
الجانب الخلقي
تواضعه
أ- روت كتب السيرة انه عليه السلام مرّ على جماعة من الفقراء قد وضعوا على وجه الارض كسيرات من الخبز, كانوا قد التقطوها من الطريق وهم يأكلون منها, فدعوه لمشاركتهم في اكلها, فأجاب دعوتهم قائلاً: (ان الله لا يحب المتكبرين). ولما فرغ من مشاركتهم, دعاهم لضيافته, فأغدق عليهم المال واطعمهم وكساهم.
ب- وروي عنه انه عليه السلام مر على صبية يتناولون طعاما, فدعوه لمشاركتهم فأجاب الدعوة, ثم دعاهم إلى داره واجزل لهم العطاء.
ج- وورد انه كان جالسا في مكان وعندما عزم على الانصراف دخل المكان فقير, فحياه الإمام السبط عليه السلام ولاطفه ثم قال له: ( انك جلست على حين قيام منا, أفتأذن لي بالانصراف؟)
فأجاب الرجل: نعم يا أبن رسول الله. والحديث يكشف عن حسن المعاشرة بالاضافة إلى التواضع.
إحسانه لمن أساء إليه
أ- روي انه وجد شاة له قد كسرت رجلها فقال لغلام له:
- من فعل هذا؟
- انا.
- لِمَ ذاك؟
- لاجلب لك الهم والغم.
فتبسم السبط عليه السلام وقال له: لأسرك. فأعتقه واجزل له العطاء.
ب- وروي ان شاميا ممن غذاهم معاوية بن أبي سفيان بالحقد على آل الرسول صلى الله عليه وآله, رأى الإمام السبط عليه السلام راكبا, فجعل يلعنه والحسن عليه السلام لا يرد عليه, فلما فرغ الرجل, اقبل الإمام عليه ضاحكاً وقال: (ايها الشيخ, اظنك غريبا ولعلك شبهت؟ فلو استعتبتنا اعتبناك, ولو سألتنا اعطيناك, ولو استرشدتنا ارشدناك, ولو استحملتنا حملناك وان كنت جائعا أشبعناك, وان كنت عريانا كسوناك, وان كنت محتاجا اغنيناك, وان كنت طريدا آويناك, وان كان لك حاجة قضيناها لك, فلو حركت رحلك الينا وكنت ضيفا إلى وقت ارتحالك كان أعود عليك, لان لنا موضعاً رحباً وجاهاً عريضاً ومالاً كبيراً).
فلما سمع الرجل الشامي كلامه بكى, ثم قال: اشهد انك خليفة الله في ارضه, الله اعلم حيث يجعل رسالته, كنت انت وابوك ابغض خلق الله اليَّ والان انت وابوك احب خلق الله اليَّ.
ثم استضافه الإمام عليه السلام حتى وقت رحيله, وقد تغيرت فكرته وعقيدته ومفاهيمه عن أهل البيت عليهم السلام .