
اللهم صل على محمد وال محمد
+++
..ان الانسان بفطرته مخلوق يعشق الكمال المطلق وهذا العشق داخل في تكوينه
ولذلك قد يفني المرء حياته باحثا عن متعلق هذه الغاية .
ولو اخذنا نماذج من الحياة لوجدنا ان الاشياء التي جعلها الانسان متعلقات لعشقه
كثيرة جدا ربما تصل لعدد نفوس
فبين من يعشق المال لانه يرى فيه الكمال وسد الحاجة
وبين من يعشق الوجاهة لانه يجد فيها المقبولية والاحترام
والكثير من الناس يعشقون اناسا اخرين معتقدين ان فيهم المحاسن والصفات
التي لايملكونها هم ولذلك يشعرون بالانجذاب نحوهم .
وهناك من يعشق السلطة او الادارة لما يجد فيها من الاحساس بالقوة التي تخفي ضعفه وخوفه
وهكذا تتعدد متعلقات العشق بحسب رؤية كل انسان .
ويبقى المحور الذي يجمعهم في اطار واحد هو علة وسبب هذا العشق وهو الضعف والفقر .
فما يجده الانسان من فقر حقيقي وحاجة واقعية .. يدفعه نحو البحث عما يسد هذه الحاجة
ويغني ذلك الفقر .. ومداخل هذا الفقر متشعبة جدا .
وكل متعلق محبة او كل محبوب سيكشف عن نوع الفقر الاشد في كل نفس انسانية .
والغريب ان الانسان سرعان مايستغني عن تلك الامور التي تعلق بها
وكان يتخيل انها وسائل سعادته وربما ضحى بالكثير من اجل الحصول عليهاا .
فكم وكم من امر اعتقد المرء ان فيه سعادته ولكن ماان يحصل عليه حتى يتغير شعوره وتنطفئ جذوة الرغية فيه .
وما ذلك الا لوجود ادراك وجداني وشعور داخلي بان هذا الشئ او ذاك
ليس هو الكمال الذي يريده ولا هي السعادة التي كان يضنها .
وقد يتسائل بعضهم : مالهدف من وجود هذا النوع من التعلق ولماذا خلق الله فينا حب الكمال ؟
ان الجواب عن هذا التسائل هو الجواب عينه عن الغرض والغاية من خلق الانسان
.. وهو ان الكمال التام ــ بل المطلق والحقيقي ــ
هو الذي ليس فيه فقر ابدا ولا يحتاج الى احد ابدا ولايصعب عليه شئ ابدا ولا يخاف من شئ ابدا
وبكلمة واحدة من لا فقر في ذاته ولا يوجد ذلك الا عند الخالق تعالى .
فالسبب في وجود عشق الكمال في النفس الانسانية هو للبحث عن خالقها
ومتى ماوصلت بأي درجة من درجات الوصول اليه تحققت السعادة لها بحسب تلك الدرجة .
وهذا هو سبب سعادة الكثير من البسطاء في المعيشة لان عندهم اكسير المحبة .
وهذا ايضا يفسر سبب شقاوة الكثير من الاغنياء والمتنفذين
لانهم لانهم تعبوا من الضياع بين مصاديق الكمال الزائفة .
دمتـــــــم بخيـــــــر

تعليق