بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم أجمعين الى قيام يوم الدين .
قال الخوارزمي (1) : إن يزيد أمر بمنبر وخطيب ليذكر للناس مساوئ للحسين وأبيه علي (عليهما السلام) ، فصعد الخطيب المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ، وأكثر الوقيعة في علي والحسين ، وأطنب في تقريظ معاوية ويزيد .
فصاح به علي بن الحسين :"ويلك أيها الخاطب اشتريت رضا المخلوق بسخط الخالق ، فتبوأ مقعدك من النار"
ثم قال :"يايزيد ائذن لي حتى اصعد هذه الأعواد ، فأتكلم بكلمات فيهن لله رضا ولهؤلاء الجالسين أجر وثواب"
فأبى يزيد .
فقال الناس :"ياأمير المؤمنين ائذن له ليصعد ، فلعلنا نسمع منه شيئاً"
فقال لهم :"إن صعد المنبر هذا لم ينزل إلا بفضيحتي وفضيحة آل أبي سفيان"
فقالوا :"وما قدر ما يحسن هذا ؟! "
فقال :" إنه من أهل بيت قد زقوا العلم زقاً"
ولم يزالوا به حتى أذن له بالصعود .
فصعد المنبر . فحمد الله وأثنى عليه ، ثم خطب خطبة أبكى منها العيون ، وأوجل منها القلوب . فقال فيها :" أيها الناس ، أعطينا ستاً ، وفضلنا بسبع . أعطينا العلم ، والحلم ، والسماحة ، والفصاحة ، والشجاعة ، والمحبة في قلوب المؤمنين .
وفضلنا بأن منا النبي المختار محمداً (صلى الله عليه وآله وسلم) ، ومنا الصديق ، ومنا الطيار ، ومنا أسد الله وأسد الرسول ، ومنا سيدة نساء العالمين فاطمة البتول ، ومنا سبطا هذه الامة وسيدا شباب أهل الجنة .
فمن عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني أنبأته بحسبي ونسبي .
أنا ابن مكة ومنى ، أنا ابن زمزم والصفا ، أنا ابن من حمل الزكاة بأطراف الردا ، أنا ابن خير من ائتزر وارتدى ، أنا ابن خير من انتعل واحتفى ، أنا ابن خير من طاف وسعى ، أنا ابن من حج ولبى .
أنا ابن من حمل على البراق في الهوا ، أنا ابن من أسري به من المسجد الحرام الى المسجد الأقصى فسبحان من أسرى .
أنا ابن من بلغ به جبرئيل الى سدرة المنتهى ، أنا ابن من دنا فتدلى فكان من ربه قاب قوسين أو أدنى ، أنا ابن من صلى بملائكة السماء ، أنا ابن من أوحى إليه الجليل ما أوحى ، أنا ابن محمد المصطفى .
أنا ابن علي المرتضى ، أنا ابن من ضرب خراطيم الخلق حتى قالوا : لا إله إلا الـلـه . أنا ابن من ضرب بين يدي رسول الله بسيفين ، وطعن برمحين ، وهاجر الهجرتين ، وبايع البيعتين ، وصلى القبلتين ، وقاتل ببدر وحُنين ، ولم يكفر بالله طرفة عين .
أنا ابن صالح المؤمنين ووارث النبيين ، وقامع الملحدين ، ويعسوب المسلمين ، ونور المجاهدين وزين العابدين ، وتاج البكائين ، وأصبر الصابرين وأفضل ألقائمين من آل ياسين رسول رب العالمين .
أنا ابن المؤيد بجبرئيل ، المنصور بميكائيل ، أنا ابن المحامي عن حرم المسلمين ، وقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين ، والمجاهد أعداءه الناصبين وأفخر من مشى من قريش أجمعين ، وأول من أجاب وستجاب لله من المؤمنين ، وأقدم السابقين ، وقاصم المعتدين ، ومبير المشركين ، وسهم من مرامي الله على المنافقين ، ولسان حكمة العابدين ، وناصر دين الله وولي أمر الله ، وبستان حكمة الله ، وعيبة علم الله .
سمح ، سخي ، بهلول (2) ، زكي ، أبطحي ، رضي ، مرضي ، مقدام ، همام ، صابر ، صوام ، مهذب ، قوام ، شجاع ، قمقام (3) ، قاطع الأصلاب ، ومفرق الأحزاب .
أربطهم جناناً ، وأطلقهم عناناً ، وأجرأهم لساناً ، وأمضاهم عزيمة ، وأشدهم شكيمة ، أسد باسل ، وغيث هاطل ، يطحنهم في الحروب إذا ازدلفت الأسنة ، وقربت الأعنة ، طحن الرحا ويذرهم فيها ذرو الريح الهشيم ، ليث الحجاز وصاحب الإعجاز ، وكبش العراق ، الإمام بالنص والاستحقاق .
مكي مدني أبطحي تهامي ، خيفي عقبي بدري أحدي شجري مهاجري ، من العرب سيدها ، ومن الوغى ليثها ، وارث المشعرين وأبو السبطين الحسن والحسين ، مظهر العجائب ، ومفرق الكتائب ، والشهاب الثاقب ، والنور العاقب ، أسد الله الغالب ، مطلوب كل طالب ، غالب كل غالب ، ذاك جدي علي بن أبي طالب .
أنا ابن فاطمة الزهراء ، انا ابن سيدة النساء ، أنا ابن الطهر البتول أنا ابن بضعة الرسول ......"
ولم يزل يقول .. أنا أنا ، حتى ضج الناس بالبكاء والنحيب ، وخشي يزيد أن تكون فتنة فأمر المؤذن أن يؤذن ، فقطع عليه الكلام وسكت . فلما قال المؤذن (الـلـه أكــبر) قال علي أبن الحسين : "كبرت كبيراً لا يقاس ولا يدرك بالحواس لا شيء أكبر من الله"
فلما قال : "أشهد أن لا إله إلا الله" قال علي : "شهد بها شعري وبشري ولحمي ودمي ومخي وعظمي" فلما قال : "أشهد أن محمداً رسول الله" ألتفت علي من أعلى المنبر الى يزيد وقال : "يايزيد ، محمد هذا جدي أم جدك؟ فأن زعمت أنه جدك فقد كذبت ، وإن قلت انه جدي فلم قتلت عترته؟! "
قال وفرغ المؤذن من الأذان والإقامة فتقدم يزيد وصلى صلاة الظهر لعنة الله عليه هذا ما ذكر الخوارزمي من الخطبة مع تصريحه بأنها أطول من ذلك .
وقد ذكر أبن شهر آشوب (4) الفقرات الأخيرة مع زيادة كما يأتي : "أنا ابن فاطمة الزهراء ، أنا ابن خديجة الكبرى ، أنا ابن المقتولة ظلماً ، أنا ابن المحزوز الرأس من القفا ، أنا ابن العطشان حتى قضى ، أنا ابن طريح كربلاء ، أنا ابن مسلوب العمامة والرداء ، أنا ابن من بكت عليه ملائكة السماء ، أنا ابن من ناحت عليه الجن في الارض والطير في الهواء ، أنا ابن من رأسه على السنان يهدى ، أنا ابن من حرمه من العراق الى الشام تسبى ......"
وذلك هو الأنسب بضجيج الناس بالبكاء الذي تقدم من الخوارزمي ، لما تضمنته هذه الفقرات من الإشارة للمصائب والفجائع المهيجة .
الحمد الله رب العالمين
__________________
1-مقتل الحسين ج: 2ص: 69-71
2-البهلول : السيد الجامع لكل خير .
3-القمقام : السيد الكثير العطاء .
4-مناقب آل أبي طالب لأبن شهر آشوب ج: 3ص : 305.
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم أجمعين الى قيام يوم الدين .
قال الخوارزمي (1) : إن يزيد أمر بمنبر وخطيب ليذكر للناس مساوئ للحسين وأبيه علي (عليهما السلام) ، فصعد الخطيب المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ، وأكثر الوقيعة في علي والحسين ، وأطنب في تقريظ معاوية ويزيد .
فصاح به علي بن الحسين :"ويلك أيها الخاطب اشتريت رضا المخلوق بسخط الخالق ، فتبوأ مقعدك من النار"
ثم قال :"يايزيد ائذن لي حتى اصعد هذه الأعواد ، فأتكلم بكلمات فيهن لله رضا ولهؤلاء الجالسين أجر وثواب"
فأبى يزيد .
فقال الناس :"ياأمير المؤمنين ائذن له ليصعد ، فلعلنا نسمع منه شيئاً"
فقال لهم :"إن صعد المنبر هذا لم ينزل إلا بفضيحتي وفضيحة آل أبي سفيان"
فقالوا :"وما قدر ما يحسن هذا ؟! "
فقال :" إنه من أهل بيت قد زقوا العلم زقاً"
ولم يزالوا به حتى أذن له بالصعود .
فصعد المنبر . فحمد الله وأثنى عليه ، ثم خطب خطبة أبكى منها العيون ، وأوجل منها القلوب . فقال فيها :" أيها الناس ، أعطينا ستاً ، وفضلنا بسبع . أعطينا العلم ، والحلم ، والسماحة ، والفصاحة ، والشجاعة ، والمحبة في قلوب المؤمنين .
وفضلنا بأن منا النبي المختار محمداً (صلى الله عليه وآله وسلم) ، ومنا الصديق ، ومنا الطيار ، ومنا أسد الله وأسد الرسول ، ومنا سيدة نساء العالمين فاطمة البتول ، ومنا سبطا هذه الامة وسيدا شباب أهل الجنة .
فمن عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني أنبأته بحسبي ونسبي .
أنا ابن مكة ومنى ، أنا ابن زمزم والصفا ، أنا ابن من حمل الزكاة بأطراف الردا ، أنا ابن خير من ائتزر وارتدى ، أنا ابن خير من انتعل واحتفى ، أنا ابن خير من طاف وسعى ، أنا ابن من حج ولبى .
أنا ابن من حمل على البراق في الهوا ، أنا ابن من أسري به من المسجد الحرام الى المسجد الأقصى فسبحان من أسرى .
أنا ابن من بلغ به جبرئيل الى سدرة المنتهى ، أنا ابن من دنا فتدلى فكان من ربه قاب قوسين أو أدنى ، أنا ابن من صلى بملائكة السماء ، أنا ابن من أوحى إليه الجليل ما أوحى ، أنا ابن محمد المصطفى .
أنا ابن علي المرتضى ، أنا ابن من ضرب خراطيم الخلق حتى قالوا : لا إله إلا الـلـه . أنا ابن من ضرب بين يدي رسول الله بسيفين ، وطعن برمحين ، وهاجر الهجرتين ، وبايع البيعتين ، وصلى القبلتين ، وقاتل ببدر وحُنين ، ولم يكفر بالله طرفة عين .
أنا ابن صالح المؤمنين ووارث النبيين ، وقامع الملحدين ، ويعسوب المسلمين ، ونور المجاهدين وزين العابدين ، وتاج البكائين ، وأصبر الصابرين وأفضل ألقائمين من آل ياسين رسول رب العالمين .
أنا ابن المؤيد بجبرئيل ، المنصور بميكائيل ، أنا ابن المحامي عن حرم المسلمين ، وقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين ، والمجاهد أعداءه الناصبين وأفخر من مشى من قريش أجمعين ، وأول من أجاب وستجاب لله من المؤمنين ، وأقدم السابقين ، وقاصم المعتدين ، ومبير المشركين ، وسهم من مرامي الله على المنافقين ، ولسان حكمة العابدين ، وناصر دين الله وولي أمر الله ، وبستان حكمة الله ، وعيبة علم الله .
سمح ، سخي ، بهلول (2) ، زكي ، أبطحي ، رضي ، مرضي ، مقدام ، همام ، صابر ، صوام ، مهذب ، قوام ، شجاع ، قمقام (3) ، قاطع الأصلاب ، ومفرق الأحزاب .
أربطهم جناناً ، وأطلقهم عناناً ، وأجرأهم لساناً ، وأمضاهم عزيمة ، وأشدهم شكيمة ، أسد باسل ، وغيث هاطل ، يطحنهم في الحروب إذا ازدلفت الأسنة ، وقربت الأعنة ، طحن الرحا ويذرهم فيها ذرو الريح الهشيم ، ليث الحجاز وصاحب الإعجاز ، وكبش العراق ، الإمام بالنص والاستحقاق .
مكي مدني أبطحي تهامي ، خيفي عقبي بدري أحدي شجري مهاجري ، من العرب سيدها ، ومن الوغى ليثها ، وارث المشعرين وأبو السبطين الحسن والحسين ، مظهر العجائب ، ومفرق الكتائب ، والشهاب الثاقب ، والنور العاقب ، أسد الله الغالب ، مطلوب كل طالب ، غالب كل غالب ، ذاك جدي علي بن أبي طالب .
أنا ابن فاطمة الزهراء ، انا ابن سيدة النساء ، أنا ابن الطهر البتول أنا ابن بضعة الرسول ......"
ولم يزل يقول .. أنا أنا ، حتى ضج الناس بالبكاء والنحيب ، وخشي يزيد أن تكون فتنة فأمر المؤذن أن يؤذن ، فقطع عليه الكلام وسكت . فلما قال المؤذن (الـلـه أكــبر) قال علي أبن الحسين : "كبرت كبيراً لا يقاس ولا يدرك بالحواس لا شيء أكبر من الله"
فلما قال : "أشهد أن لا إله إلا الله" قال علي : "شهد بها شعري وبشري ولحمي ودمي ومخي وعظمي" فلما قال : "أشهد أن محمداً رسول الله" ألتفت علي من أعلى المنبر الى يزيد وقال : "يايزيد ، محمد هذا جدي أم جدك؟ فأن زعمت أنه جدك فقد كذبت ، وإن قلت انه جدي فلم قتلت عترته؟! "
قال وفرغ المؤذن من الأذان والإقامة فتقدم يزيد وصلى صلاة الظهر لعنة الله عليه هذا ما ذكر الخوارزمي من الخطبة مع تصريحه بأنها أطول من ذلك .
وقد ذكر أبن شهر آشوب (4) الفقرات الأخيرة مع زيادة كما يأتي : "أنا ابن فاطمة الزهراء ، أنا ابن خديجة الكبرى ، أنا ابن المقتولة ظلماً ، أنا ابن المحزوز الرأس من القفا ، أنا ابن العطشان حتى قضى ، أنا ابن طريح كربلاء ، أنا ابن مسلوب العمامة والرداء ، أنا ابن من بكت عليه ملائكة السماء ، أنا ابن من ناحت عليه الجن في الارض والطير في الهواء ، أنا ابن من رأسه على السنان يهدى ، أنا ابن من حرمه من العراق الى الشام تسبى ......"
وذلك هو الأنسب بضجيج الناس بالبكاء الذي تقدم من الخوارزمي ، لما تضمنته هذه الفقرات من الإشارة للمصائب والفجائع المهيجة .
الحمد الله رب العالمين
__________________
1-مقتل الحسين ج: 2ص: 69-71
2-البهلول : السيد الجامع لكل خير .
3-القمقام : السيد الكثير العطاء .
4-مناقب آل أبي طالب لأبن شهر آشوب ج: 3ص : 305.
تعليق