اختيار الكوفة/الجزء الثاني
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلِّ على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين واللعن الأبدي الدائم على أعدائهم من الآن إلى قيام يوم الدين
وقد يقول قائل : لما وصل خبر مقتل مسلم بن عقيل إلى الحسين ( عليه السلام ) وهو في زرود خطب في أصحابه وأذاع عليهم نبأ استشهاد سفيره فتفرق عنه أصحاب المطامع والغايات يميناً وشمالاً حتى لم يبق مع الحسين ( عليه السلام ) إلا القليل فما هو العذر فلماذا لم يرجع ؟ إنه لم يرجع لوجوه .
الأول : إن الأمل للحسين ( عليه السلام ) في أهل الكوفة لم ينقطع بتاتاً ,كيف وكان أول الخارجين لحربه وهو الحر الرياحي كان أول من اهتدى به كثير من أهل الكوفة .
الثاني : إن الركبان أخبروه ( عليه السلام ) بأن قلوب الناس معك وعلى القلوب المعول وإن كانت سيوفهم مع جيش يزيد فإن الحسين ( عليه السلام ) قد طمع في إفاقتهم من سكرتهم ونصرته خصوصاً عندما يحضر إليهم شخص من قبله فيجتهد في تنبيههم من غفلتهم خصوصاً وقد عرف أن أهل الكوفة مثل أصحاب موسى ( عليه السلام ) لا يصبرون على طعام واحد بل سرعان ما يسأمون الوالي القديم كما صنعوا خيراً عندما تركوا يزيد عند قدوم المختار , ثم هجروه لورود مصعب بن الزبير , ثم قتلوه لمجيء عبد الملك بن مروان فكان من الجائزفي نظر العقلاء أن يتركوا يزيد ويرجعوا للحسين ( عليه السلام ) كما تركوا بيعته لما جاء ابن زياد , لكن القوم عثر حظهم فلم يسيروا هذه المرة على جاري عادتهم .
الثالث : إن مقتل ابن يقطر ومسلم بن عقيل وانقلاب الكوفة ورد بطريق الآحاد من رواة لا يعرفون بالصدق ولا بالكذب , أما خطبته في أصحابه فهي مبنية على خبر الركبان على أن فيها فائدة تمييز الخبيث من الطيب .
هذا كله قبل ملاقاة الحر , أما بعد ملاقاة الحر فقد جعجع الحر بالحسين ( عليه السلام ) ومنعه من الرجوع إلى المدينة .
قال بعض المتحذلقين لماذا لم ينزل الحسين ( عليه السلام ) على حكم يزيد ؟ فعرض نفسه للقتل وعياله للأسر فهل كان يظن بأن أهل الكوفة سينصرونه فيساعدوه على إقامة الحق وخذلان الباطل .
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وآل بيته الطيبين الطاهرين
يتبع أنشاء الله
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلِّ على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين واللعن الأبدي الدائم على أعدائهم من الآن إلى قيام يوم الدين
وقد يقول قائل : لما وصل خبر مقتل مسلم بن عقيل إلى الحسين ( عليه السلام ) وهو في زرود خطب في أصحابه وأذاع عليهم نبأ استشهاد سفيره فتفرق عنه أصحاب المطامع والغايات يميناً وشمالاً حتى لم يبق مع الحسين ( عليه السلام ) إلا القليل فما هو العذر فلماذا لم يرجع ؟ إنه لم يرجع لوجوه .
الأول : إن الأمل للحسين ( عليه السلام ) في أهل الكوفة لم ينقطع بتاتاً ,كيف وكان أول الخارجين لحربه وهو الحر الرياحي كان أول من اهتدى به كثير من أهل الكوفة .
الثاني : إن الركبان أخبروه ( عليه السلام ) بأن قلوب الناس معك وعلى القلوب المعول وإن كانت سيوفهم مع جيش يزيد فإن الحسين ( عليه السلام ) قد طمع في إفاقتهم من سكرتهم ونصرته خصوصاً عندما يحضر إليهم شخص من قبله فيجتهد في تنبيههم من غفلتهم خصوصاً وقد عرف أن أهل الكوفة مثل أصحاب موسى ( عليه السلام ) لا يصبرون على طعام واحد بل سرعان ما يسأمون الوالي القديم كما صنعوا خيراً عندما تركوا يزيد عند قدوم المختار , ثم هجروه لورود مصعب بن الزبير , ثم قتلوه لمجيء عبد الملك بن مروان فكان من الجائزفي نظر العقلاء أن يتركوا يزيد ويرجعوا للحسين ( عليه السلام ) كما تركوا بيعته لما جاء ابن زياد , لكن القوم عثر حظهم فلم يسيروا هذه المرة على جاري عادتهم .
الثالث : إن مقتل ابن يقطر ومسلم بن عقيل وانقلاب الكوفة ورد بطريق الآحاد من رواة لا يعرفون بالصدق ولا بالكذب , أما خطبته في أصحابه فهي مبنية على خبر الركبان على أن فيها فائدة تمييز الخبيث من الطيب .
هذا كله قبل ملاقاة الحر , أما بعد ملاقاة الحر فقد جعجع الحر بالحسين ( عليه السلام ) ومنعه من الرجوع إلى المدينة .
قال بعض المتحذلقين لماذا لم ينزل الحسين ( عليه السلام ) على حكم يزيد ؟ فعرض نفسه للقتل وعياله للأسر فهل كان يظن بأن أهل الكوفة سينصرونه فيساعدوه على إقامة الحق وخذلان الباطل .
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وآل بيته الطيبين الطاهرين
يتبع أنشاء الله
تعليق