(... أَفَلا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِه)
الأنبياء/ 44.
روى العلاّمة البحراني (قُدِّس سرُّه) قال:
روى الزعفراني، عن المزني، عن الشافعي، عن مالك، عن سمي، عن أبي صالح، قال: لمّا قتل علي بن أبي طالب، قال ابن عباس:
(هذا اليوم نَقُصَ العلم من أرض المدينة، ثم إنّ نقصان الأرض نقصان علمائها، وخيار أهلها، إنّ الله لا يقبض هذا العلم انتزاعاً ينتزعه من صدور الرجال، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤوساء جهالاً، فيسألوا فيُفتوا بغير علم فضلًّوا وأضلُّوا) (1).
(أقول): إنّما ذكر ذلك ابن عباس، لعلمه بأنّ نقصان الأرض ـ في التفسير أو التأويل ـ المقصود به موت الإمام، أو موت علي (عليه السلام) خاصةَ، باعتباره الفرد الأكمل للعالم.
وقال: (هذا اليوم نَقُصَ العلم من أرض المدينة) إمّا باعتبار أنّ المدينة المنوّرة حيث كانت مركز العلم، ومنبثق الإسلام، فنقص العلم منها معناه نقص العلم عن معينه وأساسه، (وإمّا) باعتبار أنّ علياً ما دام موجوداً ولو في خارج المدينة ـ فالعلم غير منقطع عن المدينة لترشح الآثار إلى المدينة من علي (عليه السلام)، أينما كان، فإذا مات علي (عليه السلام) فقد نقص العلم من المدينة يوم موته، لا يوم خروجه من المدينة.
وقوله: (نقص العلم) ولم يقل انقطع، لعلّه باعتبار تخلف مثل ولديه الحسن، والحسين ـ الإمامان قاما أو قعدا ـ محله، فلم ينقطع العلم بل نقص، أو باعتبار الملاءمة مع ظاهر الآية الكريمة (ننقصها من أطرافها).
--------------------------------------------------
1- غاية المرام/ ص444.
- علي عليه السلام في القران ج2 سورة الانبياء اية الله السيد صادق الشيرازي
تعليق