السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وال محمد

اذا استثنينا الفترة التي قضاها الحسين (ع) في المدينة المنورة
بعد هلاك معاوية بن ابي سفيان ومطالبة الوالي الاموي الحسين (ع) بمبايعة يزيد وسفر الحسين (ع) هو واهل بيته واخوته من مدينة جده رسول الله (ص) قاصدا مكة المكرمة فانها فترة تحتاج الى بحث مطول .. ولكننا في هذا المقال
سوف نتابع محطات الثورة الحسينية
من يوم 8ذي الحجة 60هـ حتى مقتله (ع) في 10 من محرم 61هـ
خرج الامام الحسين (ع) من مكة يوم الثلاثاء من ذي الحجة (يوم التروية)
بعد ان حل احرامه وجعلها عمرة مفردة قاصدا الكوفة .
(الفتوح : ابن اعثم
الكامل : ابن الاثير)
وعندما عزم على المغادرة قام في الناس خطيبا وقال في خطبته كلمته المشهورة :
(خط الموت على ولد ادم مخط القلادة على جيد الفتاة)
وعند خروجه من مكة اعترضه واليها يحيى بن سعيد بن العاص ومعه جماعة
وارادوا ارجاعه لكنه ابى فتركوه
(كشف الغمة : الازيلي)
وقد حمل الحسين (ع) معه نساءه وعياله مع من صحبه من الانصار وبني هاشم
وخرج من مكة ليلا وقد تنكب الطريق العام الى العراق وقد مر (ع) بالمناطق التالية :
مجمع النخلتين
وهما واديان للنخله اليمانية والنخلة الشامية ويسمى بستان ابن عامر
وهو اول منزل يخرج من مكة على الطريق
(معجم البلدان : الحموي
الحسين في طريقه الى الشهادة)
التنعيم
منزل على بعد 8 كم من مكة وهو احد المواقيت التي يحرم منها الحجاج للعمرة
وفيها لقي الحسين (ع) قافلة قادمة من اليمن تحمل البضائع الى يزيد فاستولى عليها
وخيّر اهلها بين الذهاب معه والعودة الى بلادهم
(مراة الحرمين : ابراهيم رفعت , تاريخ الطبري) .
الصفاح
وهي منطقة بين حنين وانصاب الحرم على يمين الداخل الى مكة .. ومعنى الصفاح الارض المجاورة لسفح الجبل
وفيها لقي الحسين (ع) الفرزدق الشاعر قادما من العراق فساله عن خبر الناس فقال له
: قلوبهم معك وسيوفهم مع بني امية , ولم يحبذ له المسير الى الكوفة
(مقتل الحسين : المقرم
مقال الخوارزمي : مثير الاحزان)
وتبعد الصفاح 28 كيلو عن المسجد الحرام وتسمى حاليا في السعودية(نخل الشرايع)
ذات عرق
وهي الحد بين نجد وتهامة , وعرق جبل مشرف على ذات عرق وهي من المنازل التي مر بها الحسين (ع)
وتوقف فيها يوما او يومين , وفيها لقيه بشر بن غالب اخو الفرزدق الشاعر وكان قادما من العراق
وفيها التحق به عون ومحمد ابنا عبدلله بن جعفر الطيار , وامهما زينب بنت علي (ع)
ارسلهما ابوهما لنصرة خالهما (ع) .
وفي ذات عرق خف اليه ابوهرة وقال للامام :
ياابن رسول الله(ص) مالذي اخرجك من حرم الله , حرم جدك
فاجابه الحسين(ع) بكلام بيّن فيه اصراره على الخروج
(اللهوف في قتلى الطفوف: للسيد ابن طاووس)
وادي العقيق
وهو واد ببطن الرمة يبعد عن مكة 48 ميل ويقع غربي المدينة المنورة
وبدايته من جنوب حرة بني سليم على بعد 220 كم عنها
وينتهي شمال المدينة المنورة بنحو 28 كم وسماه بهذا الاسم تبّع ملك اليمن
(الحسين في طريقه الى الشهادة : اللهوف)
ثم مر الامام (ع) بآبار ومياه لبعض العرب تقع في طريق الحجاج القادمين من مكة وهي على التوالي :
غُمرة , وام خرمان , ومسلح(جبل مسلح) , والافيعية , ومعدن فزان
والعمق , والسليلية , ومغيثة المأوان , والنقرة , ولم تقع حوادث تذكر فيها .
(اللهوف)
الحاجز (ابو الحاجز) من بطن الرمة
وهي منطقة تجمع حجاج البصرة والكوفة الى المدينة المنورة , وهو اليوم جنوب الرياض
(الشبه بين الماضي والحاضر : محمد السعيدي
الارشاد : الشيخ المفيد)
بقرب قرية البعابث , وفيها كتب االحسين(ع) كتابا الى شيعته في الكوفة يعلمهم بقدومه اليها
ودفع الكتاب بيد قيس بن مسهر الصيداوي الذي قبض عليه ابن زياد حال وصوله للكوفة وقتله
(البداية والنهاية : ابن اثير
فتوح البلدان : ابن اعثم الكوفي)
ثم وصل ركب الحسين (ع) الى بعض مياه العرب
وهي مناهل في طريق الحجاج العراقيين
وهي (سميراء ـ توز ـ فيد(اوفايد) ) وهي مدينة كبيرة ماتزال قائمة الى الان
وتقع في منتصف الطريق بين الكوفة ومكة وتبعد عن الكوفة 109 فراسخ
الاجفر
ثم وصل الامام احسين (ع) الى الاجفر (جمع جفر) وتبعد عن فيد 28 ميلا
وفيها عين ماء
(الحسين في طريقه الى الشهادة)
الخزيمية
ثم وصل الركب الحسيني الى الخزيمية (نسبة الى خزيم بن حازم التميمي)
قام قوم بينه وبين الثعلبية 32 ميل
(معجم البلدان : الحموي)
وقد اقام الامام(ع) في الخزيمية يوما وليلة ليستريح من جهد الطريق
وقد خَفت اليه اخته زينب (ع) وقالت له : اني سمعت هاتفا يقول :
( الا ياعين فاحتفلي بجهد فمن يبكي على الشعراء بعدي)
الى اخر الابيات , فقال لها الحسين (ع) : يااختاه كل الذي قضي فهو كائن .
(المناقب : ابن شهر اشوب
فتوح البلدان)
زرود
وسميت بهذا الاسم لانها تقع في منطقة رملية تبلع الماء الذي يمطره السحاب وتقع بين الثعلبية والخزيمية
قال ابن الكلبي : وفيها بركة وقصر وحوض وهو الان موضع مشهور تمر به قوافل العراقيين .
(مقتل المقرم : معجم البلدان)
وفي هذه المنطة مر به اسديّان قد اكملا مناسك الحج واردا الالتحاق بالحسين (ع)
وبينما هما معه اذ اقبل رجل من جهة الكوفة فقال لهما :
لم اخرج منها حتى قتل مسلم بن عقيل وهاني بن عروة ورايتهما يجران في الاسواق
وكان مقتل مسلم بن عقيل (ع) بيوم الاربعاء 9ذي الحجة وقد اخر الاسديان الحسين (ع) بما قاله الرجل القادم .
وفي زرود , وفي اثناء اقامة الحسين(ع) فيها نزل بالقرب منه زهير بن القين البجلي
وكان عثماني الهوى , وقد حج بيت الله الحرام في تلك السنة
وكان يساير الحسين (ع) في طريقه ولايحب ان ينزل معه فبعث اليه الامام رسولا يدعوه اليه
فذعر زهير ولم يجب , فانكرت زوجته عليه ذلك وقالت له :
سبحان الله ايبعث اليك ابن بنت رسول الله (ص) ثم لاتاتيه ؛ لو اتيته وسمعت كلامه
فانطلق زهير ولم يلبث ان عاد مسرعا ثم حوّل رحله الى رحل الحسين(ع)
(مقتل الخوارزمي
ارشاد المفيد
الكامل في التاريخ)
الثعلبية
وهي من منازل الحجاج بعد الشقوق وقبل الخزيمية , وقد وصل اليها قبل الظهر
فوضع راسه فرقد , فسمع هاتفا يقول :
(القوم يسيرون والثنايا تسير بهم الى الجنة) , (وقيل ان الرؤيا في منطقة زبالة)
وقال ابو مخنف : ان الحسين (ع) لما وصل الى الثعلبية جاءه رجل نصراني وامه فاسلما على يديه
(مقتل ابن مخنف : بصائر الدرجات )
بطان
وتقع من مكة بعد الثعلبية ومنها الى الثعلبية 29ميلا
الشقوق
وتبعد عن بطان 22ميلا وقد وصلها الامام (ع) فراى رجلا مقبلا من الكوفة فساله عن اهل العراق فأخبره انهم مجتمعون عليه فقال (ع) : الامر لله يفعل مايشاء وانشد بعض الابيات
(مناقب ابن شهراشوب)
زبالة
وبينها وبين الشقوق 21ميلا وهي ثرية عامرة فيها اسواق بين واقصة والثعلبية
وفيها حصن وجامع لبني غضرة من بني اسد , وسميت زبالة لزبلها الماء اي ضبطها له
وفيها وافاه نبأ مقتل رسوله عبدلله بن يقطر , وهو اخوه في الرضاعة
وكان الامام قد ارسله الى ابن زياد فقتله , وقد شقّ خبره على الامام (ع)
ويئس من الحياة وطلب من صحبه الانصراف فتفرق الناس عنه
ولم يبقى معه الا خلص اصحابه الذين جاؤوا معه من مكة
(ابن الاثير : مقتل المقرم)
بطن العقبة
وسار الحسين (ع) من زبالة حتى وصل بطن العقبة وفيها قال لاصحابه مااراني الا مقتولا
لاني رايت في المنام كلابا تنهشني واشدها علي كلب ابقع
(تاريخ الطبري)
ومنطقة بطن العقبة تقع داخل الحدود العراقية الان بمسافة 3كم من حدود السعودية .
واقصة
ثم وصل الركب الحسيني الى منطقة واقصة (واكصة) في الاراضي العراقية الان ,
شراق
ثم وصل الامام الحسين (ع)الى منطقة شُراق وفيها ثلاث ابار ماء عذبة
وقد وصل اليها الامام وبات فيها وامر فتيانه بالاكثار من الماء
وفيها جاءه الحر الرياحي بالف فارس وكان قد بعثه ابن زياد من الكوفة
ليحبس الحسين (ع) عن الرجوع الى المدينة ويقدم به الى الكوفة
وقد انحاز الامام (ع) عندما راى جيش الحر الى جبل ذوحم
وهو جبل مثلث غير مرتفع يقع بالقرب من ناحية الشبكة الحالية
ويبعد عنها حوالي 6كم بالقرب من عين ماء تسمى القطارة
البيضة
وهي منطقة ماء بين واقصة والعذيب وقد وصل اليها الامام والحر يسايره
فخطب فيها الامام باصحابه واصحاب الحر وفيها عرفهم بنفسه وعرض عليهم كتب اهل الكوفة
(الطبري : ابن الاثير
روضة الواعظين : الفتال النيسابوري)
عذيب الهجانات
وهو الماء العذب بين القادسية والمغيثة والعذيب هو منطقة تعرف الان باسم بركة زبيرة
وتبعد 15 كم عن مدينة النجف وقد انضم اليه فيها اربعة نفر على رواحلهم وهم :
نافع بن هلال , وعمرو بن خالد الصيداوي , وسعد مولاه , ومجمع بن عبدلله العائذي
وقد اقبلوا من الكوفة لنصرة الحسين (ع) ودليلهم الطرماح بن عدي الطائي .
فاراد الحر حبسهم وردهم الى الكوفة فصاح به الحسين(ع) وقال له :
انما هؤلاء انصاري واعواني فكف الحر عنهم والتحقوا بالحسين (ع)
(انساب الاشراف : االبلاذري)
قصر بني مقاتل
ثم اخذ الحسين (ع) يسير والحر يسايره حتى انتهى الى قصر بني مقاتل
الذي ينسب الى مقاتل بن حسان التميمي ويقع بين عين التمر والشام قرب القطقطانية
وهو (قصر اخيضر الحالي) او بالقرب منه وفيه دعا عبدلله بن الحر الجعفي لنصرته
فرفض فتركه الحسين (ع) وامر فتيانه بالاكثار من الماء ثم غادره ليلا
(فتوح البلدان
مقتل الخوارزمي)
قرى كربلاء(نينوى , الطف , الغاضرية)
ثم اخذ الحسين (ع) يسير والحر يسايره ويحاول رده الى الكوفة واالحسين (ع) يمتنع
حتى انتهوا الى نينوى , قال زهير : سر بنا ياابن رسول الله الى هذه القرية فانها محصنة وهي على شاطئ الفرات
فعند ذلك دمعت عينا الحسين (ع) ونزل كربلاء وضرب ابنيته فيها
وذلك يوم 2 محرم سنة 61 هـ وفيها حدثت واقعة كربلاء
(بحار االانوار : المجلسي)

دمتـــــم بخيـــــر
تعليق