بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم وفقنا وجميع المشتغلين بمحمدٍ وآله الطيبين الطاهرين
الأدلة على إثبات الصانع ذكرنا في الحلقة السابقة الدليل الأول وهو دلالة الأثر على المؤثر
وأما الدليل الثاني على إثبات صانع للكون هو برهان النظم .
يبتني برهان النظم على مقدمات :
المقدمة الأولى : عالم الطبيعة خاضع لنظام دقيق يضبط حركاته وتحولاته .
المقدمة الثانية : لكل معلول علة ووجود الأثر دال على وجود المؤثر .
المقدمة الثالثة : الخصوصيات الموجودة في الأثر تكشف عن خصوصيات المؤثر .
نستنتج من هذه المقدمات أن للكون علة ومؤثراً وله خصوصيات على درجة عظمى من الكمال والبهاء .
فالعلة الموجدة للكون إما أن تكون المادة هي التي أوجدت نفسها بنفسها وهو باطل لأن فاقد الشيء لا يعطيه فالخصوصيات الموجودة من العلم والحياة في المعلول غير موجودة في العلة .
وإما أن تكون العلة الموجدة للكون على درجة هائلة من العلم والبهاء والكمال وهو الله سبحانه وتعالى .
وإلى هذا البرهان أشار القرآن الكريم ، قال تعالى : " إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ "[1] .
والحمد لله ربِّ العالمين ...
[1] . سورة البقرة : آية : 164 .
تعليق