
وصلى الله على محمد وآله الميامين
إن كل علم من العلوم على اختلاف انواعها وأصنافها يبحث في مجال ما ، فمثلا علم النحو يبحث عن الحركة الإعرابية ،وعلم الصرف عن بنية الكلمة، وعلم الرياضيات يبحث عن العدد ، ولكن نجد أن علم الكلام اي علم العقائد يبحث عن معرفة الله تعالى .
وقد يسأل سائل : هل فعلا إن علم الكلام هو اشرف العلوم ؟ ولماذا ؟
والجواب على ذلك : نعم ، هو أهم العلوم وأشرفها لأهمية وشرفية مايبحث عنه هذا العلم مقارنة بالعلوم الأخرى.
وقد يتسائل آخر فيقول: ما هي اهم عقيدة في علم العقائد؟ ولماذا ؟
والجواب على ذلك : إن عقيدة التوحيد هي اهم مايهتم به علم الكلام ، وذلك لأن توحيد الله سبحانه ومعرفته كما عرف نفسه يعتبر العقيدة الأم لكافة العقائد.
ومن هنا نجد أن النبي الأكرم صلى الله عليه واله واهل بيته الكرام اهتموا بتعليم الناس العقائد الحقّة ولاسيما التوحيد ، فقد تسابقت النصوص الواردة عنهم في التوحيد ، وكما أنها تكفلّت ببيان كافة التفاصيل ، واستوفت الأجوبة التامة على الكثير من التسائلات.
ومنهم الإمام الحسين عليه السلام والذي أخذ على عاتقه تعليم الناس العقائد الحقة ولاسيما عقيدة التوحيد ، وقدجاءت النصوص عنه لتنشر معرفة الله تعالى على الناس ، وأنها أدحضت كل العقائد الباطلة المنسوبة الى التوحيد كنظرية الجبر ونظرية التفويض.
النصوص المروية عن الإمام الحسين عليه السلام كثيرة ، وأذكر هنا-عزيزي القارىء- نماذجا منها :
اولا- مما قاله عن توحيد الله سبحانه : ... ولا يقدّر الواصِفون كنه عظمته، ولا يخطر على القلوبِ مبلَغَ جبروته; لأنه ليس له في الأشياء عديل، ولا تدركه العلماء بألبابها ولا أهل التفكير بتفكيرهم إلاّ بالتحقيق إيقاناً بالغيبِ; لأنه لا يوصَفُ بشيء من صفات المخلوقين وهو الواحد الصمدُ، ما تُصُوِّر في الأوهامِ فَهُوَ خلافُه ... يوجِدُ المفقودَ ويُفقِدُ الموْجُودَ، ولا تجتمع لغيره الصفتانِ في وقت، يصيب الفكرُ منه الإيمانَ به موجوداً، ووجودَ الإيمانِ لا وجودَ صِفَة، به توصف الصفاتُ لا بها يوصَفُ، وبه تُعرَفُ المعارِفُ لا بها يُعرَف، فذلك الله، لا سَميَّ لَهُ، سبحانه ليس كمثلِهِ شيء، وهو السميعُ البصيرُ(1).
ثانيا- مما قاله أيضاً لابن الأزرق : أصف إلهي بما وصف به نفسَه وأُعرِّفُه بما عرّف به نفسَه، (لا يُدْرَك بالحواس ولا يُقاس بالناسِ، فهو قريبٌ غير ملتصِق، وبعيدٌ غير مُتَقَصّ (تقص) يُوَحَّدُ ولا يُبَعَّضُ، مَعروف بالآيات موصوف بالعلاماتِ، لا إله إلاّ هو الكبير المتعالُ(2).
ثالثا- خرج على أصحابه فقال: (أيّها الناسُ! إنّ اللهَ جَلَّ ذكرهُ ما خَلَقَ العباد إلاّ ليعرفوهُ، فإذا عرفوه عبدوه، فإذا عبدوه استغنَوْا بعبادته عن عبادة ما سواهُ. ثم سأله رجل عن معرفة الله فقال: معرفةُ أهل كلّ زمان إمامَهُم الذي يجب عليهم طاعَتُه)(3).
رابعا- تكلّم عن ملاك التكليف قائلاً : (ما أخَذَ الله طاقة أحد إلاّ وضع عنه طاعتَه، ولا أخذ قدرته إلاّ وضع عنهُ كُلْفَتَه)(4).
خامسا- كتب للحسن بن أبي الحسن البصري جواباً عن سؤاله حول القدر: إنّه من لم يؤمن بالقدر خيرِه وشرِّه فقد كفر، ومن حمل المعاصي على الله عَزَّ وجَلَّ فقد افترى على الله افتراءً عظيماً، إنّ الله تبارك وتعالى لا يُطاع بإكراه ولا يُعصى بغَلَبَة ولا يُهملُ العبادَ في الهلكة، لكنّه المالك لما ملّكهم، والقادرُ لما عليه أقدَرَهُم، فإن ائتمروا بالطاعة; لم يكن الله صادّاً عنها مُبطِئاً، وإن ائتمروا بالمعصية فشاء أن يمن عليهم فيحولَ بينهَم وبين ما ائتمروا به فعل، وإن لم يفعل فليس هو حَمَلَهم عليها قسراً ولا كلّفهم جبراً، بل بتمكينهِ إيّاهم بعد إعذاره وإنذاره لهم واحتجاجه عليهم طوّقَهُم ومكّنهم وجعل لهم السبيل إلى أخذ ما إليه دعاهم وترك ما عنه نهاهم...(5).
سادسا- اشتملت أدعيته (عليه السلام) على دُرر باهرة في التوحيد والمعرفة والهداية الإلهية ولا سيَّما دعاء العشرات المرويّ عنه، ودعاء عرفة الذي عُرِف به; لِما يسطع به من معارف زاخرة وعلوم جمّة، بل هو دورة عقائدية كاملة. وإليك مطلعه :
وقد يسأل سائل : هل فعلا إن علم الكلام هو اشرف العلوم ؟ ولماذا ؟
والجواب على ذلك : نعم ، هو أهم العلوم وأشرفها لأهمية وشرفية مايبحث عنه هذا العلم مقارنة بالعلوم الأخرى.
وقد يتسائل آخر فيقول: ما هي اهم عقيدة في علم العقائد؟ ولماذا ؟
والجواب على ذلك : إن عقيدة التوحيد هي اهم مايهتم به علم الكلام ، وذلك لأن توحيد الله سبحانه ومعرفته كما عرف نفسه يعتبر العقيدة الأم لكافة العقائد.
ومن هنا نجد أن النبي الأكرم صلى الله عليه واله واهل بيته الكرام اهتموا بتعليم الناس العقائد الحقّة ولاسيما التوحيد ، فقد تسابقت النصوص الواردة عنهم في التوحيد ، وكما أنها تكفلّت ببيان كافة التفاصيل ، واستوفت الأجوبة التامة على الكثير من التسائلات.
ومنهم الإمام الحسين عليه السلام والذي أخذ على عاتقه تعليم الناس العقائد الحقة ولاسيما عقيدة التوحيد ، وقدجاءت النصوص عنه لتنشر معرفة الله تعالى على الناس ، وأنها أدحضت كل العقائد الباطلة المنسوبة الى التوحيد كنظرية الجبر ونظرية التفويض.
النصوص المروية عن الإمام الحسين عليه السلام كثيرة ، وأذكر هنا-عزيزي القارىء- نماذجا منها :
اولا- مما قاله عن توحيد الله سبحانه : ... ولا يقدّر الواصِفون كنه عظمته، ولا يخطر على القلوبِ مبلَغَ جبروته; لأنه ليس له في الأشياء عديل، ولا تدركه العلماء بألبابها ولا أهل التفكير بتفكيرهم إلاّ بالتحقيق إيقاناً بالغيبِ; لأنه لا يوصَفُ بشيء من صفات المخلوقين وهو الواحد الصمدُ، ما تُصُوِّر في الأوهامِ فَهُوَ خلافُه ... يوجِدُ المفقودَ ويُفقِدُ الموْجُودَ، ولا تجتمع لغيره الصفتانِ في وقت، يصيب الفكرُ منه الإيمانَ به موجوداً، ووجودَ الإيمانِ لا وجودَ صِفَة، به توصف الصفاتُ لا بها يوصَفُ، وبه تُعرَفُ المعارِفُ لا بها يُعرَف، فذلك الله، لا سَميَّ لَهُ، سبحانه ليس كمثلِهِ شيء، وهو السميعُ البصيرُ(1).
ثانيا- مما قاله أيضاً لابن الأزرق : أصف إلهي بما وصف به نفسَه وأُعرِّفُه بما عرّف به نفسَه، (لا يُدْرَك بالحواس ولا يُقاس بالناسِ، فهو قريبٌ غير ملتصِق، وبعيدٌ غير مُتَقَصّ (تقص) يُوَحَّدُ ولا يُبَعَّضُ، مَعروف بالآيات موصوف بالعلاماتِ، لا إله إلاّ هو الكبير المتعالُ(2).
ثالثا- خرج على أصحابه فقال: (أيّها الناسُ! إنّ اللهَ جَلَّ ذكرهُ ما خَلَقَ العباد إلاّ ليعرفوهُ، فإذا عرفوه عبدوه، فإذا عبدوه استغنَوْا بعبادته عن عبادة ما سواهُ. ثم سأله رجل عن معرفة الله فقال: معرفةُ أهل كلّ زمان إمامَهُم الذي يجب عليهم طاعَتُه)(3).
رابعا- تكلّم عن ملاك التكليف قائلاً : (ما أخَذَ الله طاقة أحد إلاّ وضع عنه طاعتَه، ولا أخذ قدرته إلاّ وضع عنهُ كُلْفَتَه)(4).
خامسا- كتب للحسن بن أبي الحسن البصري جواباً عن سؤاله حول القدر: إنّه من لم يؤمن بالقدر خيرِه وشرِّه فقد كفر، ومن حمل المعاصي على الله عَزَّ وجَلَّ فقد افترى على الله افتراءً عظيماً، إنّ الله تبارك وتعالى لا يُطاع بإكراه ولا يُعصى بغَلَبَة ولا يُهملُ العبادَ في الهلكة، لكنّه المالك لما ملّكهم، والقادرُ لما عليه أقدَرَهُم، فإن ائتمروا بالطاعة; لم يكن الله صادّاً عنها مُبطِئاً، وإن ائتمروا بالمعصية فشاء أن يمن عليهم فيحولَ بينهَم وبين ما ائتمروا به فعل، وإن لم يفعل فليس هو حَمَلَهم عليها قسراً ولا كلّفهم جبراً، بل بتمكينهِ إيّاهم بعد إعذاره وإنذاره لهم واحتجاجه عليهم طوّقَهُم ومكّنهم وجعل لهم السبيل إلى أخذ ما إليه دعاهم وترك ما عنه نهاهم...(5).
سادسا- اشتملت أدعيته (عليه السلام) على دُرر باهرة في التوحيد والمعرفة والهداية الإلهية ولا سيَّما دعاء العشرات المرويّ عنه، ودعاء عرفة الذي عُرِف به; لِما يسطع به من معارف زاخرة وعلوم جمّة، بل هو دورة عقائدية كاملة. وإليك مطلعه :
(الحمد لله الذي ليس لقضائه دافع ولا لعطائه مانعٌ ولا كصنعه صنعُ صانِع، وهو الجوادُ الواسِعُ، فَطَر أجناسَ البدائعِ وأتقنَ بحكمتِهِ الصنائعَ، لا تخفى عليه الطلائعُ ولا تضيع عنده الودائعُ، أتى بالكتابِ الجامعِ و (بشرع الإسلام) النور الساطعِ وهو للخليقة صانعٌ وهو المستعانُ على الفجائِع...)(6).
وهنا-ايها القارىء الكريم- نجد أن كل نص من تلك النصوص بل كل عبارة منها يتضمن الكثير من المضامين العظيمة ، ويبين عظمة الخالق ، فإنه تعالى ليس بجسم ، ولايشبّه بخلقه ، وأنه لاتدركه الأوهام ، ولايدرك بالحواس ، وأنه ليس كمثله شيء ، وانه لم ولا يجبر خلقه على معصية ، ولايقوض لهم الأمور ، وانه تعالى فرد أحد صمد ، وبهذا تتجلى سمات التوحيد الحق ، وتندحض اسطورة اهل الجبر واهل التفويض وكل من تطرف او شذّ أو زاغ في عقيدة التوحيد ، وبهذا -عزيزي القارىء-يكون التوحيدالحقيقي هو عن محمد وآل محمد صلى الله عليه واله دون سواهم من الناس ، فإذن على الفرد المسلم ان يأتي البيت من بابه ، وأن يعتقد بما قاله النبي واهل بيته لا بما قاله فلان وفلان ، ولاسيما تلك العقائد المنسوبة التوحيد وهي ليست منه بشيء كتلك التي يتبناها الوهابيون من عقيدة التجسيم-والعياذ بالله- فيشبهون الخالق بمخلوقاته بينما القرآن الكريم قوله صحيح صريح (( ليس كمثله شيء)).
ولنكتفّ بهذا القدر..
والحمد لله أولا وآخرا.
********المصادر والهوامش*******
(1) موسوعة كلمة الإمام الحسين : 530 عن تحف العقول : 173 .
(2) المصدر السابق : 533 عن التوحيد: 79 .
(3) المصدر السابق : 540 عن علل الشرايع : 9.
(4) المصدر السابق: 542 عن تحف العقول : 175 .
(5) المصدر السابق : 540 ـ 541 عن معادن الحكمة : 2 / 45 .
(6) أعلام الهداية عن موسوعة كلمات الإمام الحسين : 793 ـ 806 عن إقبال الأعمال : 339 .
تعليق