بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين المعصومين واللعن الدائم على أعدائهم أعداء الدين
لقدْ نصّبَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وآلهِ وسلم أسامة أميرا على جيش المسلمين في مرض موته وأمرهم بالالتحاق به والتوجه إلى الشام قال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة (ان رسول الله ص في مرض موته أمر أسامة بن زيد بن حارثة على جيش فيه جلة المهاجرين و الأنصار منهم أبو بكر و عمر و أبو عبيدة بن الجراح و عبد الرحمن بن عوف و طلحة و الزبير و أمره أن يغير على مؤتة حيث قتل أبوه زيد و أن يغزو وادي فلسطين فتثاقل أسامة و تثاقل الجيش بتثاقله و جعل رسول الله ص في مرضه يثقل و يخف و يؤكد القول في تنفيذ ذلك البعث حتى قال له أسامة بأبي أنت و أمي أ تأذن لي أن أمكث أياما حتى يشفيك الله تعالى فقال اخرج و سر على بركة الله فقال يا رسول الله إن أنا خرجت و أنت على هذه الحال خرجت و في قلبي قرحة منك فقال سر على النصر و العافية فقال يا رسول الله إني أكره أن أسأل عنك الركبان فقال انفذ لما أمرتك به ثم أغمي على رسول الله ص و قام أسامة فتجهز للخروج فلما أفاق رسول الله ص سأل عن أسامة و البعث فأخبر أنهم يتجهزون فجعل يقول انفذوا بعث أسامة لعن الله من تخلف عنه ... ) وافترق المسلمون إلى فرقتين :
الأولى / فرقة المؤمنين الذين امتثلوا أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتحركوا مع أسامة
الثانية / فرقة المنافقين الذين عصَوا أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم تحت ذرائعَ شخصيةٍ حيث قالوا لقد أمّر علينا غلاما لا خبرة له وقال بعضهم لا يُحسن بنا أن نتركَ النبيَّ وهو بهذه الحال فعادوا وتخلفوا عن جيش أسامة ورجعوا إلى المدينة لإيجاد الاختلافات والحيلولة دون خلافة الإمام علي عليه السلام ولمَّا علم النبي صلى الله عليه وآله وسلم إن بعض الصحابة قد تخلفوا عن أسامةَ بهذه الحجج قال : لعن الله من تخلف عنه .
فالذين وقفوا مع عمرَ في منع النبي صلى الله عليه وآله وسلم من كتابة الوصية هم أنفسهم وقفوا مع الذين تخلفوا عن جيش أسامة وعادوا إلى المدينة لخوفهم من استقرار الخلافة لعلي بن أبي طالب عليه السلام .
تعليق