إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

خطبة الإمام زين العابدين (عليه السلام) في مجلس الطاغية

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • خطبة الإمام زين العابدين (عليه السلام) في مجلس الطاغية

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم أجمعين الى قيام يوم الدين .

    قال الخوارزمي (1) : إن يزيد أمر بمنبر وخطيب ليذكر للناس مساوئ للحسين وأبيه علي (عليهما السلام) ، فصعد الخطيب المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ، وأكثر الوقيعة في علي والحسين ، وأطنب في تقريظ معاوية ويزيد .

    فصاح به علي بن الحسين :"ويلك أيها الخاطب اشتريت رضا المخلوق بسخط الخالق ، فتبوأ مقعدك من النار"

    ثم قال :"يايزيد ائذن لي حتى اصعد هذه الأعواد ، فأتكلم بكلمات فيهن لله رضا ولهؤلاء الجالسين أجر وثواب"
    فأبى يزيد .

    فقال الناس :"ياأمير المؤمنين ائذن له ليصعد ، فلعلنا نسمع منه شيئاً"

    فقال لهم :"إن صعد المنبر هذا لم ينزل إلا بفضيحتي وفضيحة آل أبي سفيان"

    فقالوا :"وما قدر ما يحسن هذا ؟! "

    فقال :" إنه من أهل بيت قد زقوا العلم زقاً"
    ولم يزالوا به حتى أذن له بالصعود .

    فصعد المنبر . فحمد الله وأثنى عليه ، ثم خطب خطبة أبكى منها العيون ، وأوجل منها القلوب . فقال فيها :" أيها الناس ، أعطينا ستاً ، وفضلنا بسبع . أعطينا العلم ، والحلم ، والسماحة ، والفصاحة ، والشجاعة ، والمحبة في قلوب المؤمنين .

    وفضلنا بأن منا النبي المختار محمداً (صلى الله عليه وآله وسلم) ، ومنا الصديق ، ومنا الطيار ، ومنا أسد الله وأسد الرسول ، ومنا سيدة نساء العالمين فاطمة البتول ، ومنا سبطا هذه الامة وسيدا شباب أهل الجنة .

    فمن عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني أنبأته بحسبي ونسبي .
    أنا ابن مكة ومنى ، أنا ابن زمزم والصفا ، أنا ابن من حمل الزكاة بأطراف الردا ، أنا ابن خير من ائتزر وارتدى ، أنا ابن خير من انتعل واحتفى ، أنا ابن خير من طاف وسعى ، أنا ابن من حج ولبى .

    أنا ابن من حمل على البراق في الهوا ، أنا ابن من أسري به من المسجد الحرام الى المسجد الأقصى فسبحان من أسرى .
    أنا ابن من بلغ به جبرئيل الى سدرة المنتهى ، أنا ابن من دنا فتدلى فكان من ربه قاب قوسين أو أدنى ، أنا ابن من صلى بملائكة السماء ، أنا ابن من أوحى إليه الجليل ما أوحى ، أنا ابن محمد المصطفى .

    أنا ابن علي المرتضى ، أنا ابن من ضرب خراطيم الخلق حتى قالوا : لا إله إلا الـلـه . أنا ابن من ضرب بين يدي رسول الله بسيفين ، وطعن برمحين ، وهاجر الهجرتين ، وبايع البيعتين ، وصلى القبلتين ، وقاتل ببدر وحُنين ، ولم يكفر بالله طرفة عين .

    أنا ابن صالح المؤمنين ووارث النبيين ، وقامع الملحدين ، ويعسوب المسلمين ، ونور المجاهدين وزين العابدين ، وتاج البكائين ، وأصبر الصابرين وأفضل ألقائمين من آل ياسين رسول رب العالمين .

    أنا ابن المؤيد بجبرئيل ، المنصور بميكائيل ، أنا ابن المحامي عن حرم المسلمين ، وقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين ، والمجاهد أعداءه الناصبين وأفخر من مشى من قريش أجمعين ، وأول من أجاب وستجاب لله من المؤمنين ، وأقدم السابقين ، وقاصم المعتدين ، ومبير المشركين ، وسهم من مرامي الله على المنافقين ، ولسان حكمة العابدين ، وناصر دين الله وولي أمر الله ، وبستان حكمة الله ، وعيبة علم الله .

    سمح ، سخي ، بهلول (2) ، زكي ، أبطحي ، رضي ، مرضي ، مقدام ، همام ، صابر ، صوام ، مهذب ، قوام ، شجاع ، قمقام (3) ، قاطع الأصلاب ، ومفرق الأحزاب .

    أربطهم جناناً ، وأطلقهم عناناً ، وأجرأهم لساناً ، وأمضاهم عزيمة ، وأشدهم شكيمة ، أسد باسل ، وغيث هاطل ، يطحنهم في الحروب إذا ازدلفت الأسنة ، وقربت الأعنة ، طحن الرحا ويذرهم فيها ذرو الريح الهشيم ، ليث الحجاز وصاحب الإعجاز ، وكبش العراق ، الإمام بالنص والاستحقاق .

    مكي مدني أبطحي تهامي ، خيفي عقبي بدري أحدي شجري مهاجري ، من العرب سيدها ، ومن الوغى ليثها ، وارث المشعرين وأبو السبطين الحسن والحسين ، مظهر العجائب ، ومفرق الكتائب ، والشهاب الثاقب ، والنور العاقب ، أسد الله الغالب ، مطلوب كل طالب ، غالب كل غالب ، ذاك جدي علي بن أبي طالب .

    أنا ابن فاطمة الزهراء ، انا ابن سيدة النساء ، أنا ابن الطهر البتول أنا ابن بضعة الرسول ......"

    ولم يزل يقول .. أنا أنا ، حتى ضج الناس بالبكاء والنحيب ، وخشي يزيد أن تكون فتنة فأمر المؤذن أن يؤذن ، فقطع عليه الكلام وسكت . فلما قال المؤذن (الـلـه أكــبر) قال علي أبن الحسين : "كبرت كبيراً لا يقاس ولا يدرك بالحواس لا شيء أكبر من الله"

    فلما قال : "أشهد أن لا إله إلا الله" قال علي : "شهد بها شعري وبشري ولحمي ودمي ومخي وعظمي" فلما قال : "أشهد أن محمداً رسول الله" ألتفت علي من أعلى المنبر الى يزيد وقال : "يايزيد ، محمد هذا جدي أم جدك؟ فأن زعمت أنه جدك فقد كذبت ، وإن قلت انه جدي فلم قتلت عترته؟! "

    قال وفرغ المؤذن من الأذان والإقامة فتقدم يزيد وصلى صلاة الظهر لعنة الله عليه هذا ما ذكر الخوارزمي من الخطبة مع تصريحه بأنها أطول من ذلك .

    وقد ذكر أبن شهر آشوب (4) الفقرات الأخيرة مع زيادة كما يأتي : "أنا ابن فاطمة الزهراء ، أنا ابن خديجة الكبرى ، أنا ابن المقتولة ظلماً ، أنا ابن المحزوز الرأس من القفا ، أنا ابن العطشان حتى قضى ، أنا ابن طريح كربلاء ، أنا ابن مسلوب العمامة والرداء ، أنا ابن من بكت عليه ملائكة السماء ، أنا ابن من ناحت عليه الجن في الارض والطير في الهواء ، أنا ابن من رأسه على السنان يهدى ، أنا ابن من حرمه من العراق الى الشام تسبى ......"

    وذلك هو الأنسب بضجيج الناس بالبكاء الذي تقدم من الخوارزمي ، لما تضمنته هذه الفقرات من الإشارة للمصائب والفجائع المهيجة .


    الحمد الله رب العالمين
    __________________
    1-مقتل الحسين ج: 2ص: 69-71
    2-البهلول : السيد الجامع لكل خير .
    3-القمقام : السيد الكثير العطاء .
    4-مناقب آل أبي طالب لأبن شهر آشوب ج: 3ص : 305.










































    التعديل الأخير تم بواسطة عاشقة الحوراء ; الساعة 02-12-2014, 04:24 PM. سبب آخر:

  • #2

    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صل على محمد واله الطاهرين

    السلام عليكم
    اختي الكريمة ورحمة الله وبركاته
    بوركتم واحسنتم كثيراً على هذه المشاركة المميزة في سجل اعمالكم ان شاء الله


    تعليق


    • #3
      اللهم صل على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين

      السلام عليكم اخي (الكعبي) تشرفت بمرورك وفقكم الله ورعاكم

      تعليق

      يعمل...
      X