باب مواقيت الصلاة
إعلم يرحمك الله: أن لكل صلاة وقتين: (أول وآخر) (1) فأول الوقت رضوان الله، وآخره عفو الله (2).
ونروي أن لكل صلاة ثلاثة أوقات: أول وأوسط وآخر (3)، فأول الوقت رضوان الله، وأوسطه عفو الله، وآخره غفران الله، وأول الوقت أفضله. وليس لأحد أن يتخذ آخر الوقت وقتا، وإنما جعل آخر الوقت للمريض، والمعتل، والمسافر (4).
وقال العالم عليه السلام (5): إن الرجل قد يصلي (في وقت) (6) وما فاته من الوقت خير له من أهله وماله (7).
وقال العالم عليه السلام (8): إذا زالت الشمس فتحت أبواب السماء، فلا أحب أن يسبقني أحد بالعمل، لأني أحب أن يكون صحيفتي أول صحيفة يرفع فيها العمل الصالح (9).
وقال العالم عليه السلام (10): ما يأمن أحدكم الحدثان في ترك الصلاة، وقد دخل وقتها وهو فارغ (1).
وقال الله عز وجل: (الذين هم على صلواتهم يحافظون) (2) قال العالم عليه السلام (3): يحافظون على المواقيت (4).
وقال: (الذين هم على صلاتهم دائمون) (5) قال (العالم عليه السلام: أي هم) (6) يدومون على أداء الفرائض والنوافل، وإن فاتهم بالليل قضوا بالنهار، وإن فاتهم بالنهار قضوا بالليل (7).
وقال العالم عليه السلام (8): أنتم رعاة الشمس والنجوم، وما أحد يصلي صلاتين ولا يؤجر أجرين غيركم، لكم أجر في السر وأجر في العلانية.
وأول صلاة فرضها الله على العباد صلاة يوم الجمعة الظهر (9)، فهو قوله تعالى: (أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا) (10) تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار (1 1).
وقال العالم عليه السلام (12): أول وقت الظهر زوال الشمس، وآخره أن يبلغ الظل ذراعا أو قدمين من زوال الشمس في كل زمان.
ووقت العصر بعد القدمين الأولين إلى قدمين آخرين أو ذراعين (13)، لمن كان مريضا أو معتلا (1 4) أو مقصرا، فصار قدمان للظهر وقدمان للعصر. فإن لم يكن معتلا من مرض أو من غيره ولا
تقصير، ولا يريد أن يطيل التنفل، فإذا زالت الشمس فقد دخل وقت الصلاتين (1)، وليس يمنعه منهما إلا السبحة (2) بينهما.
والثمان ركعات قبل الفريضة والثمان بعدها نافلة (3)، وإن شاء طول إلى القدمين، وإن شاء قصر، والحد لمن أراد أن يطول في الثماني والثماني أن يقرأ مائة آية فما دون، وإن أحب أن يزداد فذلك إليه، وإن عرض له شغل أو حاجة أو علة تمنعه من الثماني والثماني، إذا زالت الشمس، صلى الفريضتين وقضى النوافل متى ما فرغ من ليل أو نهار، في أي وقت أحب غير ممنوع من القضاء في وقت من الأوقات (4). وإن كان معلولا حتى يبلغ ظل القامة قدمين، أو أربعة أقدام صلى الفريضة، وقضى النوافل متى ما تيسر له القضاء (5).
وتفسير القدمين والأربعة أقدام أنهما بعد زوال الشمس في أي زمان كان، شتاء أو صيفا طال الظل أم قصر، فالوقت واحد أبدا (6).
والزوال يكون في نصف النهار، سواء قصر النهار أم طال (7)، فإذا زالت الشمس فقد دخل وقت الصلاة، وله مهلة في التنفل، والقضاء، والنوم، والشغل إلى أن يبلغ ظل قامته قدمين بعد الزوال، فإذا بلغ ظل قامته قدمين بعد الزوال فقد وجب عليه أن يصلي الظهر في استقبال القدم الثالث، وكذلك يصلي العصر إذا صلى في آخر الوقت في استقبال القدم الخامس، فإذا صلى بعد ذلك فقد ضيع الصلاة، وهو قاض للصلاة بعد الوقت (8).
وأول وقت المغرب سقوط القرص، وعلامة سقوطه أن يسود أفق المشرق، وآخر وقتها غروب الشفق (1)، وهو أول وقت العتمة، وسقوط الشفق ذهاب الحمرة (2)، وآخر وقت العتمة نصف الليل وهو زوال الليل (3).
وأول وقت الفجر اعتراض الفجر في أفق المشرق، وهو بياض كبياض النهار، وآخر وقت الفجر أن تبدو الحمرة في أفق المغرب (4).
وإنما يمتد وقت الفريضة بالنوافل، فلولا النوافل وعلة المعلول لم يكن أوقات الصلاة ممدودة على قدر أوقاتها، فلذلك تؤخر الظهر إن أحببت، وتعجل العصر إذا لم يكن هناك نوافل، ولا علة تمنعك أن تصليهما في أول وقتهما، وتجمع بينهما في السفر، إذ لا نافلة تمنعك من الجمع (5).
وقد جاءت أحاديث مختلفة في الأوقات، ولكل حديث معنى وتفسير، فجاء أن أول وقت الظهر زوال الشمس، وآخر وقتها قامة رجل: قدم (6) وقدمان (7).
وجاء: على النصف من ذلك، وهو أحب إلي (8).
وجاء: آخر وقتها إذا تم قامتين.
وجاء: أول وقت العصر إذا تم الظل قدمين، وآخر وقتها إذا تم أربعة أقدام (9).
وجاء: أول وقت العصر إذا تم الظل ذراعا، وآخر وقتها إذا تم ذراعين (10).
وجاء: لهما جميعا وقت واحد مرسل، لقوله: إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الصلاتين (1). وجاء: أن رسول الله صلى الله عليه وآله جمع بين الظهر والعصر، ثم المغرب والعتمة، من غير سفر ولا مرض (2).
وجاء: أن لكل صلاة وقتين: أول وآخر، كما ذكرناه في أول الباب (3)، وأول الوقت أفضلها (4).
وإنما جعل آخر الوقت للمعلول، فصار آخر الوقت رخصة للضعيف بحال علته في نفسه وماله، وهي رحمة للقوي الفارغ لعلة الضعيف والمعلول (5)، وذلك أن الله فرض الفرائض على أضعف القوم قوة ليستوي فيها (6) الضعيف والقوي، كما قال الله تبارك وتعالى: (فما استيسر من الهدي) (7) وقال: (فاتقوا الله ما استطعتم) (8) فاستوى الضعيف الذي لا يقدر على أكثر من
شاة، والقوي الذي يقدر على أكثر من شاة إلى أكثر القدرة (9) في الفرائض، وذلك لئلا تختلف الفرائض فلا يقام على حد.
وقد فرض الله تبارك وتعالى على الضعيف ما فرض على القوي، ولا يفرق عند ذلك بين القوي والضعيف.
فلما (10) لم يجز أن يفرض على الضعيف المعلول فرض القوي الذي هو غير معلول، لم يجز أن يفرض على القوي غير فرض الضعيف، فيكون الفرض محمولا ثبت الفرض عند ذلك على أضعف القوم، ليستوي فيها القوي والضعيف، رحمة من الله للضعيف لعلته في نفسه، ورحمة منه للقوي لعلة الضعيف، ويستتم الفرض المعروف المستقيم عند القوي والضعيف.
وإنما سمي ظل القامة قامة، لأن حائط رسول الله صلى الله عليه وآله قامة إنسان (1)، فسمي ظل الحائط ظل قامة وظل قامتين، وظل قدم وظل قدمين، وظل أربعة أقدام وذراع.
وذلك أنه إذا مسح بالقدمين كان قدمين، وإذا مسح بالذراع كان ذراعا، وإذا مسح بالذراعين كان ذراعين، وإذا مسح بالقامة كان قامة أي هو ظل القامة وليس هو بطول القامة سواء مثله، لأن ظل القامة ربما كان قدما وربما كان قدمين، ظل مختلف
على قدر الأزمنة واختلافه باختلافها، لأن الظل قد يطول وينقص لاختلاف الأزمنة.
والحائط المنسوب إلى قامة إنسان قائما معه غير مختلف ولا زائد ولا ناقص، فلثبوت (2) الحائط المقيم المنسوب إلى القامة، كان الظل منسوبا إليه ممسوحا به، طال الظل أم قصر.
فإن قال: لم صار وقت الظهر والعصر أربعة أقدام، ولم يكن الوقت أكثر من الأربعة ولا أقل من القدمين؟ وهل كان يجوز أن يصير أوقاتها أوسع من هذين الوقتين أو أضيق؟
قيل له: لا يجوز أن يكون الوقت أكثر مما قدر، لأنه إنما صير الوقت على مقادير قوة أهل الضعف، واحتمالهم لمكان أداء الفرائض، ولو كانت قوتهم أكثر مما قدر لهم من الوقت لقدر لهم وقت أضيق، ولو كانت قوتهم أضعف من هذا لخفف عنهم من الوقت وصير أكثر.
ولكن لما قدرت قوى الخلق على ما قدرت لهم من الوقت الممدود بما يقدر الفريقين [قدر] (3) لأداء الفرائض والنافلة وقت، ليكون الضعيف معذورا (في تأخير) (4) الصلاة (إلى آخر الوقت) (1) لعلة ضعفه. (وكذلك القوي معذورا بتأخير الصلاة إلى آخر الوقت لأهل الضعف) (2) لعلة المعلول مؤديا للفرض، وإن (3) كان مضيعا للفرض بتركه للصلاة في أول الوقت.
وقد قيل: أول الوقت رضوان الله وآخر الوقت عفو (4) الله (5).
وقيل: فرض الصلوات الخمس التي هي مفروضة على أضعف الخلق قوة، ليستوي بين الضعيف والقوي، كما استوى في الهدي شاة.
وكذلك جميع الفرائض المفروضة على جميع الخلق، إنما فرضها الله على أضعف الخلق قوة، مع ما خص أهل القوة على أداء الفرائض في أفضل الأوقات وأكمل الفرض، كما قال الله عز وجل: (ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب) (6).
وجاء أن آخر وقت المغرب إلى ربع الليل، للمقيم المعلول، والمسافر (7) كما جاز أن يصلي العتمة في أول وقت المغرب الممدود (8)، كذلك جاز أن يصلي العصر في أول الوقت الممدود للظهر.
1-فقه الرضا
إعلم يرحمك الله: أن لكل صلاة وقتين: (أول وآخر) (1) فأول الوقت رضوان الله، وآخره عفو الله (2).
ونروي أن لكل صلاة ثلاثة أوقات: أول وأوسط وآخر (3)، فأول الوقت رضوان الله، وأوسطه عفو الله، وآخره غفران الله، وأول الوقت أفضله. وليس لأحد أن يتخذ آخر الوقت وقتا، وإنما جعل آخر الوقت للمريض، والمعتل، والمسافر (4).
وقال العالم عليه السلام (5): إن الرجل قد يصلي (في وقت) (6) وما فاته من الوقت خير له من أهله وماله (7).
وقال العالم عليه السلام (8): إذا زالت الشمس فتحت أبواب السماء، فلا أحب أن يسبقني أحد بالعمل، لأني أحب أن يكون صحيفتي أول صحيفة يرفع فيها العمل الصالح (9).
وقال العالم عليه السلام (10): ما يأمن أحدكم الحدثان في ترك الصلاة، وقد دخل وقتها وهو فارغ (1).
وقال الله عز وجل: (الذين هم على صلواتهم يحافظون) (2) قال العالم عليه السلام (3): يحافظون على المواقيت (4).
وقال: (الذين هم على صلاتهم دائمون) (5) قال (العالم عليه السلام: أي هم) (6) يدومون على أداء الفرائض والنوافل، وإن فاتهم بالليل قضوا بالنهار، وإن فاتهم بالنهار قضوا بالليل (7).
وقال العالم عليه السلام (8): أنتم رعاة الشمس والنجوم، وما أحد يصلي صلاتين ولا يؤجر أجرين غيركم، لكم أجر في السر وأجر في العلانية.
وأول صلاة فرضها الله على العباد صلاة يوم الجمعة الظهر (9)، فهو قوله تعالى: (أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا) (10) تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار (1 1).
وقال العالم عليه السلام (12): أول وقت الظهر زوال الشمس، وآخره أن يبلغ الظل ذراعا أو قدمين من زوال الشمس في كل زمان.
ووقت العصر بعد القدمين الأولين إلى قدمين آخرين أو ذراعين (13)، لمن كان مريضا أو معتلا (1 4) أو مقصرا، فصار قدمان للظهر وقدمان للعصر. فإن لم يكن معتلا من مرض أو من غيره ولا
تقصير، ولا يريد أن يطيل التنفل، فإذا زالت الشمس فقد دخل وقت الصلاتين (1)، وليس يمنعه منهما إلا السبحة (2) بينهما.
والثمان ركعات قبل الفريضة والثمان بعدها نافلة (3)، وإن شاء طول إلى القدمين، وإن شاء قصر، والحد لمن أراد أن يطول في الثماني والثماني أن يقرأ مائة آية فما دون، وإن أحب أن يزداد فذلك إليه، وإن عرض له شغل أو حاجة أو علة تمنعه من الثماني والثماني، إذا زالت الشمس، صلى الفريضتين وقضى النوافل متى ما فرغ من ليل أو نهار، في أي وقت أحب غير ممنوع من القضاء في وقت من الأوقات (4). وإن كان معلولا حتى يبلغ ظل القامة قدمين، أو أربعة أقدام صلى الفريضة، وقضى النوافل متى ما تيسر له القضاء (5).
وتفسير القدمين والأربعة أقدام أنهما بعد زوال الشمس في أي زمان كان، شتاء أو صيفا طال الظل أم قصر، فالوقت واحد أبدا (6).
والزوال يكون في نصف النهار، سواء قصر النهار أم طال (7)، فإذا زالت الشمس فقد دخل وقت الصلاة، وله مهلة في التنفل، والقضاء، والنوم، والشغل إلى أن يبلغ ظل قامته قدمين بعد الزوال، فإذا بلغ ظل قامته قدمين بعد الزوال فقد وجب عليه أن يصلي الظهر في استقبال القدم الثالث، وكذلك يصلي العصر إذا صلى في آخر الوقت في استقبال القدم الخامس، فإذا صلى بعد ذلك فقد ضيع الصلاة، وهو قاض للصلاة بعد الوقت (8).
وأول وقت المغرب سقوط القرص، وعلامة سقوطه أن يسود أفق المشرق، وآخر وقتها غروب الشفق (1)، وهو أول وقت العتمة، وسقوط الشفق ذهاب الحمرة (2)، وآخر وقت العتمة نصف الليل وهو زوال الليل (3).
وأول وقت الفجر اعتراض الفجر في أفق المشرق، وهو بياض كبياض النهار، وآخر وقت الفجر أن تبدو الحمرة في أفق المغرب (4).
وإنما يمتد وقت الفريضة بالنوافل، فلولا النوافل وعلة المعلول لم يكن أوقات الصلاة ممدودة على قدر أوقاتها، فلذلك تؤخر الظهر إن أحببت، وتعجل العصر إذا لم يكن هناك نوافل، ولا علة تمنعك أن تصليهما في أول وقتهما، وتجمع بينهما في السفر، إذ لا نافلة تمنعك من الجمع (5).
وقد جاءت أحاديث مختلفة في الأوقات، ولكل حديث معنى وتفسير، فجاء أن أول وقت الظهر زوال الشمس، وآخر وقتها قامة رجل: قدم (6) وقدمان (7).
وجاء: على النصف من ذلك، وهو أحب إلي (8).
وجاء: آخر وقتها إذا تم قامتين.
وجاء: أول وقت العصر إذا تم الظل قدمين، وآخر وقتها إذا تم أربعة أقدام (9).
وجاء: أول وقت العصر إذا تم الظل ذراعا، وآخر وقتها إذا تم ذراعين (10).
وجاء: لهما جميعا وقت واحد مرسل، لقوله: إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الصلاتين (1). وجاء: أن رسول الله صلى الله عليه وآله جمع بين الظهر والعصر، ثم المغرب والعتمة، من غير سفر ولا مرض (2).
وجاء: أن لكل صلاة وقتين: أول وآخر، كما ذكرناه في أول الباب (3)، وأول الوقت أفضلها (4).
وإنما جعل آخر الوقت للمعلول، فصار آخر الوقت رخصة للضعيف بحال علته في نفسه وماله، وهي رحمة للقوي الفارغ لعلة الضعيف والمعلول (5)، وذلك أن الله فرض الفرائض على أضعف القوم قوة ليستوي فيها (6) الضعيف والقوي، كما قال الله تبارك وتعالى: (فما استيسر من الهدي) (7) وقال: (فاتقوا الله ما استطعتم) (8) فاستوى الضعيف الذي لا يقدر على أكثر من
شاة، والقوي الذي يقدر على أكثر من شاة إلى أكثر القدرة (9) في الفرائض، وذلك لئلا تختلف الفرائض فلا يقام على حد.
وقد فرض الله تبارك وتعالى على الضعيف ما فرض على القوي، ولا يفرق عند ذلك بين القوي والضعيف.
فلما (10) لم يجز أن يفرض على الضعيف المعلول فرض القوي الذي هو غير معلول، لم يجز أن يفرض على القوي غير فرض الضعيف، فيكون الفرض محمولا ثبت الفرض عند ذلك على أضعف القوم، ليستوي فيها القوي والضعيف، رحمة من الله للضعيف لعلته في نفسه، ورحمة منه للقوي لعلة الضعيف، ويستتم الفرض المعروف المستقيم عند القوي والضعيف.
وإنما سمي ظل القامة قامة، لأن حائط رسول الله صلى الله عليه وآله قامة إنسان (1)، فسمي ظل الحائط ظل قامة وظل قامتين، وظل قدم وظل قدمين، وظل أربعة أقدام وذراع.
وذلك أنه إذا مسح بالقدمين كان قدمين، وإذا مسح بالذراع كان ذراعا، وإذا مسح بالذراعين كان ذراعين، وإذا مسح بالقامة كان قامة أي هو ظل القامة وليس هو بطول القامة سواء مثله، لأن ظل القامة ربما كان قدما وربما كان قدمين، ظل مختلف
على قدر الأزمنة واختلافه باختلافها، لأن الظل قد يطول وينقص لاختلاف الأزمنة.
والحائط المنسوب إلى قامة إنسان قائما معه غير مختلف ولا زائد ولا ناقص، فلثبوت (2) الحائط المقيم المنسوب إلى القامة، كان الظل منسوبا إليه ممسوحا به، طال الظل أم قصر.
فإن قال: لم صار وقت الظهر والعصر أربعة أقدام، ولم يكن الوقت أكثر من الأربعة ولا أقل من القدمين؟ وهل كان يجوز أن يصير أوقاتها أوسع من هذين الوقتين أو أضيق؟
قيل له: لا يجوز أن يكون الوقت أكثر مما قدر، لأنه إنما صير الوقت على مقادير قوة أهل الضعف، واحتمالهم لمكان أداء الفرائض، ولو كانت قوتهم أكثر مما قدر لهم من الوقت لقدر لهم وقت أضيق، ولو كانت قوتهم أضعف من هذا لخفف عنهم من الوقت وصير أكثر.
ولكن لما قدرت قوى الخلق على ما قدرت لهم من الوقت الممدود بما يقدر الفريقين [قدر] (3) لأداء الفرائض والنافلة وقت، ليكون الضعيف معذورا (في تأخير) (4) الصلاة (إلى آخر الوقت) (1) لعلة ضعفه. (وكذلك القوي معذورا بتأخير الصلاة إلى آخر الوقت لأهل الضعف) (2) لعلة المعلول مؤديا للفرض، وإن (3) كان مضيعا للفرض بتركه للصلاة في أول الوقت.
وقد قيل: أول الوقت رضوان الله وآخر الوقت عفو (4) الله (5).
وقيل: فرض الصلوات الخمس التي هي مفروضة على أضعف الخلق قوة، ليستوي بين الضعيف والقوي، كما استوى في الهدي شاة.
وكذلك جميع الفرائض المفروضة على جميع الخلق، إنما فرضها الله على أضعف الخلق قوة، مع ما خص أهل القوة على أداء الفرائض في أفضل الأوقات وأكمل الفرض، كما قال الله عز وجل: (ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب) (6).
وجاء أن آخر وقت المغرب إلى ربع الليل، للمقيم المعلول، والمسافر (7) كما جاز أن يصلي العتمة في أول وقت المغرب الممدود (8)، كذلك جاز أن يصلي العصر في أول الوقت الممدود للظهر.
1-فقه الرضا
تعليق