بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين المعصومين واللعن الدائم على أعدائهم أعداء الدين
الشبهة / التصدق أثناء الصلاة ليس بمستحب باتفاق علماء الملة ، ولو كان مستحبا لفعله الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، والاشتغال بإعطاء السائلين يبطل الصلاة .
الجواب / إن الروايات المعتبرة من الفريقين دلت على أن الآية الكريمة في معرض الإشارة إلى الولي والإمام عن طريق بيان الحالة التي كان عليها عندما تصدق بخاتمه على السائل في المسجد وهو في حال الركوع وهي الصفة التي لا تنطبق في ذلك الوقت إلا على أمير المؤمنين عليه السلام ، كما أن المتبادر من الآية كونها تؤسس مدحا وثناء له عليه السلام ويؤيد ذلك الروايات والأقوال ، قال الالوسي في روح المعاني ( فقد أخرج الحاكم وابن مردويه وغيرهما عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما بإسناد متصل قال: ( أقبل ابن سلام ونفر من قومه آمنوا بالنبي صلّى الله عليه وسلّم فقالوا:
يا رسول الله إن منازلنا بعيدة وليس لنا مجلس ولا متحدث دون هذا المجلس وإن قومنا لما رأونا آمنا بالله تعالى ورسوله صلّى الله عليه وسلّم وصدقناه رفضونا وآلوا على نفوسهم أن لا يجالسونا ولا يناكحونا ولا يكلمونا فشق ذلك علينا، فقال لهم النبي صلّى الله عليه وسلّم: إنما وليكم الله ورسوله، ثم إنه صلّى الله عليه وسلّم خرج إلى المسجد والناس بين قائم وراكع فبصر بسائل، فقال: هل أعطاك أحد شيئا؟ فقال: نعم خاتم من فضة، فقال: من أعطاكه؟ فقال: ذلك القائم، وأومأ إلى علي كرم الله تعالى وجهه، فقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: على أي حال أعطاك؟ فقال: وهو راكع، فكبر النبي صلّى الله عليه وسلّم ثم تلا هذه الآية» فأنشأ حسان رضي الله تعالى عنه يقول:
أبا حسن تفديك نفسي ومهجتي ... وكل بطيء في الهدى ومسارع
أيذهب مدحيك المحبر ضائعا ... وما المدح في جنب الإله بضائع
فأنت الذي أعطيت إذ كنت راكعا ... زكاة فدتك النفس يا خير راكع
فأنزل فيك الله خير ولاية ... وأثبتها أثنا كتاب الشرائع )
ثم أن إطلاق أدلة استحباب التصدق ثابتة في الشريعة ولجميع الموارد ولم يثبت بدليل صحيح حرمة أو كراهة التصدق في أثناء الصلاة مع وجود عدد من علماء أهل السنة الذين صرحوا بجوازه فما ادعاه القفاري من تحقق الإجماع على عدم الاستحباب لا قيمة له . وغاية ما يمكن تقريره في الدليل على الكراهة هو منافاة فعل التصدق للصلاة ، وفعل أمير المؤمنين عليه السلام يعّد من الفعل اليسير إذ لم يتطلب منه عليه السلام سوى الإشارة اليسيرة مضافا إلى أن الخاتم كان مرجا في يده ، قال الزمخشري في الكشاف معلقا على الآية ( وقيل: هو حال من يؤتون الزكاة، بمعنى يؤتونها في حال ركوعهم في الصلاة، وإنها نزلت في علىّ كرم اللَّه وجهه حين سأله سائل وهو راكع في صلاته فطرح له خاتمه ، كأنه كان مرجا في خنصره، فلم يتكلف لخلعه كثير عمل تفسد بمثله صلاته.)
والفعل اليسير لا يضر بالصلاة ، قال القرطبي في الجامع لأحكام القران (وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْعَمَلَ الْقَلِيلَ لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ...)
وقال الجصاص في أحكام القران ( فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ فِعْلَ الصَّدَقَةِ فِي حَالِ الرُّكُوعِ فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى إبَاحَةِ الْعَمَلِ الْيَسِيرِ فِي الصَّلَاةِ..)
وقال النسفي في تفسيره ( والآية تدل على جواز الصدقة في الصلاة وعلى أن الفعل القليل لا يفسد الصلاة )
وهذا الفعل اليسير غير المضر في صورة الصلاة من قبيل ما فعله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أثناء صلاته ، فقد اخرج مسلم في صحيحه قال : ( حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالاَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ قُلْتُ لِمَالِكٍ حَدَّثَكَ عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِىِّ عَنْ أَبِى قَتَادَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- كَانَ يُصَلِّى وَهُوَ حَامِلٌ أُمَامَةَ بِنْتَ زَيْنَبَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَلأَبِى الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ فَإِذَا قَامَ حَمَلَهَا وَإِذَا سَجَدَ وَضَعَهَا قَالَ يَحْيَى قَالَ مَالِكٌ نَعَمْ.) وقال النووي في شرحه لصحيح مسلم معلقا على هذا الحديث (وَالْأَفْعَال فِي الصَّلَاة لَا تُبْطِلهَا إِذَا قَلَّتْ أَوْ تَفَرَّقَتْ ، وَفَعَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَذَا - بَيَانًا لِلْجَوَازِ )
وكذلك روى البخاري في صحيحه بسنده عن حازم بن دينار قال : (أَنَّ رِجَالًا أَتَوْا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ، وَقَدْ امْتَرَوْا فِي المِنْبَرِ مِمَّ عُودُهُ، فَسَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: وَاللَّهِ إِنِّي لَأَعْرِفُ مِمَّا هُوَ، وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ أَوَّلَ يَوْمٍ وُضِعَ، وَأَوَّلَ يَوْمٍ جَلَسَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى فُلاَنَةَ - امْرَأَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ قَدْ سَمَّاهَا سَهْلٌ - «مُرِي غُلاَمَكِ النَّجَّارَ، أَنْ يَعْمَلَ لِي أَعْوَادًا، أَجْلِسُ عَلَيْهِنَّ إِذَا كَلَّمْتُ النَّاسَ» فَأَمَرَتْهُ فَعَمِلَهَا مِنْ طَرْفَاءِ الغَابَةِ، ثُمَّ جَاءَ بِهَا، فَأَرْسَلَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَرَ بِهَا فَوُضِعَتْ هَا هُنَا، ثُمَّ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى عَلَيْهَا وَكَبَّرَ وَهُوَ عَلَيْهَا، ثُمَّ رَكَعَ وَهُوَ عَلَيْهَا، ثُمَّ نَزَلَ القَهْقَرَى، فَسَجَدَ فِي أَصْلِ المِنْبَرِ ثُمَّ عَادَ، فَلَمَّا فَرَغَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ، فَقَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّمَا صَنَعْتُ هَذَا لِتَأْتَمُّوا وَلِتَعَلَّمُوا صَلاَتِي )
ثم لا خصوصية لاستحباب التصدق في حال الصلاة حتى يفعله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وفعل أمير المؤمنين عليه السلام يعّد فردا ومصداقا لدليل استحباب التصدق العام وداخلا فيه كما أن ما فعله أمير المؤمنين عليه السلام من التصدق لا يستوجب من التوجه والانشغال أكثر مما تتطلبه الأفعال التي فعلها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من الالتفات والتوجه لها ، مضافا إلى أن الانشغال المضر بالصلاة معناه هو عدم التوجه لله سبحانه والتلهّي عنه وهذا لم يحصل لأمير المؤمنين عليه السلام فهو في ذات الذي كان فيه غارقا في طاعة الله وعبادته وهو يؤدي صلاته كان متوجها إلى الله طابا رضاه وهو يتصدق على ذلك المسكين ليسد به حاجته ويرد لهفته أو إدخالا للسرور على قلبه أو جبرا لما احس به فكان فعله طاعة في طاعة وهذا غاية في القرب وبيان لاستيلاء سلطان المحبة لله على ظاهر العبد وباطنه وسره وعلانيته .
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين المعصومين واللعن الدائم على أعدائهم أعداء الدين
الشبهة / التصدق أثناء الصلاة ليس بمستحب باتفاق علماء الملة ، ولو كان مستحبا لفعله الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، والاشتغال بإعطاء السائلين يبطل الصلاة .
الجواب / إن الروايات المعتبرة من الفريقين دلت على أن الآية الكريمة في معرض الإشارة إلى الولي والإمام عن طريق بيان الحالة التي كان عليها عندما تصدق بخاتمه على السائل في المسجد وهو في حال الركوع وهي الصفة التي لا تنطبق في ذلك الوقت إلا على أمير المؤمنين عليه السلام ، كما أن المتبادر من الآية كونها تؤسس مدحا وثناء له عليه السلام ويؤيد ذلك الروايات والأقوال ، قال الالوسي في روح المعاني ( فقد أخرج الحاكم وابن مردويه وغيرهما عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما بإسناد متصل قال: ( أقبل ابن سلام ونفر من قومه آمنوا بالنبي صلّى الله عليه وسلّم فقالوا:
يا رسول الله إن منازلنا بعيدة وليس لنا مجلس ولا متحدث دون هذا المجلس وإن قومنا لما رأونا آمنا بالله تعالى ورسوله صلّى الله عليه وسلّم وصدقناه رفضونا وآلوا على نفوسهم أن لا يجالسونا ولا يناكحونا ولا يكلمونا فشق ذلك علينا، فقال لهم النبي صلّى الله عليه وسلّم: إنما وليكم الله ورسوله، ثم إنه صلّى الله عليه وسلّم خرج إلى المسجد والناس بين قائم وراكع فبصر بسائل، فقال: هل أعطاك أحد شيئا؟ فقال: نعم خاتم من فضة، فقال: من أعطاكه؟ فقال: ذلك القائم، وأومأ إلى علي كرم الله تعالى وجهه، فقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: على أي حال أعطاك؟ فقال: وهو راكع، فكبر النبي صلّى الله عليه وسلّم ثم تلا هذه الآية» فأنشأ حسان رضي الله تعالى عنه يقول:
أبا حسن تفديك نفسي ومهجتي ... وكل بطيء في الهدى ومسارع
أيذهب مدحيك المحبر ضائعا ... وما المدح في جنب الإله بضائع
فأنت الذي أعطيت إذ كنت راكعا ... زكاة فدتك النفس يا خير راكع
فأنزل فيك الله خير ولاية ... وأثبتها أثنا كتاب الشرائع )
ثم أن إطلاق أدلة استحباب التصدق ثابتة في الشريعة ولجميع الموارد ولم يثبت بدليل صحيح حرمة أو كراهة التصدق في أثناء الصلاة مع وجود عدد من علماء أهل السنة الذين صرحوا بجوازه فما ادعاه القفاري من تحقق الإجماع على عدم الاستحباب لا قيمة له . وغاية ما يمكن تقريره في الدليل على الكراهة هو منافاة فعل التصدق للصلاة ، وفعل أمير المؤمنين عليه السلام يعّد من الفعل اليسير إذ لم يتطلب منه عليه السلام سوى الإشارة اليسيرة مضافا إلى أن الخاتم كان مرجا في يده ، قال الزمخشري في الكشاف معلقا على الآية ( وقيل: هو حال من يؤتون الزكاة، بمعنى يؤتونها في حال ركوعهم في الصلاة، وإنها نزلت في علىّ كرم اللَّه وجهه حين سأله سائل وهو راكع في صلاته فطرح له خاتمه ، كأنه كان مرجا في خنصره، فلم يتكلف لخلعه كثير عمل تفسد بمثله صلاته.)
والفعل اليسير لا يضر بالصلاة ، قال القرطبي في الجامع لأحكام القران (وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْعَمَلَ الْقَلِيلَ لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ...)
وقال الجصاص في أحكام القران ( فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ فِعْلَ الصَّدَقَةِ فِي حَالِ الرُّكُوعِ فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى إبَاحَةِ الْعَمَلِ الْيَسِيرِ فِي الصَّلَاةِ..)
وقال النسفي في تفسيره ( والآية تدل على جواز الصدقة في الصلاة وعلى أن الفعل القليل لا يفسد الصلاة )
وهذا الفعل اليسير غير المضر في صورة الصلاة من قبيل ما فعله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أثناء صلاته ، فقد اخرج مسلم في صحيحه قال : ( حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالاَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ قُلْتُ لِمَالِكٍ حَدَّثَكَ عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِىِّ عَنْ أَبِى قَتَادَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- كَانَ يُصَلِّى وَهُوَ حَامِلٌ أُمَامَةَ بِنْتَ زَيْنَبَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَلأَبِى الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ فَإِذَا قَامَ حَمَلَهَا وَإِذَا سَجَدَ وَضَعَهَا قَالَ يَحْيَى قَالَ مَالِكٌ نَعَمْ.) وقال النووي في شرحه لصحيح مسلم معلقا على هذا الحديث (وَالْأَفْعَال فِي الصَّلَاة لَا تُبْطِلهَا إِذَا قَلَّتْ أَوْ تَفَرَّقَتْ ، وَفَعَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَذَا - بَيَانًا لِلْجَوَازِ )
وكذلك روى البخاري في صحيحه بسنده عن حازم بن دينار قال : (أَنَّ رِجَالًا أَتَوْا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ، وَقَدْ امْتَرَوْا فِي المِنْبَرِ مِمَّ عُودُهُ، فَسَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: وَاللَّهِ إِنِّي لَأَعْرِفُ مِمَّا هُوَ، وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ أَوَّلَ يَوْمٍ وُضِعَ، وَأَوَّلَ يَوْمٍ جَلَسَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى فُلاَنَةَ - امْرَأَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ قَدْ سَمَّاهَا سَهْلٌ - «مُرِي غُلاَمَكِ النَّجَّارَ، أَنْ يَعْمَلَ لِي أَعْوَادًا، أَجْلِسُ عَلَيْهِنَّ إِذَا كَلَّمْتُ النَّاسَ» فَأَمَرَتْهُ فَعَمِلَهَا مِنْ طَرْفَاءِ الغَابَةِ، ثُمَّ جَاءَ بِهَا، فَأَرْسَلَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَرَ بِهَا فَوُضِعَتْ هَا هُنَا، ثُمَّ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى عَلَيْهَا وَكَبَّرَ وَهُوَ عَلَيْهَا، ثُمَّ رَكَعَ وَهُوَ عَلَيْهَا، ثُمَّ نَزَلَ القَهْقَرَى، فَسَجَدَ فِي أَصْلِ المِنْبَرِ ثُمَّ عَادَ، فَلَمَّا فَرَغَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ، فَقَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّمَا صَنَعْتُ هَذَا لِتَأْتَمُّوا وَلِتَعَلَّمُوا صَلاَتِي )
ثم لا خصوصية لاستحباب التصدق في حال الصلاة حتى يفعله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وفعل أمير المؤمنين عليه السلام يعّد فردا ومصداقا لدليل استحباب التصدق العام وداخلا فيه كما أن ما فعله أمير المؤمنين عليه السلام من التصدق لا يستوجب من التوجه والانشغال أكثر مما تتطلبه الأفعال التي فعلها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من الالتفات والتوجه لها ، مضافا إلى أن الانشغال المضر بالصلاة معناه هو عدم التوجه لله سبحانه والتلهّي عنه وهذا لم يحصل لأمير المؤمنين عليه السلام فهو في ذات الذي كان فيه غارقا في طاعة الله وعبادته وهو يؤدي صلاته كان متوجها إلى الله طابا رضاه وهو يتصدق على ذلك المسكين ليسد به حاجته ويرد لهفته أو إدخالا للسرور على قلبه أو جبرا لما احس به فكان فعله طاعة في طاعة وهذا غاية في القرب وبيان لاستيلاء سلطان المحبة لله على ظاهر العبد وباطنه وسره وعلانيته .
تعليق