بسم الله الرحمن الرحيم
(وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ)
صدق الله العلي العظيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الخلق اجمعين حبيب اله العالمين ابا القاسم محمد وعلى اله الطيبن المنتجبين واللعن على اعدائهم الى قيام يوم الدين
بِنَفْسِي إِماماً غُسْلُهُ فَيْضُ نَحْرِهِ وَفِي أَرْجُلِ الخَيْلِ العِتاقِ يُقَلَّبُ
بِنَفْسِي رَأساً فَوْقَ شاهِقَةِ القَنا تَمُرُّ بِهِ الأَرْياحُ نَشْراً فَتَعْذُبُ
كَأَنَّ القَنا الخَطَّارَ أَعْوادُ مِنْبَرٍ وَرَأسُ حُسَيْنٍ فَوْقَها قَامَ يَخْطِبُ
فَوَا أَسَفِي تِلْكَ الحُماةُ عَلى التُرْبِ وَنِسْوَةُ آلِ الوَحْيِ تُسْبَى وتُسْلَبُ
وراحَتْ بِعَيْنِ اللهِ أَسْرى حَواسِراً تُساقُ وأَسْتارُ النُّبُوَّةِ تُنْهَبُ
يطل علينا شهر يكمل ما بدأ من احزان الشهر الفائت ليحكي تكملة مسير ال البيت عليهم السلام ما جرى عليهم من مصاعب ومصائب والتي ما جرى على احد وما كان لهذا المسير من اثر على نفوس المارين بهم ومازال المسير قائم الى يوم ظهور القائم عليه السلام (عج) ليبين لنا ان الاحزان لن توقف مسير ولن تضعف عزيمة وكله لاجل الدين واعلاء كلمة ( لا اله الا الله وان محمد عبده ورسوله وان عليا وصيه وال بيته الطيبن الطاهرين هم حجج على عباده الاولين والاخرين ).
ان احداث شهر صفر هي تكملة ما بدأ في شهر محرم ليبين ان اليد الباغية التي بدأت احداثها في كربلاء استمرت لتكملها في الشام على ال بيت الصفوة والعترة النبوية فهذه السيدة الجليلة ابنت بيت الرحمة تقف في مجلس يزيد عليه اللعنة لترد على ظلمه وطغيانه امام الملاء وتبين ان ما جرى على اهل بيتها عليهم السلام ما هو الا شر من عنده ورفع درجة من الله تعالى لتعلن للعالم اجمع ان ما جرى على اخيها الامام ( الحسين ) عليه السلام هو اكمال للرسالة المحمدية رسالة جدها ( رسول الله ) صلى الله عليه واله وسلم فقد قامت السيدة زينب عليها السلام بدورها على اكمل وجه وكان الدور الاعلامي الذي قامت به هو اكبر ضربة لحكم يزيد لعنة الله عليه حيث نقلت للحضور في المجلس ما جرى على اخيها واهل بيته عليهم السلام حين قالت:
(فكد كيدك، واسعَ سعيك، وناصب جهدك، فوالله لا تمحو ذكرنا، ولا تميت وحينا، ولا تدرك أمدنا، ولا ترحض عنك عارها، وهل رأيك إلّا فند، وأيّامك إلّا عدد، وجمعك إلّا بدد،( يوم ينادي المنادي أَلاَ لَعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ)
فالحمد لله الذي ختم لأوّلنا بالسعادة، ولآخرنا بالشهادة والرحمة، ونسأل الله أن يكمل لهم الثواب، ويوجب لهم المزيد، ويحسن علينا الخلافة، إنّه رحيم ودود، وحسبنا الله ونعم الوكيل)
هي زينبٌ لو كنت تعرف زينبا
شئتِ الورى أمَّا وبزتهـم أبـا
أختُ الحسينِ ومن أتمت بعـده
نهج الجهاد وقارعت نوب السبا
وتعلمت من أمها مكنـون منـا
أوحى النبيُّ لها وما قـد غيبِّـا
حتى إذا وافى المحرَّمُ واغتدت
بالطف ثاكلةً بمن سنـوا الإبـا
أبدت جميل الصبر وهي وقورةٌ
لم تشك مما نابها واعصوصبـا.
، وهذا الامام (السجاد) عليه السلام يكمل باشراقته البيه على الحضور في المجلس ليعرب عن نسبه وحسبه وصفات البيت الذي جاء منه وليبين ما جرى في الطف من ظلم على ابيه عليه السلام واخوته واصاحابه حين قال في مجلس الطاغية يزيد لعنه الله فقد بين الامام السجاد عليه السلام فقال:
أيُّهَا النَّاس ، أنا بَنو مَكَّة ومِنى ، أنا ابنُ زَمْزَم والصَّفَا ، أنا ابنُ مَن حَمَلَ الرُّكن بأطرافِ الرِّدا ، أنا ابنُ خَيرِ مَن ائْتَزَر وارْتَدى ، وخيرِ مَن طَاف وسَعَى ، وحَجَّ ولَبَّى .
أنا ابنُ مَن حُملَ عَلى البُرَاق ، وبَلَغ بِه جِبرائيل سِدْرَة المُنتَهَى ، فَكَان مِنْ رَبِّه كَقَاب قَوسَينِ أوْ أدْنى .
أنا ابنُ مَنْ صلَّى بِملائكةِ السَّماء ، أنا ابنُ مَنْ أوحى إليه الجليلُ ما أوحَى ، أنَا ابنُ مَن ضَرب بين يدي رسول الله بِبَدرٍ وحُنين ، ولم يَكفُر باللهِ طَرفَة عَين ، أنَا ابنُ صَالحِ المؤمنين ، ووارثِ النبيِّين ، ويَعْسوبِ المُصلِّين ، ونُورِ المُجَاهدين ، وقاتِلِ النَّاكثينَ والقَاسِطينَ والمَارِقين ، ومُفرِّق الأحزاب ، أرْبَطُهم جأشاً ، وأمْضَاهم عَزيمة ، ذاك أبُو السِّبطَينِ الحَسَنِ والحُسَين عَليّ بْن أَبي طَالِب .
وهذا اكبر دليل على فصاحة وبلاغة الامام السجاد عليه السلام
فقال عليّ بن الحسين عليه السلام كلا ماهذه فينا نزلت، انما نزلت فينا:
(مَا أَصَابَ مِن مُصِيَبةٍ فِي الْأَرْضِ وَلاَ فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِن قَبْلِ أَن نَبْرَأَهَا إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ«22» لِكَيْلاَ تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلاَ تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ).
فنحن الذين لا نأسا على ما فاتنا ولا نفرح بم آتانا منها.
فسلام عليكم يوم ولدتم ويوم استشهتم ويوم تبعثون احياء ياسادتي.
تعليق