
هادِىءٌ جِدّاً
كتب المحدث القمي الشيخ عباس (رحمه الله) عن مكانة العالم الكبير الشيخ نصير الدين الطوسي . . ما يلي : « و مما اتفق له أن شخصاً أرسل إليه ورقة يشتمه و من جملة ما فيها : ( يا كلب بن كلب ) فكان جوابه (رحمه الله) هادئاً جداً . . و من الجواب : و أما قوله يا كذا فليس بصحيح لأن الكلب من ذواب الأربع و هو نابح طويل الأظفار ، و اما انا فمنتصب القامة بادي البشرة عريض الأظفار ناطق ضاحك ، فهذه الفصول و الخواص غير تلك الفصول و الخواص » .
و هكذا ردّ على سائر فقرات ما ورد في ورقته بغاية المتانة و ألقاه في غيابه جب المهانة .
يضيف الشيخ عباس القمي معلِّقاً : لاعجب في هذا الخُلْق الشريف للمحقق الجليل لأن آية الله العلامة الحلي (رحمه الله) يقول فيه : و كان هذا الشيخ أفضل أهل عصره في العلوم العقلية و النقلية و له مصنفات كثيرة في العلوم الحكمية الشرعية على مذهب الإمامية و كان أشرف من شاهدناه في الأخلاِ نوَّر الله ضريحه ، يقول الفقير و هنا محل التمثّل بهذا البيت :
كلُّ عِطْر شممْتُه مِن المِسْك و القُرُنفُلِ***فهو مِن أريجِ تلك الغُرّة التي هي كالسنبُلِ
و لقد تحلى المحقق الطوسي بحسن الخلق هذا بالإلتزام بتوجيهات أمير المؤمنين (عليه السلام) الذي سمع : « رجلا يشتم قنبراً و أراد قنبر أن يرد عليه فناداه أمير المؤمنين (عليه السلام) مهلا يا قنبر دع شاتمك مهاناً ، ترضي الرحمن ، و تسخط الشيطان ، و تعاقب عدوك ، فوالذي فلق الحبة و برأ النسمة ما أرضى المؤمن ربه بمثل الحلم ، و لاأسخط الشيطان بمثل الصمت و لاعوقب الأحمق بمثل السكوت عنه » .
و قد مدح المخالف و المؤالف المحقق الطوسي . . قال جرجي زيدان في آداب اللغة العربية في ترجمته : « أنشأ مكتبة و شحنها بالكتب التي زادت على الأربعمائة ألف كتاب و أقام المنجمين و الفلاسفة و وقف عليها الأوقاف فزهي العلم في بلاد المغول على يد هذا الفارسي كأنه قبس منير في ظلمة مدلهمّة » .
و يضيف الشيخ عباس القمّي : و قد أوردت ترجمته في كتاب « الفوائد الرضوية »الذي هو في تراجم علماء الإمامية بما يتناسب مع ذلك الكتاب و ذكرت أنه (رحمه الله) من « وشاره » التي هي من توابع « جهرود » على عشرة فراسخ من قم إلاّ أنه ولد في طوس في الحادي عشر من جمادي الأولى سنة 597 و توفي في أواخر يوم الاثنين الثامن عشر من ذي الحجة سنة 672 و دفن في البقعة الكاظمية المنورة سلام الله على ساكنيها .([1])
--------------------------------------------------------------------------------
[1]ـ راجع المصدر المذكور .
تعليق