إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

مِن وطنيّة العُلماء

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • مِن وطنيّة العُلماء


    تحمّل المؤمنون و العلماء المجاهدون اعباء الجهاد ضد المحتلين الروس ، فقدرُوي انه في مطلع القرن الثالث عشر الهجري هبّ اهل ايران لحرب الغزاة الروس من كل جانب ، حتى انهزم الغزاة و تقهقروا عن الاراضي الايرانية و كان من جملة العلماء الذين قادوا المجاهدين ، العالم المبجّل السيد محمد المجاهد ( الطباطبائي ) و هو استاذ الشيخ مرتضى الانصاري ، و كان مطاعاً تعتقد به الناس اعتقاد الاولياء . حتى انه توضأ يوماً للصلاة من حوض ماء كبير في مدينة « قزوين » ، فأخذ الناس ماء الحوض في قوارير و غيرها تبرّكاً حتى نضب ماء الحوض ، و من جهة اخرى كان السيد محمد المجاهد يجلس في الطريق و يرشدهم و يقوّي عزيمتهم لجهاد المحتلّين الروس .([1])
    هكذا استفاد السيد من اعتقاد الناس به ، لتحريضهم نحو الجهاد في سبيل الله و الدفاع عن بلاد الاسلام .
    و اما الحكومة الشاهنشاهية في ايران ، فكانت مترفة في نعيم الحكم و رفاه المُلْك .
    لذلك لما دفع المجاهدون بقيادة العلماء جيوش الروس الى الوراء ، اجتمع كبار العلماء و قادة الجهاد الاسلامي ، و معهم القائد آية الله السيد محمد المجاهد لتداول الامور . و جاء ولي عهد الشاه فتح علي و اسمه الميرزا محمد علي ليحضر الاجتماع ، مستثمراً حالة الانتصار التي صنعتها جهود العلماء و جهاد المؤمنين ، فلم يعتن به السيد محمد المجاهد ، و لم يوسع له في المجلس ، فجلس وليُّ العهد كواحد من عامة الناس ، فخجل و أصابته الدهشة حتى سقطتْ قبّعته من رأسه لشدّة ما لاقاه من الاهانة ، فقام و خرج غاضباً و طفق من تلك الساعة يدبّر مؤامرة على السيد محمد المجاهد ، فتحالف مع الروس و اطمعهم في العودة للاحتلال ، و تمّ الزحف الروسي نحو مدينة ( قفقاز ) ، و احتلوا مدينة ( تبريز ) ، و اشترطوا خروجهم منها بأن تدفع الحكومة الايرانية غرامات مالية للروس ، في الوقت الذي كان الروس في هزيمتهم الاولى التي فرضها عليهم المجاهدون بقيادة السيد محمد المجاهد قد اعلنوا استعدادهم لدفع خسائر الحرب المجاهدين ان لم يلاحقهم المجاهدون في تراجعهم عن الاراضي الايرانية .([2])
    و هكذا جلبتْ الخيانة الشاهنشاهية هزيمة نكراء لايران بعد انتصارات المجاهدين ، مما ادّى الى خروج السيد محمد المجاهد الى العراِ ق و اقامته في كربلاء ، و لكن مرتزقة الشاه و ولي عهده الخائن طاردوه الى كربلاء ، و اخذوا يرشقونه بالحجارة ، و على يد بعض الجهلة من الناس ـ و مثل ذلك رأيناه في عصرنا ـ فمات مهموماً غريباً و مظلوماً شهيداً سنة 1242 هـ و قبره في كربلاء جنب مدرسته الدينية بين الحرمين في السوِ ، و قد هدمتها حكومة صدّام سنة ( 1979 م ) و سوّتْ القبر مع الارض إكمالا للظلم الشاهنشاهي في ايران ، و وفاء لأسيادهما الغزاة الروس ، و هذا هو الفرِ بين وطنية هؤلاء العلماء ، و وطنية اولئك العلماء !


    --------------------------------------------------------------------------------
    [1]ـ معارف الرجال ، ج 1 ، ص 135 .
    [2]ـ نفس المصدر ، ج 1 ، ص 136 .
يعمل...
X