بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وال محمد
السلام علـــــــــيكم ورحمة الله وبــــــركاته
(الحلقة الأولى)اللهم صل على محمد وال محمد
السلام علـــــــــيكم ورحمة الله وبــــــركاته
نحن لا نعرف من شهوات الإنسان في هذه الدنيا إلّا شهوة الطعام وشهوة الشراب وشهوة الراحة وشهوة الجنس وشهوة الحياة وشهوة السلطة ، وهي على كل حال محدودة بأنواعها ، لعل في الجنة شهوات لم نختبرها نحن بعد، ليس بالضرورة ان تكون شهوات الجنة ورغبات الإنسان مقتصرة على مانعرف نحن الآن ، لو ان رب العالمين لم يعطنا شهوة واحدة من هذه الشهوات لم نكن نعرفها ، لو أن رب العالمين ازاد شهوة على شهوتنا لكنا نستمتع بها .
شهوات الجنة ربما تكون عشرات الألوف ، بل أكثر من ذلك ، مانعرفه بمقدار ماورد في الروايات ان ماتشتهيه الأنفس موجودة في الجنة ، فلو انك اشتهيت ان تزداد شهواتك نوعية وكيفية وكمية لأعطاك الله ذلك ، الله يعطيك القدرة على التغيير في نفسك وليس فقط التغيير في واقعك الخارجي ، فلو أنك اشتهيت ولد فأن الله يخلق لك ولد من دون حمل ومن دون ولادة ، يخلق لك أنسان بمجرد ان تشتهي أنسان.
إذن ربما تكون في الجنة قادر على ان تزيد في قوة نفسك ، ان تزيد في شهواتك ، فأنت قادر على ان تفعل ذلك ، في الواقع العام الجنة استمتاع بلا حدود وهذا أمر غريب بالنسبة الى هذه الدنيا فهي عالم التعب ، عالم النصب ، عالم الثمن ، في الآخرة لا وجود للثمن ، تشتهي دون ان تدفع ثمن ، ففي عالم الدنيا حتى شربة الماء لابد ان تدفع لها ثمن للحصول عليها من مالك ومن طاقتك ، حيث لا بد من ان تقوم من مكانك تذهب الى الماء ثمن تشربه ، اما الآخرة فلا وجود لهذا الثمن لانك مشغول فقط بالاستمتاع .
في بعض الدول التي انكرت الآخرة قال تعالى(وقالوا ماهي الا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا الا الدهر وما لهم بذلك من علم ان هم الا يظنون)، يحاولون ان يجعلوا مقدمات أسهل للاستمتاع ، فلو ان أحد أصيب بمرض فعليه الذهاب الى الطبيب ويقوم الطبيب بالفحص لتشخيص المرض ثم يصف له الدواء وبعد ذلك يذهب الى الصيدلية ليشتري الدواء ويستخدم الدواء حتى يشفى ، ففي تلك الدول المريض لا يحتاج لك ذلك العناء بل يقوم بتلك الأمور عن طريق الكمبيوتر، يتصل بالطبيب ، ويصف له الدواء ، فيراها على الشاشة ، ثم يحصل على أسماء الصيدليات ويتصل على أحداهن فيأتون اليه بالدواء ، وفي الاستمتاع يحاولون ان يزيدوا فيه فتراهم يسهلون عليك تزيين القصور وتزيين الشوارع ، كل هذا تسهيل المقدمات ولكن كل هذا يحتاج الى ثمن.
اما الآخرة فبمقدار ما تسعى هنا تحصل على المتعة هناك ، اليوم عمل ولا حساب وغداً حساب ولا عمل ، لا يوجد عمل ،لاتوجد طاعة ، استمتاع ذاتي ، ولذلك فأن الجنة هي بحبوحة الاستمتاع.
(عن أبي جعفر(ع) قال: إن أهل الجنة جُرْدٌ مُرْدٌ ، مكحلين ، مكللين ، مطوقين ، مسورين مختمين ، ناعمين ، محبورين ، مكرمين . يعطى أحدهم قوة مائة رجل في الطعام والشراب والشهوة والجماع ، ويجد لذة غذائه مقدار أربعين سنة ، ولذة عشائه مقدار أربعين سنة ، قد ألبس الله وجوههم النور، وأجسادهم الحرير، بيض الألوان، صفر الحلي ، خضر الثياب...
يحيون فلا يموتون أبداً ، ويستيقظون فلا ينامون أبداً ، ويستغنون فلا يفتقرون أبداً ، ويفرحون فلا يحزنون أبداً ، ويضحكون فلا يبكون أبداً ، ويكرمون فلا يهانون أبداً ، ويفكهون ولا يقطبون أبداً، ويحبرون ويسرون أبداً ، ويأكلون فلا يجوعون أبداً ، ويروون فلا يظمؤون أبداً ، ويُكْسَوْنَ فلا يَعْرُون أبداً ، ويركبون ويتزاورون أبداً . يسلم عليهم الولدان المخلدون أبداً ، بأيديهم أباريق الفضة وآنية الذهب أبداً ، متكئين على سرر أبداً ، على الأرائك ينظرون أبداً ، تأتيهم التحية والتسليم من الله أبداً)
قوة غذائه قوة مائة رجل ولذه غذائه أربعين سنة ، ما نأكله نحن نجد لذته لبعض دقائق ،اما الآخرة فاللذه تبقى أربعين سنة ، وهذا جزاء رب العالمين للمؤمنين،وبالأضافة الى اللذة والقوة هو سرعة التهئية والمفاجأة، ،فأنت تشتهي طيراً مشوياً ، فترى الطير المشوي أمامك ، فأنت لك ماتشتهيه وزيادة على ذلك ، عادة في الحياة الدنيا لا تحصل على هكذا مفاجأة الا بالعمر مرة ، مثلاً نحن نذهب الى المجلس ، نستمع الى الخطيب ،وعندما نخرج يعطونا دُرة(عادة هذا لا يحصل واذا حصل فهذا في العمر مرة) ولكن في الآخرة كلما نشتهيه امامنا(ففيها عنصر المفاجأة)،ففي الدنيا يحاولون أن يجعلون كل شيء سهل بضغطة زر نفعل ماكان يحتاج الى جهد كثير،اما الآخرة بالأضافة الى السهولة يكون حسب رغبة الإنسان ، فأنت ماتريده تجده وقد يستبعد الإنسان ذلك لكن نقول هذه قدرة رب العالمين،فالانسان عندما يصنع طائرة تراه ينكر وجود الله ،نقول الله منذ آلاف السنين صنع طائر صغير له جناحين يطير في الهواء كما يريد ونحن نستمتع به ايضا.
فالجنة فيها كل شيء وما جاء في الروايات متقدم على عقول البشر وهذا لان الوحي هنا تقدم على العقل ، فالله يصنع طائر يطير في الجنة ويدخل الى القصور فإذا رآه المؤمن وأشتهاه ينزل هو بعينه ويكون مشوي ، فيأكل منه المؤمن من جانب وعندما يقول الحمدلله يعود ذلك الطائر كما كان بإذن ربه...
التكملة في الحلقة الآتية ان شاء الله تعالى،والحمدلله رب العالمين.

تعليق