< بسم الله الرحمن الرحيم>
كرامة السيدة رقية
حكي عن أحد المؤمنين الموالين لأهل بيت العصمة عليهم السلام وقد كان ذو ثروة ومال, وله زوجة صالحة قد رزقه الله منها بنتا واحدة لم يرزق غيرها من الأولاد, وكان الرجل يحب ابنته حبا جما ويسعى لها بكل ما تريد حتى بلغت من العمر تسع سنين وقد زينها الله سبحانه وتعالى بالجمال ووهبها الفهم والذكاء فعلمها أبوها قراءة القرآن والأحكام وأدبها بآداب الاسلام وكل يوم كانت تزداد حسنا وجمالا وعلما وأدبا, وكلما رآها أبوها زاد تعلّقه بها.
فمرّت الأيام والشهور حتى أصيبت بصداع شديد ومرض عضال نحّل جسمها وغيّر لونها, فقلق أبوها عليها وراح يعرضها على الأطباء والمستشفيات ولكن من دون جدوى وحالتها تزداد سوءا يوما بعد يوم حتى آيس من شفائها ومضت سنة كاملة وهي على تلك الحالة والرجل لا تغمض له عين ولا يهنأ له طعام ولا شراب لشدة قلقه على ابنته وخشية أن يفرّق بينهما الموت وهو مع ذلك لا يفتر من الدعاء
حتى اشتدّ بها المرض وزادت الأوجاع, فعزم على أخذها الى عقيلة الطالبين سيدتنا زينب بنت أمير المؤمنين عليهما السلام , وهذا ما كان حتى اذا وصل بها الى الضريح المقدس ربطها بشبّاك الضريح وأخذ يخاطب السيدة زينب عليه السلام قال السلام كليك يا بنت رسول الله السلام عليك يا أم المصائب أيها المظلومة المهضومة, هذه ابنتي وقد قصدتك في شفائها فلا تردّيني خائبا بحق أخيك الحسين عليه السلام ثم بكى ومضى عنها.
أما البنت تقول لما خرج أبي عني أحسست بالنعاس وأنا لسنة كاملة لم أذق حلاوة النوم حتى غفوت من تلك الساعة, فبينما أنا غارقة بالنوم اذ خرجت من الباب سيدة جليلة ذات وقار والنور يسعى بين يديها وهي كالبدر في ليلة تمامه وكماله, جلست عند رأسي وجعلت تمسح على بجنان وشفقة وقالت لا عليك بنيّتي فقد حان وقت شفائك قومي معي نذهب الى ابنة أخي فسنّك قريب من سنّها, تقول البنت قمت معها وخرجنا من الضريح الى الصحن الكبير وجعلت تمشي أمامي وأنا خلفها حتى وصلنا الى دار عالية دخلت السيدة الجليلة وأنا خلفها وجعلت أنظر الى الدار ورأيتها مملوءة بالنساء ومن حولهن مائدة صغيرة وفيها طبق من الرغيف وطبق من التمر وأربعة شموع لكل ركن من المائدة شمعة مضيئة والنساء جالسات حولها وهن يبكين وينحن فأخذتني الرعدة لما شاهدت, وجعلت تدنو من المائدة بنت صغيرة فقالت لها تلك السيدة: بنية فاطمة ارفعي قناعك عن وجهك وانظري الى هذه البنت انها معلولة فامسحي بيدك على ناصيتها واسألي الله عز وجل بحق أبيك الحسين أن يشفيها من الألم ثم رفعت قناعها وأجلستني بجانبها ومسحت بيدها على كل بدني ورأسي, وقالت لي: عوفيت وشفيت.
تقول البنت: أحست بثقل قد زال مني وهم انزاح عني, ثم جعلت تلف لي قطعة من الرغيف والتمر, وقالت كلي يا أختاه ان هذا نذر لشيعتنا ومحبينا وما أراد أحد منهم حاجة من حوائج الدنيا الا قضيتها, وأنا على صغر سني, وقولي للشيعة يقيمون التعزية ويجعلون فيها التمر والخبز ويقولون هذا نذر فاطمة الصغرى, وأنا أحضر وأجلس بجانب السفرة لأسمع ما يقول القارئ وأبارك لهم في كل لقمة يأكلونها.
تقول البنت: فقلت لها يا بنت الطيبين النذرعرفناه وهو عادة عند الناس ولكن ما معنى هذا الخبز والتمر؟
قالت نعم أخبرك بمعناه, اننا لما سبينا من كربلاء الى الكوفة ومن الكوفة الى الشام كنا جياعا عطاشا لا نذوق الزاد والشراب وبقينا في الخربة سبعة أيام وأهل الشام يتصدقون علينا بالخبز والتمر فقلنا لهم نحن أهل بيت الصدقة علينا حرام, ولا زلنا على هذه الحالة لم نأكل من ذلك الطعام الى أن جاءت تلك الليلة التي فارقت روحي جسدي وأنا على رأس أبي الحسين عليه السلام وكنت عندها جائعة أشد الجوع وعطشانة أشدّ العطش.
المصدر: من كتيب قصة السيدة رقية عليها السلام
كرامة السيدة رقية
حكي عن أحد المؤمنين الموالين لأهل بيت العصمة عليهم السلام وقد كان ذو ثروة ومال, وله زوجة صالحة قد رزقه الله منها بنتا واحدة لم يرزق غيرها من الأولاد, وكان الرجل يحب ابنته حبا جما ويسعى لها بكل ما تريد حتى بلغت من العمر تسع سنين وقد زينها الله سبحانه وتعالى بالجمال ووهبها الفهم والذكاء فعلمها أبوها قراءة القرآن والأحكام وأدبها بآداب الاسلام وكل يوم كانت تزداد حسنا وجمالا وعلما وأدبا, وكلما رآها أبوها زاد تعلّقه بها.
فمرّت الأيام والشهور حتى أصيبت بصداع شديد ومرض عضال نحّل جسمها وغيّر لونها, فقلق أبوها عليها وراح يعرضها على الأطباء والمستشفيات ولكن من دون جدوى وحالتها تزداد سوءا يوما بعد يوم حتى آيس من شفائها ومضت سنة كاملة وهي على تلك الحالة والرجل لا تغمض له عين ولا يهنأ له طعام ولا شراب لشدة قلقه على ابنته وخشية أن يفرّق بينهما الموت وهو مع ذلك لا يفتر من الدعاء
حتى اشتدّ بها المرض وزادت الأوجاع, فعزم على أخذها الى عقيلة الطالبين سيدتنا زينب بنت أمير المؤمنين عليهما السلام , وهذا ما كان حتى اذا وصل بها الى الضريح المقدس ربطها بشبّاك الضريح وأخذ يخاطب السيدة زينب عليه السلام قال السلام كليك يا بنت رسول الله السلام عليك يا أم المصائب أيها المظلومة المهضومة, هذه ابنتي وقد قصدتك في شفائها فلا تردّيني خائبا بحق أخيك الحسين عليه السلام ثم بكى ومضى عنها.
أما البنت تقول لما خرج أبي عني أحسست بالنعاس وأنا لسنة كاملة لم أذق حلاوة النوم حتى غفوت من تلك الساعة, فبينما أنا غارقة بالنوم اذ خرجت من الباب سيدة جليلة ذات وقار والنور يسعى بين يديها وهي كالبدر في ليلة تمامه وكماله, جلست عند رأسي وجعلت تمسح على بجنان وشفقة وقالت لا عليك بنيّتي فقد حان وقت شفائك قومي معي نذهب الى ابنة أخي فسنّك قريب من سنّها, تقول البنت قمت معها وخرجنا من الضريح الى الصحن الكبير وجعلت تمشي أمامي وأنا خلفها حتى وصلنا الى دار عالية دخلت السيدة الجليلة وأنا خلفها وجعلت أنظر الى الدار ورأيتها مملوءة بالنساء ومن حولهن مائدة صغيرة وفيها طبق من الرغيف وطبق من التمر وأربعة شموع لكل ركن من المائدة شمعة مضيئة والنساء جالسات حولها وهن يبكين وينحن فأخذتني الرعدة لما شاهدت, وجعلت تدنو من المائدة بنت صغيرة فقالت لها تلك السيدة: بنية فاطمة ارفعي قناعك عن وجهك وانظري الى هذه البنت انها معلولة فامسحي بيدك على ناصيتها واسألي الله عز وجل بحق أبيك الحسين أن يشفيها من الألم ثم رفعت قناعها وأجلستني بجانبها ومسحت بيدها على كل بدني ورأسي, وقالت لي: عوفيت وشفيت.
تقول البنت: أحست بثقل قد زال مني وهم انزاح عني, ثم جعلت تلف لي قطعة من الرغيف والتمر, وقالت كلي يا أختاه ان هذا نذر لشيعتنا ومحبينا وما أراد أحد منهم حاجة من حوائج الدنيا الا قضيتها, وأنا على صغر سني, وقولي للشيعة يقيمون التعزية ويجعلون فيها التمر والخبز ويقولون هذا نذر فاطمة الصغرى, وأنا أحضر وأجلس بجانب السفرة لأسمع ما يقول القارئ وأبارك لهم في كل لقمة يأكلونها.
تقول البنت: فقلت لها يا بنت الطيبين النذرعرفناه وهو عادة عند الناس ولكن ما معنى هذا الخبز والتمر؟
قالت نعم أخبرك بمعناه, اننا لما سبينا من كربلاء الى الكوفة ومن الكوفة الى الشام كنا جياعا عطاشا لا نذوق الزاد والشراب وبقينا في الخربة سبعة أيام وأهل الشام يتصدقون علينا بالخبز والتمر فقلنا لهم نحن أهل بيت الصدقة علينا حرام, ولا زلنا على هذه الحالة لم نأكل من ذلك الطعام الى أن جاءت تلك الليلة التي فارقت روحي جسدي وأنا على رأس أبي الحسين عليه السلام وكنت عندها جائعة أشد الجوع وعطشانة أشدّ العطش.
المصدر: من كتيب قصة السيدة رقية عليها السلام
تعليق