السلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى اولاد الحسين وعلى اصحاب الحسين.
لماذا ندعو الحسين بغريب كربلاء ؟ هل لأنه مدفون في العراق بعيد عن مدينة جده ؟ لماذا يستخدم الأئمة في أدعيتهم عبارة ( إرحم في هذه الدنيا غربتي ) هل هي غربة بدنية وحسب ؟
الجواب يا أخي لا , ولكن غربتهم من نوع آخر فهم لا ينتمون إلى هذا العالم الذي ننتمي إليه , فهم ينتمون إلى العالم العلوي النوراني , أما نحن فننتمي إلى عالم الطين والمادة , وإن الأنس الذي نعيشه هو في عين المعصوم غربة , فهل نستطيع أن نتخيل تلك الذوات النورانية القدسية كم تحملت من العناء بعيدا عن وطنها الحقيقي الذي هو عالم النور والملكوت ورضيت أن تحبس في قالب مادي على هذه الأرض التي هي أدنى العوالم ومن أجل ماذا ؟ (نعم من أجلنا) وهل نحن نستحق تضحيتهم , ومن نحن وما قيمتنا أمام تلك الذوات ؟ هل فكرنا يوما مقدار الغربة التي يعيشها إمام زماننا في هذا العالم ؟ كل غربة تصغر أمام غربة ذلك العظيم , لقد قال الحسين في يوم عاشوراء ( وما أولهني إلى أسلافي اشتياق يعقوب إلى يوسف ) وهذا هو حال امام زماننا الذي يشتاق لأن يلتحق بعالمه ويرافق أسلافه لكن من لنا بعده ونحن الفقراء إلى وجوده فهو لنا عين الحياة محتاجون إلى لطفه فهو واسطة الفيض وبوجوده ثبتت الأرض والسماء ولولاه لساخت الأرض بأهلها , وفي مثل هذه الأيام يعظم مصابه ويزداد غمه حزنا على جده السبط الذبيح , ما هو شعور ذلك المخلوق الذي يعيش في عالم غير عالمه بين مخلوقات تسرف في معصيته وتصر على أذيته بعيدا عن عائلته وأهل بيته وفوق ذلك كله مفجوع بجده المذبوح عطشا في مثل هذه الأيام والذي يبكيه بدل الدموع دما , أي صبر هذا وأي تحمل هذا وأي تسليم هذا وأي مخلوق عظيم هذا ؟ مولاي يا صاحب الزمان عظم الله أجرك في هذه الأيام وعجل لنا فرجك , اقبل مني بضع دمعات رخيصة أمام مصائبكم جادت بها عيني المذنبتين حزنا على مصاب جدك الشهيد ومواساة لقلبك المفجوع وأي عينين مذنبتين غارقتين في عالم الشهوات الدنيئة تقدران على مواساة عينيك اللتين تحلقان في عالم الملكوت وتنظران إلى شجرة طوبى وسدرة المنتهى ,فمنَّ علي بنظرة رحيمة تؤنس بها غربتي وتسكن بها لوعتي يا مهجة قلب الزهراء .
تعليق