
سمعت الخطيب الحسيني سماحة الشيخ عبدالحسين الخراساني ينقل عن استاذه المرجع الراحل السيد الخوئى (رحمه الله) قوله : ان الانسان أحياناً كثيرة يرى تصرفات في الآخرين لايرتاح لها ، و لكنه ينسى ذلك سريعاً فيرتكب مثلها أو أسوء منها . فمثلا ذات مرة دخلت حرم الامام أمير المؤمنين (عليه السلام) فرأيت رجلا يصلي مقابل الباب ، و قد سدّ الطريق على الزوار و أدى الى صعوبة الحركة هناك ، فقلت في نفسي كم هذا الانسان جاهل ! و مرّت الأيام و اذا بي و من غير انتباه أصلّي في نفس المكان حتى ضايقت الزوّار و حصل بسببي تدافع في حركتهم و لكني لم أشعر بتصرّفي السيّ و بلغ بي الحدّ في الغفلة و النسيان إلى أن أخذت اعاتب أحدهم مرّ من أمامي فقلت في نفسي أما وجد طريقاً آخر ؟ !
حقاً ان الانسان لايرى عيوب نفسه ليندّد بها نفسه ، بينما يفتح عينيه شزراً على عيوب الآخرين و يندّد هم على ذات العيوب التي هو يحملها و ربما يحمل أقبح منها . لذا ـ و الكلام للسيد الخوئى ـ أطلب منكم أن تذكّروني كلما رأيتم مني تصرّفاً خاطئاً .
و مثله يحصل لكل شخص مما يؤكد حاجتنا الدائمة الى التذكرة و الموعظة و عدم التكابر على الناصحين . قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : « كفى بالمرء عيباً أن ينظر من الناس الى ما يعمى عنه من نفسه و يعيّر الناس بما لايستطيع تركه . . . » .([1])
--------------------------------------------------------------------------------
[1]ـ بحار الأنوار / ج 75 ، ص 47 .
تعليق