بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين المعصومين واللعن الدائم على أعدائهم أعداء الدين
صار الخليفة الأول بالقهر والقوة بلا نص ولا إجماع ولا مشورة ولم يتحقق رضا المسلمين كلهم حيث صرح عمر فيما بعد أن بيعة أبي بكر في السقيفة كانت فلتة وقى الله شرها فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه .
ثم جاء الثاني إلى الخلافة بطريقة غريبة لم يحصل على الإجماع ولا على مشورة أكابر الصحابة بطريقة لا تخلو من الاستبداد جاء في الملل والنحل للشهرستاني قال بعضهم لأبي بكر قد وليت علينا فظا غليظا ، وهذه تتفق مع السقيفة في عدة قواسم مشتركة فكما غابت الأمة الإسلامية في السقيفة بل كبار الأصحاب كذلك هنا عندما انفرد عثمان بابي بكر في شأن الوصية والاستخلاف في مرض موته .
وهكذا فتح أبو بكر الطريق لكل خليفة أن يعين من شاء فكانت هذه السنة منهاجا لبني أمية وبني العباس والفاطميين ، فكما استبد الأول برأيه الشخصي واتبع هواه واستخلف عمر كذلك استبد معاوية برأيه وعين ابنه الفاجر الفاسق خليفة على المسلمين .
ففي مرض موت عمر بن الخطاب أمر بعقد ذلك المجلس الذي ضم ستة رجال ( علي وعثمان وعبد الرحمن وسعد بن أبي وقاص والزبير وطلحة ) فقد جاء في الكامل ( وَقَالَ لِأَبِي طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيِّ: يَا أَبَا طَلْحَةَ، إِنَّ اللَّهَ طَالَمَا أَعَزَّ بِكُمُ الْإِسْلَامَ فَاخْتَرْ خَمْسِينَ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ فَاسْتَحِثَّ هَؤُلَاءِ الرَّهْطَ حَتَّى يَخْتَارُوا رَجُلًا مِنْهُمْ.
وَقَالَ لِلْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ: إِذَا وَضَعْتُمُونِي فِي حُفْرَتِي فَاجْمَعْ هَؤُلَاءِ الرَّهْطَ فِي بَيْتٍ حَتَّى يَخْتَارُوا رَجُلًا.
وَقَالَ لِصُهَيْبٍ: صَلِّ بِالنَّاسِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَأَدْخِلْ هَؤُلَاءِ الرَّهْطَ بَيْتًا وَقُمْ عَلَى رُءُوسِهِمْ، فَإِنِ اجْتَمَعَ خَمْسَةٌ وَأَبَى وَاحِدٌ فَاشْدَخْ رَأْسَهُ بِالسَّيْفِ، وَإِنِ اتَّفَقَ أَرْبَعَةٌ وَأَبَى اثْنَانِ فَاضْرِبْ رُءُوسَهُمَا، وَإِنْ رَضِيَ ثَلَاثَةٌ رَجُلًا وَثَلَاثَةٌ رَجُلًا فَحَكِّمُوا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، فَإِنْ لَمْ يَرْضَوْا بِحُكْمِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَكُونُوا مَعَ الَّذِينَ فِيهِمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَاقْتُلُوا الْبَاقِينَ إِنْ رَغِبُوا عَمَّا اجْتَمَعَ فِيهِ النَّاسُ ) .
فهذه هي الشورى العمرية مختزلة في كلمة إما أن توافق وإلا قتلناك .
تعليق