أهلا وسهلا بكم في منتدى مدرسة الامام الحسن عليه السلام الدينية إذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى
فنرجو التكرم بزيارة صفحة التعليمات بالضغط هنا
كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل في المنتدى
إذا رغبت بالمشاركة، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة القسم الذي ترغب أدناه.
(وداودَ وسليمانَ إذ يَحْكُمَانِ فيالحَرْث، إذ نَفَشَتْ فيه غَنَمُ القوم، وكنّا لحُكْمهم شاهدين) صدق اللهالعظيم. (الأنبياء – الآية: 87) يخبرنا الله في هذه الآية عن قوم كان لهم كَرْمٌ (أي بستانكبير) تدلّت فيه عناقيد العنب، وإذا بقطيع من الغنم، يأتي إلى هذا الكرم ليلاًويأكل منه كلّ شيء، لم يدع فيه ورقة ولا عنقوداً إلا أكله أو أفسده وأتلفه، والنفشهو الرعي وهولا يكون إلا في الليل. وفي الصباح عندما جاء أصحاب البستان ورأوا ما حلّ به من تلفوخراب.. ذهبوا إلى داود عليه السلام ليحكم بينهم بحكمه العادل. قال أصحاب الكرم: - إنّ هذا البستان كان مثمراً وقد نبتت عناقيده وامتلأتبالعنب، إلى أن جاء الغنم بالأمس فأكلتْ كلَّ ما فيه. فحكم لهم داود عليه السلامبأن تعطى الغنم إلى أصحاب الكرم، تعويضاً لهم عن خسارتهم في هذا الكرم. وبعد أن أصدر داود حكمه، خرج الخصوم من عنده، فلقيهم سليمانعليه السلام (وهو ابن داود، وكان حينها ابن إحدى عشرة سنة) فسألهم عن قصّتهم، وبماحَكَمَ لهم نبيُّ الله داود، فأخبروه بالقصّة، وذكروا له الحكم الذي أصدرهبحقّهم.. فقال سليمان عليه السلام: - أما أنا لو كنت حكمت لكم لقضيت بتسليم الغنم إلى أصحاب الكرمليأخذوا من ألبانها وأصوافها إلى أن يقوم أصحاب الغنم بإصلاح الكَرْم حتى يعود إلىحالته الأولى قبل إفساده، ثم يأخذ أصحاب الغنم غنمهم ويستعيد أهل الكَرْمكَرْمَهم. حين سمع داود حكم سليمان أُعجب به وقال له: - لقد أصبحت الآن يا سليمان شاباً قوياً حكيماً، ذا رأي سديد،وأكلفك من الآن أمر الحكم بين الناس. وهكذا فَسَخَ حُكْمُ سليمانَ حُكْمَ داود، بما ألهمه اللهتعالى وهداه، فكان اجتهاده أقرب إلى الصواب والعدل. وقد ثبَّتَ اللهُ حُكْمه هذهفي قرآنه الكريم بقوله: (ففَهّمْناها سليمانَ وكلاً آتَيْناحُكْماً وعلْماً) الأنبياء - الآية: 99. ثم يخبرنا الله تعالى أن كلا الحُكْمين كان صواباً، لأنه وردفي الآية نفسها قولُه سبحانه وتعالى) :وكلاً آتينا حكماًوعلماً). وصار سليمان يجلس كل يوم إلى الناس ليقضي بينهم ويحلّ خلافاتهمومشاكلهم بما يرضي الله تعالى والناس بالحق.
( 2 )
* * *
بسم اللهالرحمن الرحيم
(إنّ هذا أخي له تسعٌ وتسعونَ نعجةًوليَ نعجةٌ واحدةٌ فقال أكفلنيها وعزّني في الخطاب) صدق الله العظيم. (ص-الآية 23). كان داود عليه السلام، كثير العبادة، كثير الصوم والصلاة،خاشعاً متواضعاً لله، وبهذا أحبّه الله، وعلّمه الحكمة، وفكّ الخصومات، والحكم بينالناس، فقال له: (يا داود إنّا جعلناك خليفة في الأرض،فاحكم بين الناس بالحقّ). وكان داود عليه السلام يأكل من كسبه وعمل يده، فقد ألان اللهله الحديد، فعمل في صناعة الدروع والسيوف للحرب. وذات يوم أراد داود أن يستريح من عناء فض المشاكل والتفرغلعبادة الله وحده، ودخل إلى محرابه وأمر حراسه أن لا يقطعوا عليه خلوته. في ذلكالوقت حضر رجلان يطلبان داود علبيه السلام لحلّ مشكلة تعيقهم، فقال لهم الحراس: إنّ هذا اليوم هو يوم عبادته. وإنه لا يقدر على مقابلتكما الآنعلى أن تأتوا في الغد إن شاء الله. فأخذ الرجلان يطوفان حول المحراب ثم تسلقا السور. وبينما داود في صلاته وإذا بالرجلين يجلسان أمامه دون أن يشعربهما، ففزع في بادئ الأمر، ولكن الرجلين هدآه وقالا له نحن عندنا مشكلة ونريد أنتحلها لنا، وتحكم بيننا بالعدل. قال الأول: إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة وعندي نعجة واحدة،فأراد أن يضمّ نعجتي إلى نعاجه ليكملها إلى مئة نعجة، وغلبني في إلحاحه وطلبه. فاحكمبيننا بالعدل. فكّر داود قليلاً ثم قال: - لقد ظلمك بضمّ نعجتك إلى نعاجه، وأراه أخطأ في ذلك. وهنا اختفى الرجلان فجأة، فعرف داود أنهما ملكان مرسلان منالله تعالى ليختبر قدرته على الحكم بين الناس، وأدرك أنه أخطأ في تسرعه في الحكم،وأنه سمع من أحد الطرفين ولم يسمع من الطرف الآخر، حيث كان عليه أن يسمع شكوىالطرفين ثم يحكم بينهما بالحقّ والعدل. فاتّجه إلى الله تعالى وراح يبكي، ويستغفرالله ويطلب العفو والمغفرة، واستمرّ في بكائه ودعائه حتى قبل الله توبته