته الكوثرية :
قاسوك أبا حسن بسواك
وهل بالطود يقاس الذر
أنى ساوسوك بمن ناووك
وهل ساووا نعلي قنبر
إن صدر هذا العالم المادي يضيق عن الإحاطة بكل عطاء علي ( عليه السلام ) وأن جدران مسجد الكوفة تردد لنا صوت علي ( عليه السلام ) وهو يقول : " سلوني قبل أن تفقدوني , فو الله إني بطرق السماوات أعلم منها بطرق الأرض " .
ما أحوجنا في يومنا هذا إلى عطاء منك ياأبا الحسن , أي زاد نتقوّى به على مسيرتنا المتعثرة أحياناً , والمؤملة خيراً أحياناً فاشملنا بعناية منك وخذ بأيدينا إلى حيث الملكوت والعالم الرحب والعطاء الذي يقول عنه الباري جلّ وعلا
هذا عطاؤنا فامنن أو امسك بغير حساب).
والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وآل بيته الطيبين الطاهرين
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلِّ على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين واللعن الأبدي الدائم على أعدائهم من ألآن إلى قيام يوم الدين
حينما يتحدث الإنسان عن شخصية عظيمة كشخصية الإمام علي (عليه السلام ) يقف حائراً من أي المداخل ينفذ إلى استشفاف هذه الشخصية التي أجمع الأعداء على إخفاء فضائله حسداً وغيضاً وأجمع موالوه على التكتم على فضائله خوفاً من المطاردة وخشية من أن ينالوا بسوء ومع ذلك فقد أطبقت شهرته الخافقين وملئت مكرماته كل الصحف.
ليس هذا الأمر وليد ساعتنا ,وانعكاسا لعواطفنا,وانشداداً إلى هذا الإنسان القدوة ,بل يمتد هذا الانطباع ليغطي مساحة أربعة عشر من القرون الخوالي,وتستمع إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول في الحديث
لو أن البحر مدادٌ,والفياض أقلامٌ ,والأنس كتابٌ,والجن حُسّابٌ,ما أحصوا فضائلك يا أبا الحسن)(قادتنا ح1 ).لا يحدثنا التاريخ عن شخصية عالمية تناقضت فيها الأقوال والانطباعات كتناقضها حول شخصية الإمام علي (عليه السلام) فقد هام البعض في حبه إذ عجزوا عن تفسير إستعلاء هذا الإمام العظيم على كل نوازع المادة ومظاهر البهرجة حتى عاد التبر في ظره أهون من التبن وتعالى على الأنا حتى ذاب في الله جل وعلا من جهة وأذاب شخصانيته في مصالح الآخرين من أبناء الأمة بل حتى أشفاقاً على أعداءه فوقف الشاعر يعبر عن هذا الموقف في قوله:
إن قلت ذا بشر فالعقل يمنعني
وأختشي الله من قوله هو الله
وغالى آخرون في بغضه والتنكر له إلى درجة إنهم لما سمعوا باستشهاده في محراب الكوفة قالوا:وهل كان يصلي حتى يقتل في المحراب؟
لقد أنبأ صلوات الله وسلامه عليه بكلا الموقفين وندد بهما معاً, ولفضهما جميعاً فأطلقها صرخة هادرة في أذن الزمان,كلما أراد أن يعظ على إصبعه من الحيرة صرخ بوجهه قائلاً:
(هلك فيَّ رجلان:محبٌ غالٍ ومبغض قالٍ).
أناشدكم بالله هل رأيتم مظلوماً مضرجاً بدمه يشفق على قاتله فيوصي ولده بأن يطعمه من طعام الأسرة التي تندب حظها مع الجماهير المسلمة بفقد هذا الرحيم, ومع ذلك يمنعه من القسوة والعنف في التعامل معه.
يا أمير المؤمنين إذا كانت الرحمة تتجسد في إنسان ,فيا ترى أي هيكل بشري يستحق أن يتلبس هذا الوسام الرفيع ؟
هو أمير المؤمنين ( عليه السلام ) , وقائد الغر المحجلين ويعسوب الدين بل هو الإيمان كله في غزوة الخندق التي قال فيها رسول الإنسانية ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " ضربة علي يوم الخندق أفضل من عبادة الثقلين " .
يجازف من يقول , ويجانب الحقيقة من يدعي أن علياً ( عليه السلام ) ملك للشيعة , بل للمسلمين , أن الوجه البارز للأنسانية كلها بعيداً عن الانتماءات الضيقة والفئويات الحاصرة فلنستمع إلى ابن أبي الحديد المعتزلي وهو يقول
ورأيت دين الإعتزال وأنني
أهوى لأجلك كل من يتشيع
بل نستمع إلى بولص سلامة وهو يقول :
لاتقل شيعة هواة علي
إن في كل منصف شيعياً
ينقل عن أبي الفلسفة الإسلامية ابن سينا أنه قال :
" يستحيل أن تجتمع الحكمة والفلسفة مع الشجاعة , في إنسان لكن هذا المستحيل تحقق في شخص علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) , فهو في الحكمة فارسها المُجلّي , وفي الشجاعة من لا يجاريه أحد " .
ورحم الله سيد رضا الهندي حيث يقول في قصيدته الكوثرية :
قاسوك أبا حسن بسواك
وهل بالطود يقاس الذر
أنى ساوسوك بمن ناووك
وهل ساووا نعلي قنبر
إن صدر هذا العالم المادي يضيق عن الإحاطة بكل عطاء علي ( عليه السلام ) وأن جدران مسجد الكوفة تردد لنا صوت علي ( عليه السلام ) وهو يقول : " سلوني قبل أن تفقدوني , فو الله إني بطرق السماوات أعلم منها بطرق الأرض " .
ما أحوجنا في يومنا هذا إلى عطاء منك ياأبا الحسن , أي زاد نتقوّى به على مسيرتنا المتعثرة أحياناً , والمؤملة خيراً أحياناً فاشملنا بعناية منك وخذ بأيدينا إلى حيث الملكوت والعالم الرحب والعطاء الذي يقول عنه الباري جلّ وعلا
هذا عطاؤنا فامنن أو امسك بغير حساب).والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وآل بيته الطيبين الطاهرين

تعليق