بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وال محمد
ان الإمام في سبيله وسلوكه وسيره وعمله يفوق عمل أبو الأنبياء إبراهيم ، وهو يقدم على تضحية ابنه إسماعيل عليهم السلام ، والله سبحان فداه بذبح عظيم .
والإمام الحسين عليه السلام : يسير بأهله وأبنائه وأخوته وأولادهم فيقدمهم للتضحية والفداء في سبيل تبيين مدى انحراف الأمة وتقاعسها عن نصرة الحق ، وهم في مدينتي الوحي ، فيبايع فيهما للفجور والفسوق ، ويخذل الهدي والإيمان ، ولا ينصر الحق وأهله أحدا من الصحابة والتابعين وكبار المسلمين وأبناءهم ، والذين على يدهم نشر الإسلام ، وبهم قويت شوكته ، فتراهم لا يقدمون شيء من علمهم ولو كلمات حق عند حاكم ظالم فاسق فضلا عن التضحية بدمائهم من أجل دينهم ، ولا يسقوا الهدى الذي علمهم به رسول الله حتى يستمر يعطي للحياة لإنسانية نعيمها ، ولم ينصروا إمام الهدى ليستمر صلاح الأمة في عزه محطم للكفر والنفاق والضلال وأهله .
وهذا الحسين عليه السلام : هو الصراط المستقيم والذي أنعم الله عليه بالمودة والطهارة والنعيم المقيم ، لم يبقى إلا هو وآله عليهم السلام طالبون للحق عاملون به ، فيسير بصراط مستقيم ويقدم كل كيانه وثقله ليُري المسلمين على طول التأريخ وفي كل مكان وزمان سبيل الهدى والإيمان ، وبكل ما يمكن من علمه وعمله وسيرته وسلوكه .
فهذا غرس النبوة : وسبط الرسالة وأمام الهدى وحقيقة الإيمان يسير بأهل وثقله حتى الشهادة والأسر ليحفظ الإسلام وتعاليمه ، وهو بأبي وأمي يعلم أن طريق الشهادة بقي هو السبيل الوحيد لإصلاح ما فسد من تعاليم الدين ، فأوجب روحي له الفداء أن يكتبه هداه بدمه وبدم أعزائه ليستبين لكل البشرية بلمعان صفائه وأشعة نوره ، ولكي يبحث المؤمن والمسلم عن تعاليم الله فيعرفها بحق أين أصبحت ومن أين يجب أن تؤخذ ، وبالخصوص بعد ما يعرف ما حل بالإسلام حين يطالع تأريخ ثورته وإقدامه وتضحيته .
وإن هذه الأرقام التي عرفتها : والتي رافقت هجرة الإمام الحسين عليه السلام في مسيره وهجرته المباركة رافضا للظلم والطغيان والفسق والفجور ، وطالبا لتعليم الهدى ومجاهدا ليقيم الإصلاح في أمة جده .
بأن يكون رفضه البيعة : لطاغية زمانه يزيد في 27 سبعة وعشرين من رجب والمصادف يوم المبعث وبعثة النبي في المقام الأعلى حين الإسراء والمعراج .
وخروجه وهجرته من المدينة : ليصل مكة المكرمة في يوم ولادته في 3 شعبان ، ومعجزة قطع الطريق بقافلة أهله في 5 خمسة أيام وهو خامس أصحاب الكساء والمباهلة والتطهير والمودة .
وأن بقاءه في مكة المكرمة : 124 يوما بعدد يوافق بالتدبر بعثة 124000 مائة وأربعة عشرين ألف نبي مرسل ، فيرينا بأن الحسين عليه السلام يحافظ على دينهم وهداهمبعد أن ختمت النبوة بجده المصطفى ، فيعرف خالص الهدى من باطل ضلال أعدائه كلما يقام ذكره الطيب وتعرف سيرته الطاهرة .
بل أن بعثت جده المصطفى : النبي الأكرم محمد صلى الله عليه وآله وسلم قبل 13 ثلاثة عشر سنة إلى ستة أشهر ، إلى يوم شهادة الإمام الحسين عليه السلام في 60 ستين للهجرة ، وهو مدة تأريخ الإسلام إلى يوم شهادته مع آله ، فيساوي 72 سنة وأشهر ، ليكون بعدد الشهداء معه مع شهادة طفله الصغير عبد الله الرضيع .
فكأنها أرقام ترينا تأريخ الدين : وأعداد تلخص سيرة الهدى ومسيره ، وبالخصوص من بعثت سيد المرسلين ، وما نشر من تعاليمه وهداه ، وتقول لنا بأنه إن أنحرف الناس عنه وتفرقوا مذاهب وفرق ، فالفرقة الناجية هي مع الحسين عليه السلام وما حكاه في تأريخ نهضته المباركة ، وإن الباطل والضلال وأهله المغضوب عليهم هم من خالف الحسين ولم يرضى به قدوة وأسوة ، ولم يسير على نهجه وهداه ، فنرى في مسيره وأيامه وتأريخه وقطعة للطريق من مكة المكرمة إلى كربلاء في 24 يوما كما يأتي ، لنرى تأريخ الهدى والدين وبقاءه خالدا بصراط مستقيم وبهدى قويم في تأريخ الحسين عليه السلام وما سار به في حياته المباركة .
ولنعرف تأريخ هدى الله بتأريخ الأنبياء مختصرا ، نذكر :
إن نبي الله إبراهيم عليه السلام : يقدم ابنه ليطيع أوامر الله وينجح في الاختبار وإتمام الكلمات ويستحق الإمامة بعد النبوة والخلة ، وحفيده الإمام الحسين عليه السلام يسير ويقدم ويضحي بنفسه وأهله حتى طفله الرضيع ، فجعله الله سيد شباب أهل الجنة وإمام الهدى وولي أمر الله بعد جده وأبيه وأخيه عليهم السلام ، بل الأئمة من ذريته مثله .
بل هذا مسير الإصلاح والهدى والصراط المستقيم : هو مسير أبو الأنبياء إبراهيم عليه السلام ، وهجرته من كوثي العراق إلى فلسطين ومصر ، وإلى مكة المكرمة بذريته نبي الله إسماعيل وأمه هاجر عليهم السلام ، وتجوله في البلاد من أجل نشر دين الله وتعليم العباد هدى الله ، فقد لخصه الحسين عليه السلام في مسيره إلى كربلاء ، بل أتمه وأبقاه حيا إلى أخر الدهر بما أقدم عليه من التضحية والفداء .
بل رحيل الإمام الحسين وهجرته : يحكي غرض الخلقة ويقيم الحجة على الخلق ، بنزول آدم أبو البشر عليه السلام وما أراد الله من ذريته من العبودية له وشكر نعمه ، وبدين خالصة عرفه للأنبياء على طول الزمان ، فإن الحسين عليه السلام يحكيه بمسيره ويعرفه بحاله ومقاله ويعلمه بسيرته وسلوكه ، ويرينا الحق وأهله عنده وعند آله آل محمد صلى الله عليهم وسلم ، وأن الضلال عند من يخالفهم على طول التأريخ ومهما كان وأين ما حل .
بل مسير الحسين عليه السلام : إلى كربلاء ، هو مسير نبي الله نوح عليه السلام في سفينته ، لينجي المؤمنين من الغرق في ظلمات الضلال لأئمة الظلم والفجور والشرك والعصيان والكفر والطغيان ، وإن كان مسير نوح عليه السلام في زمن معين لنفر بهم تكاثرت الذرية في البلاد ، فإن هدى الحسين سفينة تنجي العباد على طول الزمان لكل من يركب حقائق دينه ويسير به في طريق العبودية لله ، فيكون على صراط مستقيم لكل هدى ونعيم ، أليس هو مصباح الهدى وسفينة النجاة كما قال رسول الله في حديثه المبارك معه .
وهذا مسير موسى : وسبيله يفر من فرعون إلى مدين ، بل وعودته إلى مصر حين يسير بأهله ليعلم العباد الدين ، بل هو نفس هجرته بدينه بمن آمن به من طغاة مصر ومن الظلم والطغيان وفسقهم ، وهذا الحسين عليه السلام بعد أن لم يبقى من يسير به إلا نفسه وآله والطيبين ، يقدم بهم على فراعنة زمانه ليعلم كل المسلمين ما حل بالإسلام وأهله من الضلال والإضلال ، ولينتبهوا ويعودوا لصراطه المستقيم وما عنده من دين الله القويم .
وهذا المسيح عليه السلام : يؤخذ عنوة من حاكم زمانه فيرفعه الله للسماء ، ويتخذه قومه سنبلا للخلاص والتضحية والإيثار في سبيل الحق ، وهذا الحسين عليه السلام يسير بنفسه وأهله ويضحي بهم ويجعلهم كبش فداء للمسلمين ولكل الأحرار والمؤمنين ، ليقتدوا بهم في معرفة الهدى والإيمان ولرفض الظلم وعدم الخضوع للطغيان.
وهذا هو مسير وهجرة النبي الأعظم : من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة ، يفر بدينه من ظلم الطغاة ليعلم هدى الله لمن تبعه من المؤمنين في المدينة ثم ينتشر دينه المبارك في كل بقاع الأرض ، وإن الحسين هو روح دينه وحقيقة هداه وصراطه المستقيم ، بل هو واقع النعيم الذي فيه رضا الله تعالى وعبوديته وثوابه ، فإنه أصل الدين والهدى وحقيقته روحا وقالبا وجسما ونفسا وبدنا .
فهو الحسين : من رسول الله تولدا وهدى ودين ، والنبي من الحسين بقاء وحقيقة لحق معارف هداه ، ولحفظ تعاليمه الخالصة من أي شك وشبه وضلال وباطل ، فهو الدين الحق والهدى الصادق باقيا على طول التأريخ ، حيا بذكره وما يروى عن سيرته ونهضته وسلوكه وثورته ومعارفه وتعاليمه وأقواله وأفعاله ، فلا يختلط بأهل الباطل المظلين ولا بتعاليم وعاظ السلاطين والحكام الجائرين .
فهذا مسير الحسين عليه السلام : وهجرته من المدينة ثم إلى مكة المكرمة ثم إلى كربلاء ، هو الصراط المستقيم لجميع الأنبياء والمرسلين على طول التأريخ باقيا ذكره بحقيقته ومتجددا في معارفه بواقعه ، ويسير في التأريخ حقيقة وروحا ، حيا واقعا صادقا ، وعند كل المخلصين لحب عبودية الله والمحبين لحقائق الدين عند الطيبين الطاهرين والأبرار الصادقين والمؤمنين المتقين من آل محمد صلى الله عليهم وسلم ، ومن تبعهم من المخلصين وسار على خطاهم واقتدى بهم ، وتعلم منهم وعبد الله سبحانه بهده الذي خصه خالصا بهم ، بهدى صراط مستقيم للمنعم عليهم ، من غير ضلال المغضوب عليهم .
فهذا الحسين عليه السلام : يعلم أنه لم تبقى إلا روحه الطاهرة ، المطهرة تطهيرا بنص كلام الله لكي تكون قدوة لتحرير أرواح المؤمنين من العبودية للظالمين وضلالهم ، ولتطهر أرواحهم ، وليعلموا أن تعاليم الله لم يبقى لله مرضيها ومقبولها من أحد إلا ما سقوه هو وأله وأتباعه وأنصاره على طول التاريخ ومر السنين وفي جميع بقاع الأرض أين ما وجدوا ، وذلك حين يصرون بمجالس ذكره على تعلم هداه ، ويضحون على تطبيق دينه ، ويجتهدون بكل وسعهم على العمل بسيرته وسلوكه .
تدبر كلام الإمام الحسين عليه السلام : وهو يسير بأهل وما يذكر من كلمات تبين أهدافه ومبادئه وسبب أقدامه ، فتراها هي كما قال نبي الله إبراهيم لأبنه إسماعيل عليهما السلام شاء الله تعالى ذلك وأمرني به الله ، فيقدمه للذبح ويفديه الله تعالى بذبح عظيم من آله وهو سبطه الحسين عليه السلام ، فيري بجوده كله صلاح لكل مخلص.
وتقديم رأس يحيى عليه السلام : لبغي من بغايا بني إسرائيل ، وقتل اليهود لأنبيائهم ، لم يكن بأشد فسادا من عمل طغاة الأمة التي تدعي الإسلام ، والذي يجبر حاكمها الضال الفاجر الإمام الحسين على التضحية بنفسه وأعزته ، وهكذا قتل الظالمين شيعتهم الذين على سبيلهم على طول التأريخ .
وذلك لأنه تعالى : لكي ينشر دينه يستخدم كل سبيل ينبه به الإنسان ويوجهه إليه ، وبأمر يعتد به عظيم على قدر أهمية الأحوال والظروف ، فبعد أن مهدوا لحكم بني أمية وضلالهم ونفاقهم بكل سبيل ، ولم يبقى إلا إقدام الإمام الحسين عليه السلام والتضحية بنفسه وأهله فينهض فيقدمهم قرابين لدين الله ، وأمره رسول الله حين وداعه له ليسير من المدينة المنورة إلى مكة المكرمة ثم كربلاء المقدسة , حتى يتم أمرا عظيم وفداء كريم للدين .
ولهذا أعد الله سبحانه : الإمام الحسين لإصلاح ما فسد من أمور المسلمين ، وذلك لأن الله يعلم بما تصير إليه الأمور بعد رسوله ، وليتنبه المسلمون ويتفكر المؤمنون وليقتدي به الأحرار ، فيستعلموا عن سبب تسلط الفاسقين وأهل الضلال على الهدى والإيمان في زمان الحسين ، وقبله بحربهم لأخيه وأبيه ، ويقرؤوا ويسمعوا ما حل بالإسلام حين يقدم الحكام الطغاة على قتل التطهير والتقديس والحب والمودة لمن أمر لله تعالى بمودتهم ومتابعتهم ، وليسألوا لم أنحرف المسلمون و ضلوا وتغافلوا عن مبادئهم وتعاليم دينهم ونصروا الفسق والفجور ، وأعانوا على العدوان وظلم بني أمية وجورهم .
فعند ذلك : يتوجه المؤمنون للبحث عن الحق ، ليسلكوا سبيله على طول التاريخ ، ويستفسروا عن الإيمان وأهله أين كان وعند مَن مِن الصحابة والتابعين ، وطبعاً لن يوجد عند أحد ألا عند الحسين وأتباعه وذريته على طول التاريخ ، كما كان بيد أبيه وجده رسول الله صلاة الله وسلامه عليهم أجمعين قبله .
والله سبحانه وتعالى : أمرنا أن نطلب منه في كل يوم في الصلاة وبعشرة مرات في عشر ركع نقرأ فيها الحمد ، وبعد أن نمجده ونقدسه ونقر له بالرحمة والربوبية ، ونحمده ونستعين به ، فيؤدبنا أن نطلب منه طلبا وحدا ، وهو : أهدنا الصراط المستقيم ، صراط الذين أنعمت عليهم ، غير المغضوب عليهم ولا الضالين .
ألا يوجد مسلم فضلا عن مؤمن : فيسأل نفسه في كل يوم عشر مرات ، في كل مرة يقرأها ، لماذا هذا الإصرار من رب العالمين ، في ضرورة طلب السير والسلوك على صراط مستقيم ، ولماذا أدبنا أن نسأله بهذه الشدة في الطلب ، وفي كل أيام حياتنا .
اللهم صل على محمد وال محمد
ان الإمام في سبيله وسلوكه وسيره وعمله يفوق عمل أبو الأنبياء إبراهيم ، وهو يقدم على تضحية ابنه إسماعيل عليهم السلام ، والله سبحان فداه بذبح عظيم .
والإمام الحسين عليه السلام : يسير بأهله وأبنائه وأخوته وأولادهم فيقدمهم للتضحية والفداء في سبيل تبيين مدى انحراف الأمة وتقاعسها عن نصرة الحق ، وهم في مدينتي الوحي ، فيبايع فيهما للفجور والفسوق ، ويخذل الهدي والإيمان ، ولا ينصر الحق وأهله أحدا من الصحابة والتابعين وكبار المسلمين وأبناءهم ، والذين على يدهم نشر الإسلام ، وبهم قويت شوكته ، فتراهم لا يقدمون شيء من علمهم ولو كلمات حق عند حاكم ظالم فاسق فضلا عن التضحية بدمائهم من أجل دينهم ، ولا يسقوا الهدى الذي علمهم به رسول الله حتى يستمر يعطي للحياة لإنسانية نعيمها ، ولم ينصروا إمام الهدى ليستمر صلاح الأمة في عزه محطم للكفر والنفاق والضلال وأهله .
وهذا الحسين عليه السلام : هو الصراط المستقيم والذي أنعم الله عليه بالمودة والطهارة والنعيم المقيم ، لم يبقى إلا هو وآله عليهم السلام طالبون للحق عاملون به ، فيسير بصراط مستقيم ويقدم كل كيانه وثقله ليُري المسلمين على طول التأريخ وفي كل مكان وزمان سبيل الهدى والإيمان ، وبكل ما يمكن من علمه وعمله وسيرته وسلوكه .
فهذا غرس النبوة : وسبط الرسالة وأمام الهدى وحقيقة الإيمان يسير بأهل وثقله حتى الشهادة والأسر ليحفظ الإسلام وتعاليمه ، وهو بأبي وأمي يعلم أن طريق الشهادة بقي هو السبيل الوحيد لإصلاح ما فسد من تعاليم الدين ، فأوجب روحي له الفداء أن يكتبه هداه بدمه وبدم أعزائه ليستبين لكل البشرية بلمعان صفائه وأشعة نوره ، ولكي يبحث المؤمن والمسلم عن تعاليم الله فيعرفها بحق أين أصبحت ومن أين يجب أن تؤخذ ، وبالخصوص بعد ما يعرف ما حل بالإسلام حين يطالع تأريخ ثورته وإقدامه وتضحيته .
وإن هذه الأرقام التي عرفتها : والتي رافقت هجرة الإمام الحسين عليه السلام في مسيره وهجرته المباركة رافضا للظلم والطغيان والفسق والفجور ، وطالبا لتعليم الهدى ومجاهدا ليقيم الإصلاح في أمة جده .
بأن يكون رفضه البيعة : لطاغية زمانه يزيد في 27 سبعة وعشرين من رجب والمصادف يوم المبعث وبعثة النبي في المقام الأعلى حين الإسراء والمعراج .
وخروجه وهجرته من المدينة : ليصل مكة المكرمة في يوم ولادته في 3 شعبان ، ومعجزة قطع الطريق بقافلة أهله في 5 خمسة أيام وهو خامس أصحاب الكساء والمباهلة والتطهير والمودة .
وأن بقاءه في مكة المكرمة : 124 يوما بعدد يوافق بالتدبر بعثة 124000 مائة وأربعة عشرين ألف نبي مرسل ، فيرينا بأن الحسين عليه السلام يحافظ على دينهم وهداهمبعد أن ختمت النبوة بجده المصطفى ، فيعرف خالص الهدى من باطل ضلال أعدائه كلما يقام ذكره الطيب وتعرف سيرته الطاهرة .
بل أن بعثت جده المصطفى : النبي الأكرم محمد صلى الله عليه وآله وسلم قبل 13 ثلاثة عشر سنة إلى ستة أشهر ، إلى يوم شهادة الإمام الحسين عليه السلام في 60 ستين للهجرة ، وهو مدة تأريخ الإسلام إلى يوم شهادته مع آله ، فيساوي 72 سنة وأشهر ، ليكون بعدد الشهداء معه مع شهادة طفله الصغير عبد الله الرضيع .
فكأنها أرقام ترينا تأريخ الدين : وأعداد تلخص سيرة الهدى ومسيره ، وبالخصوص من بعثت سيد المرسلين ، وما نشر من تعاليمه وهداه ، وتقول لنا بأنه إن أنحرف الناس عنه وتفرقوا مذاهب وفرق ، فالفرقة الناجية هي مع الحسين عليه السلام وما حكاه في تأريخ نهضته المباركة ، وإن الباطل والضلال وأهله المغضوب عليهم هم من خالف الحسين ولم يرضى به قدوة وأسوة ، ولم يسير على نهجه وهداه ، فنرى في مسيره وأيامه وتأريخه وقطعة للطريق من مكة المكرمة إلى كربلاء في 24 يوما كما يأتي ، لنرى تأريخ الهدى والدين وبقاءه خالدا بصراط مستقيم وبهدى قويم في تأريخ الحسين عليه السلام وما سار به في حياته المباركة .
ولنعرف تأريخ هدى الله بتأريخ الأنبياء مختصرا ، نذكر :
إن نبي الله إبراهيم عليه السلام : يقدم ابنه ليطيع أوامر الله وينجح في الاختبار وإتمام الكلمات ويستحق الإمامة بعد النبوة والخلة ، وحفيده الإمام الحسين عليه السلام يسير ويقدم ويضحي بنفسه وأهله حتى طفله الرضيع ، فجعله الله سيد شباب أهل الجنة وإمام الهدى وولي أمر الله بعد جده وأبيه وأخيه عليهم السلام ، بل الأئمة من ذريته مثله .
بل هذا مسير الإصلاح والهدى والصراط المستقيم : هو مسير أبو الأنبياء إبراهيم عليه السلام ، وهجرته من كوثي العراق إلى فلسطين ومصر ، وإلى مكة المكرمة بذريته نبي الله إسماعيل وأمه هاجر عليهم السلام ، وتجوله في البلاد من أجل نشر دين الله وتعليم العباد هدى الله ، فقد لخصه الحسين عليه السلام في مسيره إلى كربلاء ، بل أتمه وأبقاه حيا إلى أخر الدهر بما أقدم عليه من التضحية والفداء .
بل رحيل الإمام الحسين وهجرته : يحكي غرض الخلقة ويقيم الحجة على الخلق ، بنزول آدم أبو البشر عليه السلام وما أراد الله من ذريته من العبودية له وشكر نعمه ، وبدين خالصة عرفه للأنبياء على طول الزمان ، فإن الحسين عليه السلام يحكيه بمسيره ويعرفه بحاله ومقاله ويعلمه بسيرته وسلوكه ، ويرينا الحق وأهله عنده وعند آله آل محمد صلى الله عليهم وسلم ، وأن الضلال عند من يخالفهم على طول التأريخ ومهما كان وأين ما حل .
بل مسير الحسين عليه السلام : إلى كربلاء ، هو مسير نبي الله نوح عليه السلام في سفينته ، لينجي المؤمنين من الغرق في ظلمات الضلال لأئمة الظلم والفجور والشرك والعصيان والكفر والطغيان ، وإن كان مسير نوح عليه السلام في زمن معين لنفر بهم تكاثرت الذرية في البلاد ، فإن هدى الحسين سفينة تنجي العباد على طول الزمان لكل من يركب حقائق دينه ويسير به في طريق العبودية لله ، فيكون على صراط مستقيم لكل هدى ونعيم ، أليس هو مصباح الهدى وسفينة النجاة كما قال رسول الله في حديثه المبارك معه .
وهذا مسير موسى : وسبيله يفر من فرعون إلى مدين ، بل وعودته إلى مصر حين يسير بأهله ليعلم العباد الدين ، بل هو نفس هجرته بدينه بمن آمن به من طغاة مصر ومن الظلم والطغيان وفسقهم ، وهذا الحسين عليه السلام بعد أن لم يبقى من يسير به إلا نفسه وآله والطيبين ، يقدم بهم على فراعنة زمانه ليعلم كل المسلمين ما حل بالإسلام وأهله من الضلال والإضلال ، ولينتبهوا ويعودوا لصراطه المستقيم وما عنده من دين الله القويم .
وهذا المسيح عليه السلام : يؤخذ عنوة من حاكم زمانه فيرفعه الله للسماء ، ويتخذه قومه سنبلا للخلاص والتضحية والإيثار في سبيل الحق ، وهذا الحسين عليه السلام يسير بنفسه وأهله ويضحي بهم ويجعلهم كبش فداء للمسلمين ولكل الأحرار والمؤمنين ، ليقتدوا بهم في معرفة الهدى والإيمان ولرفض الظلم وعدم الخضوع للطغيان.
وهذا هو مسير وهجرة النبي الأعظم : من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة ، يفر بدينه من ظلم الطغاة ليعلم هدى الله لمن تبعه من المؤمنين في المدينة ثم ينتشر دينه المبارك في كل بقاع الأرض ، وإن الحسين هو روح دينه وحقيقة هداه وصراطه المستقيم ، بل هو واقع النعيم الذي فيه رضا الله تعالى وعبوديته وثوابه ، فإنه أصل الدين والهدى وحقيقته روحا وقالبا وجسما ونفسا وبدنا .
فهو الحسين : من رسول الله تولدا وهدى ودين ، والنبي من الحسين بقاء وحقيقة لحق معارف هداه ، ولحفظ تعاليمه الخالصة من أي شك وشبه وضلال وباطل ، فهو الدين الحق والهدى الصادق باقيا على طول التأريخ ، حيا بذكره وما يروى عن سيرته ونهضته وسلوكه وثورته ومعارفه وتعاليمه وأقواله وأفعاله ، فلا يختلط بأهل الباطل المظلين ولا بتعاليم وعاظ السلاطين والحكام الجائرين .
فهذا مسير الحسين عليه السلام : وهجرته من المدينة ثم إلى مكة المكرمة ثم إلى كربلاء ، هو الصراط المستقيم لجميع الأنبياء والمرسلين على طول التأريخ باقيا ذكره بحقيقته ومتجددا في معارفه بواقعه ، ويسير في التأريخ حقيقة وروحا ، حيا واقعا صادقا ، وعند كل المخلصين لحب عبودية الله والمحبين لحقائق الدين عند الطيبين الطاهرين والأبرار الصادقين والمؤمنين المتقين من آل محمد صلى الله عليهم وسلم ، ومن تبعهم من المخلصين وسار على خطاهم واقتدى بهم ، وتعلم منهم وعبد الله سبحانه بهده الذي خصه خالصا بهم ، بهدى صراط مستقيم للمنعم عليهم ، من غير ضلال المغضوب عليهم .
فهذا الحسين عليه السلام : يعلم أنه لم تبقى إلا روحه الطاهرة ، المطهرة تطهيرا بنص كلام الله لكي تكون قدوة لتحرير أرواح المؤمنين من العبودية للظالمين وضلالهم ، ولتطهر أرواحهم ، وليعلموا أن تعاليم الله لم يبقى لله مرضيها ومقبولها من أحد إلا ما سقوه هو وأله وأتباعه وأنصاره على طول التاريخ ومر السنين وفي جميع بقاع الأرض أين ما وجدوا ، وذلك حين يصرون بمجالس ذكره على تعلم هداه ، ويضحون على تطبيق دينه ، ويجتهدون بكل وسعهم على العمل بسيرته وسلوكه .
تدبر كلام الإمام الحسين عليه السلام : وهو يسير بأهل وما يذكر من كلمات تبين أهدافه ومبادئه وسبب أقدامه ، فتراها هي كما قال نبي الله إبراهيم لأبنه إسماعيل عليهما السلام شاء الله تعالى ذلك وأمرني به الله ، فيقدمه للذبح ويفديه الله تعالى بذبح عظيم من آله وهو سبطه الحسين عليه السلام ، فيري بجوده كله صلاح لكل مخلص.
وتقديم رأس يحيى عليه السلام : لبغي من بغايا بني إسرائيل ، وقتل اليهود لأنبيائهم ، لم يكن بأشد فسادا من عمل طغاة الأمة التي تدعي الإسلام ، والذي يجبر حاكمها الضال الفاجر الإمام الحسين على التضحية بنفسه وأعزته ، وهكذا قتل الظالمين شيعتهم الذين على سبيلهم على طول التأريخ .
وذلك لأنه تعالى : لكي ينشر دينه يستخدم كل سبيل ينبه به الإنسان ويوجهه إليه ، وبأمر يعتد به عظيم على قدر أهمية الأحوال والظروف ، فبعد أن مهدوا لحكم بني أمية وضلالهم ونفاقهم بكل سبيل ، ولم يبقى إلا إقدام الإمام الحسين عليه السلام والتضحية بنفسه وأهله فينهض فيقدمهم قرابين لدين الله ، وأمره رسول الله حين وداعه له ليسير من المدينة المنورة إلى مكة المكرمة ثم كربلاء المقدسة , حتى يتم أمرا عظيم وفداء كريم للدين .
ولهذا أعد الله سبحانه : الإمام الحسين لإصلاح ما فسد من أمور المسلمين ، وذلك لأن الله يعلم بما تصير إليه الأمور بعد رسوله ، وليتنبه المسلمون ويتفكر المؤمنون وليقتدي به الأحرار ، فيستعلموا عن سبب تسلط الفاسقين وأهل الضلال على الهدى والإيمان في زمان الحسين ، وقبله بحربهم لأخيه وأبيه ، ويقرؤوا ويسمعوا ما حل بالإسلام حين يقدم الحكام الطغاة على قتل التطهير والتقديس والحب والمودة لمن أمر لله تعالى بمودتهم ومتابعتهم ، وليسألوا لم أنحرف المسلمون و ضلوا وتغافلوا عن مبادئهم وتعاليم دينهم ونصروا الفسق والفجور ، وأعانوا على العدوان وظلم بني أمية وجورهم .
فعند ذلك : يتوجه المؤمنون للبحث عن الحق ، ليسلكوا سبيله على طول التاريخ ، ويستفسروا عن الإيمان وأهله أين كان وعند مَن مِن الصحابة والتابعين ، وطبعاً لن يوجد عند أحد ألا عند الحسين وأتباعه وذريته على طول التاريخ ، كما كان بيد أبيه وجده رسول الله صلاة الله وسلامه عليهم أجمعين قبله .
والله سبحانه وتعالى : أمرنا أن نطلب منه في كل يوم في الصلاة وبعشرة مرات في عشر ركع نقرأ فيها الحمد ، وبعد أن نمجده ونقدسه ونقر له بالرحمة والربوبية ، ونحمده ونستعين به ، فيؤدبنا أن نطلب منه طلبا وحدا ، وهو : أهدنا الصراط المستقيم ، صراط الذين أنعمت عليهم ، غير المغضوب عليهم ولا الضالين .
ألا يوجد مسلم فضلا عن مؤمن : فيسأل نفسه في كل يوم عشر مرات ، في كل مرة يقرأها ، لماذا هذا الإصرار من رب العالمين ، في ضرورة طلب السير والسلوك على صراط مستقيم ، ولماذا أدبنا أن نسأله بهذه الشدة في الطلب ، وفي كل أيام حياتنا .
تعليق