بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلِّ على محمد وآل محمد
من الأمور التي تدل على التجسيم عند الوهابية هي نزول الله من السماء لأنه إن نزل لا بد له من الصعود وإذا نزل خلا المكان منه وإذا صعد كذلك .اللهم صلِّ على محمد وآل محمد
ينقل عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « يَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ يَقُولُ مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ »[1] .
ويؤكد معنى هذا الحديث ما ينقل عن ابن تيمية : فإليك ما يرويه الرَّحالة الشهير ابن بطوطة عن ابن تيمية في مسألة التجسيم ، هذه.. حكاية الفقيه ذي اللوثة ( المجنون ) .كان بدمشق من كبار الفقهاء الحنابلة تقي الدين ابن تيمية -كبير الشام- يتكلم في الفنون إلا أنّ في عقله شيئاً، وكان أهل دمشق يعظِّمونه أشد التعظيم ويعظهم على المنبر، وتكلم بأمر أنكره الفقهاء.
قال: وكنت إذ ذاك بدمشق فحضرته يوم الجمعة وهو يعظ الناس (شاهد عيان) على منبر الجامع ويذكرهم، فكان من جملة كلامه أنْ قال: إنّ الله ينزل إلى السماء الدنيا كنزولي هذا ونزل درجة من المنبر .
فعارضه فقيه مالكي يعرف بابن الزهراء، وأنكر ما تكلم به ، فقامت العامة إلى هذا الفقيه (ابن تيمية) وضربوه بالأيدي والنعال ضرباً كثيراً ، حتى سقطت عمامته ، وظهر على رأسه شاشية حرير ، فأنكروا عليه لباسها ، واحتملوه إلى دار عز الدين بن مسلم قاضي الحنابلة.. فأمر بسجنه وعزَّره (أي جلده) بعد ذلك[2] .
فنزول الله تعالى إلى العالم وإلى سمائنا الدنيا عند ابن تيمية نزول بذاته فقد قال (وتفسير النزول بفعل يقوم بذاته هو قول علماء أهل الحديث...) ويضاف إلى ذلك شهادة ابن بطوطة في رحلته ، فيكون النزول عنده نزولاً حسياً لموجود مادي ! ولا يبقى قيمة لعباراته التي حاول فيها التخلص من ذلك .
فالمشكلة إذن في توحيد المخالفين لا في توحيد الإمامية كما يدعون بأننا مشركون وغير ذلك .
والحمد لله ربِّ العالمين ...
[1] . صحيح البخاري ، ص 421 .
[2] . الوهابية جذورها التأريخية ، ج 4 ، ص 5 .
تعليق