لماذا اختار الإمام الحسين ( عليه السلام ) الكوفة مع علمه بالنتيجة
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلِّ على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين واللعن الأبدي الدائم على أعدائهم من الآن إلى قيام يوم الدين
(( شاء الله أن يراني قتيلاً ))
عبارة صدرت من سيد الشهداء ( عليه السلام ) لما طلب منه حبر الأمة عبد الله بن عباس عدم التوجه إلى الكوفة .
إذن يأتي هذا الإشكال : إذا كان الحسين (عليه السلام ) يعلم بحقيقة أهل الكوفة من الغدر والخيانة لأبيه علي (عليه السلام) ولأخيه الحسين ( عليه السلام ) فكيف ظن بهم خيراً وصدق الكتب التي وردته منهم بالمبايعة والطاعة والانقياد ؟.
إنه لم يصدق بوعودهم ولم تغره كتبهم ولا يخفى عليه حقيقة حالهم , وهو على علم بما يكون في المستقبل عليه وعلى أهل بيته من القتل والتمثيل وحرق الخيام وسبي النساء كما أخبره بذلك جده النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ووالده علي ( عليه السلام ).
أليس هو الذي أعلم أم سلمة بمقتله حين أبدت له خوفها من سفره قال : " يا أماه إني أعلم اليوم الذي أقتل به والساعة التي أقتل فيها وأعلم من يقتل من أهل بيتي وأصحابي أتظنين أنك علمت ما لم أعلمه وهل من الموت بد فإن لم أذهب اليوم ذهبت غداً " مقتل المقرم .
إذا كان الأمر كذلك فلماذا إذن اختار الاستجابة لنداء واستغاثة أهل الكوفة , لو أخضعنا هذا الرأي للتحليل العقلي والمنطقي لا بد أن نخرج بهذه النتيجة , وهي إن السفر إلى الكوفة والعراق , هو المتعين الواجب في حق سيد الشهداء ( عليه السلام ) وذلك لأسباب :
الأول : إن المدد في الحجاز منقطع عنه , إذ ليس في المدينة بيتان من محبي أهل البيت ( عليهم السلام ) بخلاف أهل الكوفة الذين هم شيعة أهل البيت ( عليهم السلام ) والذين تعرضوا للظلم وقد استغاثوا به ولاحت له علامات صدقهم فيكون توجهه إليهم من سيرة العقلاء .
الثاني:إقامة الحجة عليهم بين يدي الله تعالى فإنهم دعوه ليوازروه على العمل فيهم بكتاب الله وسنة رسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
والحجة الشرعية مبنية على الظاهر فإن خيانتهم لأبيه قبل عشرين سنة لا تكون له عذراً في عدم الاستجابة لألوف المسلمين والله تعالى يقول ( ولا تقولوا لمن إلقى إليكم السلام لست مؤمنا ).
الثالث : إنه بقدومه للعراق كان السبب العظيم لكثير منهم الذي أدركوا به السعادة الأبدية وشملتهم ألطافه وبركاته ووصلوا بواسطته إلى أعلى درجات النعيم في الآخرة والذكر الخالد في الدنيا وهم طوائف كثيرة :
1- أنصاره وكلهم من الكوفة .
2- الذين قتلهم ابن زياد قبل وصول الحسين إلى كربلاء وكان من نياتهم نصرته كميثم التمار .
3- الذين حال ابن زياد بينهم وبين نصرته حيث زجهم في أعماق السجون وغيابات الطوامير كالمختار بن عبيدة الثقفي والتوابين وعلى رأسهم سلمان بن صرد الخزاعي.
4- من تهيأ لنصرته وسار فلم يدركها كابن مسعود النهشلي وجيشه الجرار القادم من البصرة حتى وصل الكوفة جاءه خبر شهادة الحسين ( عليه السلام ) .
5- من هداهم رأسه الشريف وحرمه المسبيات إلى دين الإسلام كما تذكر كتب التاريخ منها قصة الراهب الذي أسلم على الرأس الشريف .
6- الباكون والمتباكون على الحسين ( عليه السلام ) من أهل الكوفة .
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وآل بيته الطيبين الطاهرين
يتبع انشاء الله
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلِّ على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين واللعن الأبدي الدائم على أعدائهم من الآن إلى قيام يوم الدين
(( شاء الله أن يراني قتيلاً ))
عبارة صدرت من سيد الشهداء ( عليه السلام ) لما طلب منه حبر الأمة عبد الله بن عباس عدم التوجه إلى الكوفة .
إذن يأتي هذا الإشكال : إذا كان الحسين (عليه السلام ) يعلم بحقيقة أهل الكوفة من الغدر والخيانة لأبيه علي (عليه السلام) ولأخيه الحسين ( عليه السلام ) فكيف ظن بهم خيراً وصدق الكتب التي وردته منهم بالمبايعة والطاعة والانقياد ؟.
إنه لم يصدق بوعودهم ولم تغره كتبهم ولا يخفى عليه حقيقة حالهم , وهو على علم بما يكون في المستقبل عليه وعلى أهل بيته من القتل والتمثيل وحرق الخيام وسبي النساء كما أخبره بذلك جده النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ووالده علي ( عليه السلام ).
أليس هو الذي أعلم أم سلمة بمقتله حين أبدت له خوفها من سفره قال : " يا أماه إني أعلم اليوم الذي أقتل به والساعة التي أقتل فيها وأعلم من يقتل من أهل بيتي وأصحابي أتظنين أنك علمت ما لم أعلمه وهل من الموت بد فإن لم أذهب اليوم ذهبت غداً " مقتل المقرم .
إذا كان الأمر كذلك فلماذا إذن اختار الاستجابة لنداء واستغاثة أهل الكوفة , لو أخضعنا هذا الرأي للتحليل العقلي والمنطقي لا بد أن نخرج بهذه النتيجة , وهي إن السفر إلى الكوفة والعراق , هو المتعين الواجب في حق سيد الشهداء ( عليه السلام ) وذلك لأسباب :
الأول : إن المدد في الحجاز منقطع عنه , إذ ليس في المدينة بيتان من محبي أهل البيت ( عليهم السلام ) بخلاف أهل الكوفة الذين هم شيعة أهل البيت ( عليهم السلام ) والذين تعرضوا للظلم وقد استغاثوا به ولاحت له علامات صدقهم فيكون توجهه إليهم من سيرة العقلاء .
الثاني:إقامة الحجة عليهم بين يدي الله تعالى فإنهم دعوه ليوازروه على العمل فيهم بكتاب الله وسنة رسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
والحجة الشرعية مبنية على الظاهر فإن خيانتهم لأبيه قبل عشرين سنة لا تكون له عذراً في عدم الاستجابة لألوف المسلمين والله تعالى يقول ( ولا تقولوا لمن إلقى إليكم السلام لست مؤمنا ).
الثالث : إنه بقدومه للعراق كان السبب العظيم لكثير منهم الذي أدركوا به السعادة الأبدية وشملتهم ألطافه وبركاته ووصلوا بواسطته إلى أعلى درجات النعيم في الآخرة والذكر الخالد في الدنيا وهم طوائف كثيرة :
1- أنصاره وكلهم من الكوفة .
2- الذين قتلهم ابن زياد قبل وصول الحسين إلى كربلاء وكان من نياتهم نصرته كميثم التمار .
3- الذين حال ابن زياد بينهم وبين نصرته حيث زجهم في أعماق السجون وغيابات الطوامير كالمختار بن عبيدة الثقفي والتوابين وعلى رأسهم سلمان بن صرد الخزاعي.
4- من تهيأ لنصرته وسار فلم يدركها كابن مسعود النهشلي وجيشه الجرار القادم من البصرة حتى وصل الكوفة جاءه خبر شهادة الحسين ( عليه السلام ) .
5- من هداهم رأسه الشريف وحرمه المسبيات إلى دين الإسلام كما تذكر كتب التاريخ منها قصة الراهب الذي أسلم على الرأس الشريف .
6- الباكون والمتباكون على الحسين ( عليه السلام ) من أهل الكوفة .
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وآل بيته الطيبين الطاهرين
يتبع انشاء الله
تعليق