بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد
أيام البؤس وأيام السعادة
إن الإنسان غير ثابت من حيث الهيئة فخلاياه تتبدل تموت بعضها وتحيى أخرى وهذه أيضا لها فترة محددة للحياة وقد تزداد خلايا الإنسان عن عدة طرق كالانقسام مثلا وينمو قسم من الخلايا فيختلف شكله في مراحله العمرية ففي أول عمره وهو طفل تراه في غاية الضعف والناس يتعاملون معه بعطف وتراه بعد فترة أكبر حجما ويختلف عن الصورة الأولى التي رأيته بها في بداية الأمر ثم يتطور في النمو فيصبح شابا قويا فتراه سعيد غالبا بشبابه وقوته وكيف أن الناس يميلون إليه أكثر وأن الأضواء مسلطة عليه أكثر من غيره مما يقود أغلب الشباب إلى الغرور بالنفس ثم تبدأ مرحلة عمرية أخرى تبدأ معها مصاعب الحياة بالزيادة ليذوق الشخص بعضا من شدة الحياة وبداية معاناة وهذه المرحلة هي النصف الثاني من فترة الشباب حيث يبدأ حياته الزوجية ليكون أسرة ويفكر لهذه الأسرة ومتطلباتها وهكذا إلى أن يصل إلى مرحلة عمرية أخرى عندما يتساوى الهدم والبناء في جسمه فالخلايا المبنية مساوية للخلايا المهدمة هنا يصل إلى مرحلة فيها توازن من نواحي متعددة ويكون الإنسان قد أخذ شيء من دروس الحياة وظاهر قوله تعالى يفيد هذا المعنى قال تعالى : (حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة قال ربي أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه ......) ثم يبدأ من بعد ذلك المرحلة الصعبة يكون الهدم في جسمه أكثر من البناء وتبدأ الإمراض والأحزان عند غالبية كبار السن ألا أن هنالك منهم من يتغلب على ذلك فتراه في نشاط دائم رغم كبر سنه وأغلب كبار السن يصبح بعد فترة زمنية على هذه الحال أكثر معرفة بالحياة من باقي المراحل العمرية لذلك نرى أهم يتمنون العودة للشباب لكي يستأنفوا عمل غير الذي كانوا يعملوه فيقول أحد الشعراء مخاطبا الشيب والشباب :
إلا ليت الشباب يعود يوما لأخبره بما فعل المشيب
ويقول المتنبي مخاطبا الشيب :
أبعد بعدت بياضاً لا سواد به لانت أسود في عيني من الظُلمِ
هذه المراحل متعددة ومختلفة من نواحي متعددة ومختلفة لكن كم يوم حصل الإنسان على سعادة وكم يوم في هذه الحياة واجه الإنسان الشقاء وكم ساعة وكم دقيقة وكم لحظة كم من الحوادث تمر حلال تلك المراحل كم عزيز يفقد يحزن لأجله كم عزيز يأتي إلى الحياة يولد ليفرح به عندما نركز أكثر بالحياة نجدها متقلبة يوم شقاء وحزن وبؤس ويوم فرح وسرور وراحة ومما ينسب إلى أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال :
إنما الدنيا عواري والعواري مستردة شدةٌ بعد رخاء ورخاء بعد شدة
ولكن أولياء الله والمخلصون العاملون هل ينطبق عليهم الكلام المتقدم ؟ لا , لا ينطبق عليهم فحياتهم مليئة بالسعادة هم يرون الحوادث تأتي وتذهب فإذا ما عملوا وقت الابتلاء بما يمليه عليهم تكليفهم وقدروا على أنفسهم تراهم أسعد الناس لكن جل خوفهم التقصير يرجون رحمة الله ويخافون عذابه . وصلى الله على محمد وأل محمد .
اللهم صل على محمد وآل محمد
أيام البؤس وأيام السعادة
إن الإنسان غير ثابت من حيث الهيئة فخلاياه تتبدل تموت بعضها وتحيى أخرى وهذه أيضا لها فترة محددة للحياة وقد تزداد خلايا الإنسان عن عدة طرق كالانقسام مثلا وينمو قسم من الخلايا فيختلف شكله في مراحله العمرية ففي أول عمره وهو طفل تراه في غاية الضعف والناس يتعاملون معه بعطف وتراه بعد فترة أكبر حجما ويختلف عن الصورة الأولى التي رأيته بها في بداية الأمر ثم يتطور في النمو فيصبح شابا قويا فتراه سعيد غالبا بشبابه وقوته وكيف أن الناس يميلون إليه أكثر وأن الأضواء مسلطة عليه أكثر من غيره مما يقود أغلب الشباب إلى الغرور بالنفس ثم تبدأ مرحلة عمرية أخرى تبدأ معها مصاعب الحياة بالزيادة ليذوق الشخص بعضا من شدة الحياة وبداية معاناة وهذه المرحلة هي النصف الثاني من فترة الشباب حيث يبدأ حياته الزوجية ليكون أسرة ويفكر لهذه الأسرة ومتطلباتها وهكذا إلى أن يصل إلى مرحلة عمرية أخرى عندما يتساوى الهدم والبناء في جسمه فالخلايا المبنية مساوية للخلايا المهدمة هنا يصل إلى مرحلة فيها توازن من نواحي متعددة ويكون الإنسان قد أخذ شيء من دروس الحياة وظاهر قوله تعالى يفيد هذا المعنى قال تعالى : (حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة قال ربي أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه ......) ثم يبدأ من بعد ذلك المرحلة الصعبة يكون الهدم في جسمه أكثر من البناء وتبدأ الإمراض والأحزان عند غالبية كبار السن ألا أن هنالك منهم من يتغلب على ذلك فتراه في نشاط دائم رغم كبر سنه وأغلب كبار السن يصبح بعد فترة زمنية على هذه الحال أكثر معرفة بالحياة من باقي المراحل العمرية لذلك نرى أهم يتمنون العودة للشباب لكي يستأنفوا عمل غير الذي كانوا يعملوه فيقول أحد الشعراء مخاطبا الشيب والشباب :
إلا ليت الشباب يعود يوما لأخبره بما فعل المشيب
ويقول المتنبي مخاطبا الشيب :
أبعد بعدت بياضاً لا سواد به لانت أسود في عيني من الظُلمِ
هذه المراحل متعددة ومختلفة من نواحي متعددة ومختلفة لكن كم يوم حصل الإنسان على سعادة وكم يوم في هذه الحياة واجه الإنسان الشقاء وكم ساعة وكم دقيقة وكم لحظة كم من الحوادث تمر حلال تلك المراحل كم عزيز يفقد يحزن لأجله كم عزيز يأتي إلى الحياة يولد ليفرح به عندما نركز أكثر بالحياة نجدها متقلبة يوم شقاء وحزن وبؤس ويوم فرح وسرور وراحة ومما ينسب إلى أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال :
إنما الدنيا عواري والعواري مستردة شدةٌ بعد رخاء ورخاء بعد شدة
ولكن أولياء الله والمخلصون العاملون هل ينطبق عليهم الكلام المتقدم ؟ لا , لا ينطبق عليهم فحياتهم مليئة بالسعادة هم يرون الحوادث تأتي وتذهب فإذا ما عملوا وقت الابتلاء بما يمليه عليهم تكليفهم وقدروا على أنفسهم تراهم أسعد الناس لكن جل خوفهم التقصير يرجون رحمة الله ويخافون عذابه . وصلى الله على محمد وأل محمد .
تعليق