بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وال محمد
اللهم صل على محمد وال محمد
لان الكلام اجتماعي لذلك سيكون بلغة المجتمع فالملل او السأم او التضايق النفسي يسمى "الضوجة " بحسب اصطلاحهم وهو مدار الكلام
ماهية الضوجة :
وهو عبارة عن اجتماع من حالات نفسية تشمل الحزن والملل والرتابة والخسران والضيق وهم ، هذا الشعور او الانفعال النفسي يحصل لأغلب ان لم يكن لكل الناس ويتفاوت حجم هذا الانفعال مع السبب ومع شخصية الشخص وظروفه المحيطة كل هذا المعنى بحسب العرف الاجتماعي . فالكلام على ما يسميه المجتمع بالضوجة التي تشمل عدة مشاعر مزعجة .
وهو عبارة عن اجتماع من حالات نفسية تشمل الحزن والملل والرتابة والخسران والضيق وهم ، هذا الشعور او الانفعال النفسي يحصل لأغلب ان لم يكن لكل الناس ويتفاوت حجم هذا الانفعال مع السبب ومع شخصية الشخص وظروفه المحيطة كل هذا المعنى بحسب العرف الاجتماعي . فالكلام على ما يسميه المجتمع بالضوجة التي تشمل عدة مشاعر مزعجة .
اسباب الضوجة :
لعل من وراء الضوجة اسباب كثيرة مختلفة ومتنوعة سنذكر بعضها :
1- الفراغ : لعل اهم سبب نوعي للضوجة هو عدم وجود ما يشغل الفراغ فترى الانسان تايه لا يعرف ماذا يفعل او يتصرف فيحس في نفسه الضوجة وكلما تمر دقيقة عليه تزداد هذه الحالة .
2-الرتابة او الروتينية في العمل : الانسان بمرور زمن على روتين معين فانه يضوج من هذا الروتين ويشعر بحالة من النفور منه وحاله من الحزن الداخلي بمرور الكثير من الزمن عليه فيضوج لذلك ، وتكثر هذه الحالة اذا لم يكن له رغبة شديدة في هذا الروتين .
3- فقدان مصدر السعادة : الانسان الذي يعتمد في سعادته على مصدر معين او يسعد بشيء معين لا شك فانه سوف يحزن ويضوج بفقده مثل انه ذو منصب معين وهو سعيد بهذا المنصب ، او انه ذو مكانة كانت تسبب له السعادة فانه سوف يضوج بفقده هذه المكانة ، ومنه فقد الاحبة بموت او غربة وفقد الاهل ومنه هجر او زعل اي عزيز او ابتعاد اي قريب او خليل او حبيب .
4- الشعور بالنقص: فالإنسان يضوج من اي احساس يشعره بالنقص مثل المرض والجهل وقلة المعرفة وعدم معرفة استعمال او امتهان شيء معين وعدم اتخاذ القرار المناسب.
5- الوحدة: وهي تحدث لأسباب احيانا هو مسببها واحيانا لظروف خارجة عنه فمن ما هو سببها ان يتصف بصفات تنفر الناس من حوله وتعود تلك الى شخصيته واخلاقه وطريقة تعامله مع الاخرين التي تسبب ابتعادهم عنه ما حاجته لهم فيضوج لذلك .
6- تأنيب الضمير : وهو ردة فعل الضمير تجاه ما قام به من اشياء فاسدة فيستذكرها وهي تعيش معه فتسبب له نكد وبالتالي الضوجة
7- ولعل اهم واكثر الاسباب للضوجة هو الابتعاد عن القريب الرقيب الذي بذكره تطمئن القلوب وهو مصدر السعادة فالابتعاد الله و عن الدين – والدين هو فطرة انسانية وغريزة ربانية لا يمكن اشباعه الا به- هو نقص ما بعده نقص وضوجة ما بعدها ضوجة .. ونلحظ من استقراء الواقع لغير المتدينين مع ما لهم من رفاهية في الحياة ورغيد عيش وتوفر ما يحلم به الانسان الدنيوي من مال وسلطه وجاه والتفاف الاخرين حوله الا انه يعاني من الضوجة لأنه ينقص وسيلة اشباع غريزة روحية لا تشبع بغير الدين والايمان والاقتراب من الرحمن
لعل اهم ما يسبب هذا الانفعال الذي عبرنا عنه بتعبير المجتمع وبلغته (بالضوجة ) وتبقى اسباب شخصية
نتائج الضوجة واثارها:
ان الضوجة قد تسبب اثار وخيمة من امراض مثل الاكتئاب ، والانفكاك عن المجتمع وقد تسبب ترك العمل او الدراسة او الفشل في ما يقوم به اي شيء واي نشاط كان فتسبب له الخسران ، والاهم انها قد تؤدي الى ان ينقاد الانسان الى السيء والفاسد وتسلك به الى ما لا يحسن عقباه في الدنيا والاخرة فينقاد الى الحرام بحجة الضوجة من التسلية بالحرام كسماع الغناء - الذي ثبت وفق دراسات واباحث جديدة منشورة على النت ان الغناء يسبب الاكتئاب وهو مصدر رئيسي له بعكس ما يتصور- ،ومشاهدة المحرمات ، او اكل وشرب الحرام ، او القيام بأي شيء يخلصه من الضوجة حتى لو كان حرام وهذا ما يسرمد الضوجة ويجعلها ابدية سرمدية فتكمن خطورتها ان كانت بهذه الصور بكونها طريق الى النار والعياذ بالله
علاج الضوجة والتخلص منها
ان للضوجة اثار دنيوية وربما في الاخرة ايضا كما اشرنا لبعضها فقضية التخلص منها امر لابد منه والكل يسعى لذلك لكن بوسائل متنوعة وكثير منها خاطئ بل لعل من العلاجات ما يتسبب بزيادتها او سرمدتها كما اشرنا الى ذلك ، لكن العلاج السليم لابد ان يحيط بالقضية من عدة جوانب على الانسان الذي يشعر بالضوجة عليه اولا معرفة السبب لها
1- ان كان له وقت فراغ عليه ان يعرف وان يعلم ان راس مال الانسان هو الوقت وهو الحياة وكل دقيقة تمر على الانسان ينقص من عمره بمقدارها ان هذا الوقت الذي اعطي للإنسان هو مجال لكي يجمع من خلاله اكبر كمية ممكنة من الثواب والحسنات وفعل الخير واصلاح الارض وما اكثر الوسائل في هذا الجانب فوسائل حصد وجني الثواب متاحة ولا يوجد ما يمنع جمع الحسنات من ذكر الله بالتسبيح والتحميد والتهليل والصلاة على محمد وال محمد من الصلاة من قراءة القران من ووو...
اويقوم بما ينفعه في دنياه ويوصله الى الفوز في اخراه من جمع المال وانفاقه بما يضمن له السلامة بالزراعة بالتجارة بالصناعة او بالتعلم وهو كسب الثقافة وايصال الانسان الى مرحلة التربع على القمة فضلا عن كونه افضل القربات الى الله تعالى ويعدل الصلاة والصيام بمراعاة شروطه فطلب العلم فضيلة ما بعدها فضيلة وهو "فريضة على كل مسلم ومسلمة " وعند دخوله بالسلك العلمي والمطالعة فلا يجد دقيقة فراغ وان وصل الى هذه المرتبة التي فيها سعادة الدارين لن يشعر ابدا ضوجة
2- ان كان سبب ضوجته الرتابة والروتينية ونفس نمط الحياة عليه ولابأس بالترفيه عن النفس وخير وسيلة لذلك هي وسيلة ترفيه مباحة وقد تصل الى الاستحباب وقد حث عليها الاسلام ، ومنها السفر فممارسة السفر بين الحين والاخر امر مطلوب لتجديد النشاط وتجديد الروحية وتغيير الجو ،كان يسافر الى الاجواء الطبيعية كالريف حيث الخضرة والماء والهواء النقي او يسافر الى المدن حيث الحداثة والتطور ، وانصح بربط ذلك بالأخرة فيضمن سعادة الدارين واعني السفر الى المراقد والمشاهد المقدسة او السفر الى ذوي الارحام من الاهل والاقارب فيجدد بذلك نشاطه ويبتعد عن الرتابة والروتينية وبالتالي يبتعد عن الضوجة وليكرر ذلك كلما احس بها.
3- اذا كان مصدر الضوجة المصدر الثالث في الاسباب التي ذكرناها (هلل تتذكر السبب الثالث اذا كنت لا تتذكر فيدل على انك لم تطالع الموضوع جيدا فارجع لتتأكد منه ) ويضاف لها الاسباب التالية العمومية :
(فعموما يضوج الانسان عندما يتعلق الانسان بشيء وذلك الشيء يتركه مثلا يتعلق بشخص يتعلق بعمل يتعلق بقضية معينة فعندما تسلب منه القضية المعينة عندما ينفر منه الشخص لا شك فانه يضوج ...عندما تسلب منه الدنيا يضوج عندما لا ينفذ رغباته ..فانه يضوج ...عندما يتأذى وعندما يجرح وعندما تهان كرامته فأنه يضوج...عندما يحرم من شيء معين فانه يضوج.... عندما لا يحقق ما يصبوا اليه فانه يضوج ...عندما يعيش الوحدة والفراغ والعوز فانه يضوج.. عندما لا يصطفي مع ذاته يضوج ) وهذه هي خلاصة السبب الثالث الرابع والخامس
ان علاج هذا السبب بمعرفة حقيقة الدنيا "كي لا تأسوا على ما فاتكم" ان الدنيا دار خالية من السعادة الحقيقية ومحفوفة بالمنغصات بل دار السعادة هي دار الجنة فقضية الضوجة مسالة طبيعية على الانسان ان يستعين بالله تعالى عليها ، ان الانسان لابد ان يتعامل مع الامور بمنظور ابدي فمسالة الضوجة في اغلب الاحيان ترجع الى امور لا تنسجم مع الشرع فليتركها مهما كانت فكل ما لا ينسجم مع الدين حقيقته الضوجة والقهر والهم والحزن ...
على الانسان ان يسعى لنيل افضل المناصب في الارض ويحقق اعلى الامتيازات ويجني افضل الثمار ،لكن بنفس الوقت عليه ان لا يتعلق بهذا الشيء تعلق حياة او موت بفقده الموت وبوجوده الحياة واخص ما كان امر دنيوي فلا شك بزوال الدنيا وعدم بقائها شئنا ام ابينا ... ولو كان له هذا الحس وهذا الشعور لما تضايق من فقد شيء ما دام انه يملك الاخرة ، اما من فقد الاخرة والدنيا : وهنا الكلام عام يشمل ( فقد المنصب، فقد الوظيفة ، فقد الخليل ،فقد وجاهة او مكانة معينة ، فقد الاحبة ،الانزعاج لأي سبب كان ، والشعور بالنقص ... ) كل هذا يهونه ويلغي تأثيره التمسك بالأخرة وامتلاك رضا الله تعالى والا فالتعاسة والشقاء والهم والنكد المستمر حتى الابد!! وهذا ما يلزم العاقل ان يلتفت اليه...
ان اي نقطة لو عزلناها عن الاخرة – جدلا- يمكن علاجها بقليل من التأمل واجراءات وردة فعل تناسب القضية :
اولا :اكتشف السبب في تلك الحالة ( سبب الخسران ، سبب الفشل ، لماذا فقدت منصبي ، سبب ابتعاد الناس من حولي ، سبب استهزاء الناس بي ..الخ )
ثانيا : بعد ان حددت السبب لا داع للضوجة بل رب ضارة نافعة او عسى ان تحبو شيئا وهو شر لكم فرسوبك في هذا الامتحان اجعل منه انطلاق لك هو الرجوع الذي يسبق الانطلاق كالسهم الذي لا ينطلق بلا رجوع ، وابتعاد الناس من حولك لا تخيم على نفسك بالحزن بل اعمل على تغيير اسلوبك الى الاسلوب الصحيح الذي يلائم الجميع واعرف من خلال ابتعادهم الخطاء في تعاملك مع الاخرين فأعمل على تصليحه واذا فقدت المنصب الفلاني فلا تضوج بل ابحث عن منصب اهم واكبر وابحث عن وضيفة افضل وهكذا اجعل من مصدر الضوجة مصدر للتقدم والتطور ومراجعة الحسابات وتقويم الاخطاء والارتقاء... كل هذا اذا كان السبب انت
لكن لو كان السبب خارج عن ارادتي...وليس فيّ اي خلل..
عليك هنا اولا ان تستعين بالله وتسأله ان يفرج همك -فنسال الله ان يفرج همومنا ويغفر ذنوبنا - فهو قادر على ما يشاء وربما هو اختبار الاهي لك.. فعليك الصبر
ثم استعين بأشخاص مؤهلين مثلا اصدقاء وهؤلاء الاصدقاء لابد ا تمتحنهم لتعرف مدى تفاعلهم وصدق صداقتهم كي يعينوك على همك وضيقك استشرهم وجالسهم وبث لهم شكواك فلا شك سيعينونك
ثالثا عظ نفسك من هذه الحالة بدناءة الدنيا وخستها ورذالتها وانها دوارة بالسوء امارة وحاول الابتعاد عنها الى دار السعادة الابدية السرمدية فأحيانا الضوجة حالة طبيعية في هذه الدنيا الزائلة حيث انها دار امتحان وابتلاء وبلاء والاخرة هي دار خلود وبقاء اما دوام السعادة واما داوم الشقاء يعني الضوجة فتوجد حالة ربما غير ملتفت الكثير لها هو ان النار ليس فقط الم الحريق وعدم وجود الطعام والشراب اي الجوع والعطش غير والذل الابدي بل توجد حالة اشد من ذلك وهي " الضوجة " الخالدة ، بخلاف الجنة التي فيها مع الرغم من ما لذ وطاب من "ما لا عين رات ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر " فيها شيء لبرما غير ملتفت له وهو السعادة الابدية التي يعبر عنها بالرضوان الالهي ..
لقد ذكرنا من اسباب الضوجة الابتعاد عن الله وتأنيب الضمير ولقد اشرنا في علاج الاسباب السابقة الكثير من حقائق هذا السبب حتى ظهر انه السبب الحقيقي للضوجة لدى الانسان في مختلف العوالم "فماذا فقد من وجد الله وماذا وجد من فقد الله " لهذه العبارة الصادرة عن لسان المعصوم حقائق غامضة كلما غوص فيه لن يصل الا حسب استيعاب البشر العادي لا اريد ان اكرر ما ذكرت فقد دخل الجانب الالهي في مجمل الاسباب ، ان الله تعالى هو مصدر الفيض وهو معطي كل لذة وسعادة فكيف لا يكون الابتعاد عن مصدر السعادة المطلقة وكيف لا يؤدي الابتعاد عن مصدر النعم الى النكد والتعاسة والضوجة ان الله قريب بل اقرب من ما نتصور فهو اقرب الينا من حبل الوريد واننا من يبتعد عنه فنحن عندما نضوج لا نلوم الا انفسنا لانا بأفعالنا سببنا لأنفسنا الضوجة فان الانسان يبتعد عن الله بأي ذنب يذنبه وبأي جرم يجرمه فكلما اذنبنا ذنب واكتسبنا اثم ابتعدنا عن الله وتسببنا لأنفسنا بالضوجة
والانسان يضوج على الذنب من جهتين جهة ان هذا الذنب غالبا ما يؤذي الاخرين والانسان مهما كان فهو انسان ، فمثلا من يعيب على شخص فقير معين ويضحك الاخرين عليه ويضعه في موقف لا يحسد عليه ، لا شك عندما يضع الوسادة تحت راسه سيبدأ الضمير والنفس اللوامة العمل وهذا مما يولد الضوجة ..
وجهة اخرى وهو انه بهذا الذنب لربما يحرم السعادة المطلقة واللذة الخالدة اعني الجنة فيضوج لهذا الفقد..
تنبيهات :
1- توجد وضيفة جميلة نافعة في جهة ما الا انك لا ترغب فيها .....لا تمتهنها ان لم تستطع ان تحبها بل ابحث عن مهنة تهواها وتميل اليها كي تبدع فيها ولا تضوج منها .
2- يوجد اشخاص مصدر للإزعاج والضوجة ....لا تقترب منهم اذا لم تكن مضطر لذلك.
3- غير من نمط عيشك ومن رتابة وضعك باي وسيلة مباحة مناسبة
4- تحمل بعض الامور البسيطة والضوجة القليلة بقليل من التأمل والعقل .. قبل ان تصبح عويصة وضوجة كبيرة
5- تحمل بعض الضوجات واجعلها داخلية وابدي البشاشة على وجهك قدر المستطاع..
6- لا تضوج امام من يحاول ان يضوجك بل تجاهله وبذلك هو من يضوج..
7- لا تتسبب في تضويج الاخرين ... فلا تعمل ما لا تحب ان يعمل بك
8- وكثير من الضوجة تحصل لمن سائر في درب الله بسبب الامتحان والابتلاء والاستعداد لرفع الدرجة ..
9- لا وجود للسعادة في غير طريق الله وطريق الدين فهي السعادة المطلقة وهي سعادة ابدية ففي الدنيا لا توجد لذة مثل لذة العبادة وفي الاخرة لا توجد سعادة مثل الجنة ..
10- ان المؤمن اذا شعر بالضيق اعلم ان هناك مؤمن اخر قد ضاقت الدنيا فيه فيجعل الله الضيق فيه مواساه او هو ابتلاء ان الضيق حالة نفسية
11- .. ان الضوجة سببها نحن فنحن الذي نسير في الطريق الذي يؤدي الى الضوجة ونبتعد عن الطريق الذي فيه السعادة ...
12- ان تحمل الضوجة خير من انقياد الانسان لمشاكل اخرى ومنها الى السيء ولأسوئ وتسلك به الى ما لا يحسن عقباه في الدنيا والاخرة.
اسال الله ان يفرج عن كل مهموم ويرفع الغم عن كل مغموم ويهدي الكل والعموم الى الخير والصلاح والاصلاح
بقلم امير العامري اسالكم الدعاء لي ولوالدي


تعليق