انتقال الى الخير كله
_____________________
بداية القرن الثالث عشر الهجري ظهر في سماء المرجعية اسم المرجع الكبير اية الله العظمى السيد محمد باقر الأصفهاني المعروف ب( الوحيد البهبهاني ) في حوزة كربلاء العلمية ، وكان مجددا فيها فاجتمع حوله علماء وتلاميذ كثيرون .
نقل أحد ابرز تلاميذه وهو ( السيد محمد كاظم هزار جريبي ) أنني كنت جالسا مع أستاذي وحيد البهبهاني في الصحن الحسيني الشريف إذ دخل زائر غريب وجلس بين يدي السيد وقبل يده وفتح كيسا مليئا بالذهب ( جواهر نسائية ) وقال : اصرف هذا فيما تراه خيرا وصلاحا . فسأله السيد : من أين لك هذا وما القصة ؟ قال الزائر : قصتي عجيبة ، ولو تسمح لي اذكرها . قال له السيد : تفضل . قال : أنا من مدينة ( شيروان ) –الإيرانية- كنت أسافر إلى بلاد الروس للتجارة وقد ربحت امولا طائلة ، وذات يوم وقعت عيني على فتاة روسية جميلة فتعلق بها قلبي وطلبت يدها . فقالت : أنا مسيحية وأنت مسلم ، فان تدخل في ديني أرضى بك زوجا لي . تحيرت في موقفي ، وتألمت بشدة حينما قررت أن افديها بتجارتي وديني ، فتم زواجي معها على الطريقة المسيحية وقلبي مضطرب . وبعد مدة قصيرة ندمت على فعلي وأخذت في عتاب نفسي ، فلا استطيع العودة إلى وطني ولا ارغب في الالتزام والعمل بتعاليم المسيحية . بينما أنا بهذه الحالة النفسية تذكرت مصائب الإمام الحسين ( عليه السلام ) فبكيت ، رغم أني لا اعرف من الإسلام غير أن الحسين أوذي في الدفاع عن الإسلام وقتل مظلوما . فتعجبت زوجتي ( المسيحية ) من بكائي ، فسألتني لماذا تبكي ؟ توكلت على الله وقلت لها الحقيقة : أنني باق على الإسلام وبكائي من اجل مصائب الحسين الشهيد المظلوم . فما أن طرقت سمعها كلمة ( الحسين ) واستمعت إلى قصته الأليمة حتى تنور قلبها بالإسلام فأسلمت في حال وشاركتني في البكاء على مصائب الإمام ( عليه السلام ) ذات يوم قلت لها : تعالي نذهب من دون علم احد إلى كربلاء ونزور مرقد الإمام الحسين ( عليه السلام ) ، وتعلنين إسلامك في حرم الحسيني الشريف . وافقتني وأخذنا نستعد للسفر ونهيئ أنفسنا للرحيل وإذا بها مرضت فماتت بذلك المرض ، ودفنها أهلها بزينتها وذهبها في مقبرة المسيحيين الروس . وكان يعتصرني الألم على فراقها ، فعزمت في منتصف ليلة على حفر قبرها ونقلها إلى مقبرة المسلمين . فجئت بخفاء ونبشت القبر حتى وصلت إلى الجسد وإذا به رجل حالق اللحية طويل الشارب ! تعجبت بل اندهشت مما رأيت ولما نمت في تلك الليلة جاءني في المنام شخص وقال : ابشر فان الملائكة ( النقالة ) قد نقلت جسد زوجتك إلى كربلاء في الصحن الشريف ، جهة قدمي الإمام ، قرب منارة الكاشي ، وجاءت بهذا الجسد من هناك إلى هنا لان صاحبه كان أكل الربا ، بهذا ارتفعت عنك زحمة نقل الجنازة إلى مقبرة المسلمين . سررت كثيرا ونهضت مسرعا في المجيء إلى كربلاء ، وبعد زيارتي لمرقد الإمام الحسين ( عليه السلام ) دخلت على مسؤول الحرم الشريف وسألته في يوم من دفنتم في هذا المكان ؟ قالوا : رجلا معروفا بأكل الربا ! فنقلت لهم القصة ، جاؤا وفتحوا القبر ودخلته أنا فرأيت زوجتي فيه ومعها ذهبها الذي دفنه أهلها معها ، فأخذته وجئت به إليكم لتصرفوه فيما يبعث الأجر والثواب لروحا . فاخذ السيد البهبهاني ذلك الذهب وصرفه في تحسين معيشة الفقراء في كربلاء .
قصص وخواطر ص111-112

_____________________
بداية القرن الثالث عشر الهجري ظهر في سماء المرجعية اسم المرجع الكبير اية الله العظمى السيد محمد باقر الأصفهاني المعروف ب( الوحيد البهبهاني ) في حوزة كربلاء العلمية ، وكان مجددا فيها فاجتمع حوله علماء وتلاميذ كثيرون .
نقل أحد ابرز تلاميذه وهو ( السيد محمد كاظم هزار جريبي ) أنني كنت جالسا مع أستاذي وحيد البهبهاني في الصحن الحسيني الشريف إذ دخل زائر غريب وجلس بين يدي السيد وقبل يده وفتح كيسا مليئا بالذهب ( جواهر نسائية ) وقال : اصرف هذا فيما تراه خيرا وصلاحا . فسأله السيد : من أين لك هذا وما القصة ؟ قال الزائر : قصتي عجيبة ، ولو تسمح لي اذكرها . قال له السيد : تفضل . قال : أنا من مدينة ( شيروان ) –الإيرانية- كنت أسافر إلى بلاد الروس للتجارة وقد ربحت امولا طائلة ، وذات يوم وقعت عيني على فتاة روسية جميلة فتعلق بها قلبي وطلبت يدها . فقالت : أنا مسيحية وأنت مسلم ، فان تدخل في ديني أرضى بك زوجا لي . تحيرت في موقفي ، وتألمت بشدة حينما قررت أن افديها بتجارتي وديني ، فتم زواجي معها على الطريقة المسيحية وقلبي مضطرب . وبعد مدة قصيرة ندمت على فعلي وأخذت في عتاب نفسي ، فلا استطيع العودة إلى وطني ولا ارغب في الالتزام والعمل بتعاليم المسيحية . بينما أنا بهذه الحالة النفسية تذكرت مصائب الإمام الحسين ( عليه السلام ) فبكيت ، رغم أني لا اعرف من الإسلام غير أن الحسين أوذي في الدفاع عن الإسلام وقتل مظلوما . فتعجبت زوجتي ( المسيحية ) من بكائي ، فسألتني لماذا تبكي ؟ توكلت على الله وقلت لها الحقيقة : أنني باق على الإسلام وبكائي من اجل مصائب الحسين الشهيد المظلوم . فما أن طرقت سمعها كلمة ( الحسين ) واستمعت إلى قصته الأليمة حتى تنور قلبها بالإسلام فأسلمت في حال وشاركتني في البكاء على مصائب الإمام ( عليه السلام ) ذات يوم قلت لها : تعالي نذهب من دون علم احد إلى كربلاء ونزور مرقد الإمام الحسين ( عليه السلام ) ، وتعلنين إسلامك في حرم الحسيني الشريف . وافقتني وأخذنا نستعد للسفر ونهيئ أنفسنا للرحيل وإذا بها مرضت فماتت بذلك المرض ، ودفنها أهلها بزينتها وذهبها في مقبرة المسيحيين الروس . وكان يعتصرني الألم على فراقها ، فعزمت في منتصف ليلة على حفر قبرها ونقلها إلى مقبرة المسلمين . فجئت بخفاء ونبشت القبر حتى وصلت إلى الجسد وإذا به رجل حالق اللحية طويل الشارب ! تعجبت بل اندهشت مما رأيت ولما نمت في تلك الليلة جاءني في المنام شخص وقال : ابشر فان الملائكة ( النقالة ) قد نقلت جسد زوجتك إلى كربلاء في الصحن الشريف ، جهة قدمي الإمام ، قرب منارة الكاشي ، وجاءت بهذا الجسد من هناك إلى هنا لان صاحبه كان أكل الربا ، بهذا ارتفعت عنك زحمة نقل الجنازة إلى مقبرة المسلمين . سررت كثيرا ونهضت مسرعا في المجيء إلى كربلاء ، وبعد زيارتي لمرقد الإمام الحسين ( عليه السلام ) دخلت على مسؤول الحرم الشريف وسألته في يوم من دفنتم في هذا المكان ؟ قالوا : رجلا معروفا بأكل الربا ! فنقلت لهم القصة ، جاؤا وفتحوا القبر ودخلته أنا فرأيت زوجتي فيه ومعها ذهبها الذي دفنه أهلها معها ، فأخذته وجئت به إليكم لتصرفوه فيما يبعث الأجر والثواب لروحا . فاخذ السيد البهبهاني ذلك الذهب وصرفه في تحسين معيشة الفقراء في كربلاء .
قصص وخواطر ص111-112
تعليق